ولو كان الحمام كبيرا يبقى منفعة ( 1 ) بعد القسمة إذا جدد موقد « 1 » وبئر صحت
[ الفصل الخامس في الأحكام ]
( الفصل الخامس في الأحكام ) القسمة لازمة ( 2 ) ليس لأحد المتقاسمين فسخها إلّا مع الاتفاق عليه ( 3 ) ولو ادعى أحد المتقاسمين الغلط عليه وأنه أعطى دون حقه لم يتوجه له الدعوى على قسام القاضي بغير الأجرة
شرح
إلى البئر خمسين وإلى الشجرة خمسين ويتفارعون
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان الحمام كبيرا تبقى منفعته إلى آخره )
هذا منه بناء على أن المنقسم هو الذي يتجزى ويكون كل واحد من جزأيه منتفعا به من الوجه الذي كأن ينتفع به قبل القسمة دون غيره ولا عبرة بإمكان الانتفاع به من وجوه أخر للتفاوت العظيم بين أجناس المنافع أو على أن المنقسم ما لا تنقص قيمته نقصانا فاحشا فلو كان الحمام أو الطاحونة كبيرين كما إذا كان الحمام كثير البيوت يمكن جعله حمامين أو متسع البيوت يمكن جعل كل بيت بيتين وكان البئر واسعة يمكن أن يجعل بئرين لكل واحد بياض يقف فيه المستقي ويلقي فيه ما يخرج منها وكانت الرحى ذات أربعة أشجار ودائرة يمكن أن ينفرد كل منهما عن صاحبه بحجرين وكان الطريق واسعا صحت القسمة وأجبر عليها لأن الاحتياج إلى الإحداث مع إمكانه لا ينقص من قيمة النصيب شيئا ولا يمنع من الانتفاع به وإن تأخر زمانا قلت يحتمل على هذا عدم الصحة والإجبار لتعطل الانتفاع فيما كان ينتفع به ونقصان القيمة هذا الزمن الذي ربما كان طويلا جدا وأما على مذهب الشيخ من أن المنقسم ما لا يبطل الانتفاع به أصلا فلا يشترط شيء من ذلك وفي عبارة المصنف نوع حزازة لا تخفى على من أعطاها حق النظر فتأمّل
( قوله ) ( الفصل الخامس في الأحكام ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه القسمة لازمة )
هذا مما لا يختلف اثنان من أصحابنا وإنما الكلام فيما تكون به لازمة فالشهيدان في ( الروضة ) و ( اللمعة ) أنها تلزم بنفس الإفراز مع التراضي قسمة رد أو غيرها وإن القرعة لا يحتاج إليها إلّا عند التعاسر والنزاع وتبعهما على ذلك الخراساني في غير قسمة الرد وادعى أنه ظاهر الأكثر وفيه ما سلف وقد تقدم نقل أقوال الأصحاب وأنهم قد اتفقوا على أن القاسم إذا كان منصوبا لزمت بالقرعة في غير قسمة الرد وإن لم يكن منصوبا فهناك قولان الاكتفاء بالقرعة ولا يحتاج إلى التراضي بعدها والآخر لا بد منه بعدها وفي قسمة الرد أقوال الاكتفاء بالقرعة مطلقا والآخر لا بد من التراضي بعدها مطلقا والثالث إن كان القاسم القارع منصوبا يكتفى بها وحدها وإلّا فلا وهو المختار وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا في الفصل الرابع والثاني فتذكر
( قوله ) ( وليس لأحد المتقاسمين فسخها إلّا مع الاتفاق عليه )
في هذه العبارة مناقشتان معنوية ولفظية أما الأولى فالحكم بفسخها بمجرد الاتفاق مبني على أنها بيع مطلقا أو مع تضمن الرد وحينئذ يمكن أن يكون الفسخ رادا لها بمجرده وإن قلنا أنها إفراز فمشكل من حيث تميز الحقوق وتعيينها الثانية أن التفاسخ حينئذ يقتضي الشركة فيجري مجرى ابتدائها من المزج والاشتراك وعدم التخصيص ويبعد أن يعبر عن ذلك بالتفاسخ فليتأمّل جيدا ثم إنه على مختار الأصحاب رضي اللَّه تعالى عنهم من أنها ليست بيعا مطلقا يرجع إلى بيان الواضحات وهو أنه تجوز الشركة والأمر في ذلك كله بين والجواب عنه ممكن ولذا لم يتعرضوا للكلام في المقام
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه لم تتوجه له الدعوى على قسام القاضي بغير الأجرة ولا له عليه يمين )
هامش
( 1 ) مستوقد خ