تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولا له عليه يمين ( 1 ) .
شرح
يريد أن القاسم إذا كان منصوب الإمام من دون أجرة لا تتوجه عليه دعوى ولا يمين لأنه وكيل الحاكم وقسمته كحكمه كما أنه لا تتوجه على القاضي أو الشاهد دعوى بظلم ولا يمين وقد دل بمفهوم الوصف على أن قسام القاضي إذا كان بأجرة كما إذا ضاق بيت المال أو كان قسام غيره بأجرة وبدونها كما إذا كان وكيلا أنه تتوجه عليه الدعوى واليمين وهذا شيء لم أره لأحد من أصحابنا لأنه تكون دعواه الغلط على قاسم القاضي بالأجرة كدعواه على القاضي أنه غلط في الحكم وفي الفرق تأمّل ( نعم ) قال هو في ( التحرير ) وعلى كل تقدير فليس له إحلاف قاسم القاضي على عدم الغلط ولم يقيده بغير ذي الأجرة وظاهره أن غيره تتوجهان عليه و ( في الدروس ) ما يشير إلى ذلك حيث قال ولا يحلف قاسم القاضي ويحتمل إرجاع عبارته هنا إلى ما في ( التحرير ) بأن يكون المراد إذا كان القسام بالأجرة فيحتمل أن لا يكون أمين الحاكم فيكون في محل التهمة فتتوجهان عليه وهذا له وجه كما لو ادعي على الشاهد أنه شهد بالزور فإن المصنف قوى في الفصل السادس في الإعداء توجيه اليمين عليه لكن هنا يحلف على عدم العلم بالغلط اللَّهمّ إلّا أن يكون قاطعا بعدم الغلط فيحلف على البت وإنما توجهت عليه لأنه إذا أقر نقضت القسمة وهل تقبل شهادة القاسم إذا كان بغير أجرة الظاهر القبول لعدم التهمة وعدم القبول مع الأجرة لاحتمال التهمة هذا وقد حكم في ( المسالك ) و ( الكفاية ) أنها لا تسمع دعواه بمجردها سواء كان القاسم منصوبا من الحاكم أو من تراضيا عليه أو أنفسهما واستند إلى أن الأصل صحة القسمة إلى أن يثبت المزيل ولأن منصوب الإمام والقاضي لا تسمع الدعوى عليه في الظلم إلا أن يقيم بينة وأنت تعلم أن الأخبار والقواعد تقضي بالسماع خرج منصوب الحاكم بالإجماع إن كان ( وبقي الباقي خ ) ثم القياس على دعوى الظلم على القاضي قياس مع الفارق لأنه ما ادعي عليه أنه ظالم وإنما ادعي عليه أنه غالط وهذا لا شين فيه على القاسم بل لعلنا نقول لو ادعي على القاضي الغلط في الحكم إنها تسمع إذ الدليل الدال على عدم السماع لعله لا يشمل هذه الصورة ولهذا قال جماعة بسماع الدعوى عليه بعد العزل وأصل الصحة لا يمنع سماع الدعوى وإلّا لما سمعت دعوى فالظاهر أنهما لو اقتسما بقاسم بأجرة غير منصوب أنها تسمع الدعوى عليه من دون إشكال ولعلنا نقول كذلك في القاسم الغير المنصوب مع عدم الأجرة وأما قاسم القاضي مطلقا فالظاهر عدم السماع عليه موافقة لظاهر الأصحاب وقبول شهادته في عدم الغلط بل قبول شهادة القاسم بدون أجرة وإن كان غير منصوب كما نقله في الدروس فتأمّل و ( عبارة الشرائع ) في المقام لا تخلو عن حزازة ظاهرة لأنه قال إذا ادعى بعد القسمة الغلط عليه لا تسمع دعواه فإن أقام بينة سمعت ولو عدمها والتمس اليمين كان له إن ادعى على شريكه العلم انتهى وأنت خبير بأن ضمير عليه إن كان راجعا إلى القاسم كما هو الظاهر من ( المسالك ) نافاه قوله والتمس اليمين كان له إن ادعى على شريكه العلم إذ المقطوع به أن مراده توجيه اليمين على الشريك لا على القاسم كما صرح هو به وذلك دليل على أن الضمير إما راجع إلى المدعي فيكون صلة الغلط أو إلى الشريك فيكون صلة ادعى على أنا لو سلمنا أن الضمير راجع إلى القاسم توجه عليه ما وجهناه على ( المسالك ) و ( الكفاية ) إلا أن يدعى إرادة خصوص قاسم الحاكم فتأمّل ثم إن قلنا إن الضمير راجع إلى المدعي والشريك كما هو ظاهر آخر العبارة توجه عليه أنه كيف لا تتوجه الدعوى على الشريك إلّا مع قيام البينة قيل مع أنها كسائر الدعاوي ولا سيما إذا كان القاسم غير منصوب سلمنا ولكن إذا لم تتوجه عليه دعوى كيف يحلفه وما ذاك إلّا بحضور القاضي ولقد تنحى