ولو قال المدعي أمهلوني أمهل بخلاف المدعى عليه ( 1 ) ولو أقام شاهدا واحدا ونكل عن اليمين معه احتمل أن يكون له الحلف ( 2 ) بعد ذلك وعدم القبول إلّا بشاهد آخر ( 3 ) ولو ادعى .
القاضي ( 4 )
شرح
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو قال المدعي أمهلوني أمهل بخلاف المدعى عليه )
الوجه في الأول أنه عسى أن يرجع إلى حسابه فيرجع عن الدعوى أو يتقوى علمه أو يتذكر بينة أو يبحث عنها فيجده كذا ذكر جماعة من الأصحاب وأما الثاني فلأنه ناف للحق ولا يترك إذا ترك قلت أما الثاني فلا إشكال فيه وأما الأول فمحل تأمّل إذ إطلاق الأخبار ينفيه وكذا ملاحظة الاعتبار لأنه ربما أدى ذلك إلى بقاء المنازعة وقد تقدمت الإشارة إليه في الفصل الثاني
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو أقام شاهدا واحد ونكل عن اليمين احتمل أن يكون له الحلف )
عملا بالاستصحاب وقد تقدم الكلام في هذه المسألة في الفصل الثالث والمصنف هناك قال وإن نكل لم يثبت حقه في هذا المجلس
( قوله ) ( وعدم القبول إلّا بشاهد آخر )
كما في ( المبسوط ) و ( التحرير ) وهو مذهب قوم كما في ( المبسوط ) لسقوط اليمين بالنكول قال في ( الإيضاح ) لأن النكول لا بد له من حكم الحاكم به يتعقبه وليس هو رد اليمين فينبغي الحكم عليه بالحق فكان كإقراره وإقراره يلزمه وليس له الرجوع انتهى وقضية ذلك أن لا تسمع دعواه ولو مع شاهد آخر فلا يصح أن يكون وجها للقبول مع الشاهد وقال أيضا لأن اليمين على خلاف الأصل وإذا نكل سقطت وفيه أنا لا نعلم ما أراد بالأصل فإن كان أراد الدليل ففيه أنه كما دل الدليل على أن عليه البينة دل على أن له الحلف مع الشاهد وإن أراد بالأصل القاعدة وهو أن اليمين في الجانب الأقوى ففيه أنه هنا لمكان شهادة الشاهد قبل حلفه كان جانبه أقوى كما مر بيانه وكذا التعليق بأنه كالنكول بعد رد المنكر لأنه قضية سقوط الحق أصلا على المشهور نعم ينطبق على ما اختاره المصنف وقد تقدم الكلام في المسألة مستوفى ( بقي هنا شيء ) وهو ما إذا أقام شاهدا واحدا ولم يحلف معه فردت اليمين على المدعى عليه فنكل ولم يحلف فهل ترد اليمين على المدعي فيحلف ثانيا مع الشاهد احتمالان بل قولان ذكرهما في ( المبسوط ) وقوى فيه أن ليس له ذلك لأنه أسقط حق نفسه وجوزه في ( الخلاف ) واستجوده في ( المختلف ) وفي ( المبسوط ) في باب القسامة جوزه وقال إنه الصحيح عندنا واستدل عليه بوجوه ثلاثة وظاهره دعوى الإجماع والأصحاب أطبقوا على خلافه في القسامة قالوا إن أولياء المقتول إذا لم يقسموا وامتنع القاتل وقومه من القسامة ألزموا الدعوى بمجرد النكول وليس لهم الرد على كلمة واحدة قلت إن كانت هذه المسألة من سنخ ما نحن فيه كما هو الظاهر إلّا ما هو صريح ( الإيضاح ) حيث صرح بقضاء الحاكم بالنكول كأن الشيخ في ( الخلاف ) والمصنف في ( المختلف ) قائلين بالاحتمال الأول فيما نحن فيه فتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو ادعى القاضي إلخ )
لأن كان شهد له شاهد واحد أو وجد ذلك في روزنامته أو نحو ذلك فإنه في هذه كلها يتوجه الحلف على المدعى عليه فإذا نكل ولم نحكم عليه بمجرد النكول ( فهناك ) احتمالات ثلاثة ذكر الشيخ في ( المبسوط ) منها احتمالين ( الأول ) حبسه