هذا في قسمة الإجبار أما قسمة التراضي فالأقرب أنه كذلك ( 1 ) ولو ظهر استحقاق بعض المقسوم فإن كان معينا وكان كله أو أكثره في نصيب أحدهما بطلت القسمة ( 2 ) وإن كان في نصيبهما بالسوية لم ينقض ( 3 ) وأخرج من النصيبين سواء اتحدت جهته أو تعددت ( 4 ) ما لم يحدث نقص في حصة أحدهما بأخذه ويظهر تفاوت فإن القسمة حينئذ تبطل مثل أن يسد طريقه أو مجرى مائه أو ضوئه وإن كان غير معين بل مشاعا بينهما فالأقرب البطلان ( 5 ) وقيل بالصحة
شرح
من أن يكون القاسم الأول أحدهما إن لم يكن هناك تهمة كما مر
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه هذا في قسمة الإجبار وأما قسمة التراضي فالأقرب أنه كذلك )
هذا يحتمل ثلاثة وجوه متلازمة ( الأول ) أن يكون إشارة إلى جميع ما ذكر من نقض القسمة وسماع الدعوى على الغريم ( الثاني ) أن يكون إشارة إلى النقض مع قيام البينة ومعناه أنهما وإن تراضيا في قسمة التراضي على ذلك القدر فلا مانع من النقض كما قد يظن من بعض العامة لأنهما إنما تراضيا على تقدير عدم الغلط ( الثالث ) إشارة إلى سماع الدعوى على الشريك ويكون النظر مسددا ( ممددا ظ ) إلى الشيخ لأنه منع من سماع دعواه فيها مطلقا قال لم يخل من أحد أمرين إما أن يقتسما بأنفسهما أو يقسم بينهما قاسم الحاكم فإن اقتسما بنفسهما لا يلتفت إلى قول المدعي لأنه إن كان مبطلا سقط قوله وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضيلة فلا معنى لرجوعه فيها وإن كان القاسم بينهما قاسم الحاكم فمن قال يلزم بالقرعة قال الحكم فيها كقسمة الإجبار وقد مضى يعني لم تقبل دعواه ومن قال لا يلزم إلّا بتراضيهما بعد القرعة فالحكم كما لو تراضيا من غير حاكم انتهى وقد وجهوا المنع على قوله وإن كان محقا فقد رضي بترك هذه الفضيلة قالوا لجواز السهو والخطاء والجهل بالقيمة قلت ظاهر التسليم لو انتفت هذه الأشياء كأن يكون عالما لا ساهيا ولا مخطئا وقد يدعى أن ذلك قد يظهر من عبارة الشيخ لمن تدبر فيها سلمنا أنها لا يدل على ذلك ولكن ما يقولون لو نزلناها على وجه صحيح لا تأباه إن لم تكن ظاهرة فيه وقلنا إن المراد وإن كان محقا عالما وقت القسمة كأن يكون اعترف بذلك فقد رضي بترك هذه الفضيلة فليتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه بطلت القسمة )
هذا مما لا أجد فيه مخالفا لبطلان التعويل لأن ما يبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه بل يحتاج إلى الآخر وتعود الإشاعة وربما قيل باحتمال الصحة فيرد على الآخر من عنده الزيادة إن أمكن ولا يتخير من ظهر الاستحقاق في يده بين الفسخ والرجوع بما بقي من حقه على الظاهر
( قوله ) ( وإن كان في نصيبهما بالسوية لم تنقض )
لم يعرف الخلاف إلّا من بعض العامة لتبعض الصفقة قلت قد يوجه بأن ما حصل لكل منهما قد علم أنه كان على غير وجه شرعي فتأمّل
( قوله ) ( سواء اتحدت جهته أو تعددت )
أي جهة الاستحقاق وتعددها إما بتعدد المستحق أو السبب أو كان سبب الامتزاج بالنصيبين بالغصب في بعض والاستعارة في الآخر
( قوله ) ( وإن كان غير معين بل مشاعا فالأقرب البطلان )
كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( المختلف ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( المسالك ) و ( المجمع ) و ( غاية المرام ) وهو أحد قولي الشيخ في ( المبسوط ) ونقله عن قوم قال لأن القسمة تميز حق كل