ولو كان القاضي يعتقد ثبوت الشفعة مع الكثرة لم يكن لمعتقد نفيها الحلف ( 1 ) على نفي اللزوم بتأويل اعتقاد نفسه بل إذا ألزمه القاضي صار لازما ظاهرا وعليه أن يحلف وهل يلزمه باطنا إشكال أقربه اللزوم إن كان مقلدا لا مجتهدا
شرح
يتصور في الحلف على نفي الاستحقاق وكأنه نظر إلى إطلاق النص فلا فرق بين ما يتصور فيه التعليق وعدمه ولا بين قصد التبرك وعدمه كما هو المشهور لكن المصنف في كتاب الأيمان قصر منع الانعقاد على ما لا يعلم مشية اللَّه تعالى فيه كالمباح دون الواجب والندب وترك الحرام والظاهر أن الأصحاب جميعا يخالفونه على ذلك ونسبه في ( الروضة ) إلى الندرة وهذا ثابت في كل يمين كما هو ظاهر الأخبار وصريح فتوى الأصحاب وينبغي التقييد بما إذا لم يكن مظلوما ولا معسرا قال في ( الوسيلة ) و ( التحرير ) إذا كان معسرا جاز له أن يحلف أنه لا يلزمه شيء مما ادعي به عليه وينوي في الحال انتهى والمعسر مظلوم في المطالبة فتشمله الأخبار وليعلم أن نية القاضي هي نية المدعي أو المنكر لكن لما كان المستحلف هو القاضي خصه بالذكر
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان القاضي يعتقد ثبوت الشفعة مع الكثرة لم يكن لمعتقد نفيها الحلف إلى آخره )
يريد أنه إذا باع أحد الشركاء دارا ونحوها مما يثبت فيه الشفعة فجاء أحد الشريكين الآخرين وادعى على المشتري الشفعة وكان المشتري ممن لا يرى ثبوت الشفعة مع التعدد إما لأنه مجتهد أو مقلد مجتهد لا يرى ذلك فقال لا يلزمني الشفعة إذ لعلي صالحت أو استوهبت أو نحو ذلك مما لا يلزمني فيه الشفعة أو اقتصر على عدم اللزوم فإذا أراد استحلافه القاضي لم يجز له الحلف على نفي اللزوم بتأويل عدم الشفعة في الكثرة عند المصنف طاب ثراه هنا كما في ( التحرير ) و ( الدروس ) وظاهر ( الإيضاح ) لأن اليمين على ما يستحلف الطالب فعليه أن يحلف على وفق اعتقاد القاضي ولما تعذر الحلف في هذا الفرض فإذا نكل وألزمه القاضي بالشفعة لنكوله أو برد اليمين صار لازما ظاهرا لنفوذ حكم الحاكم عليه لكونه حينئذ رعية ومن هنا يظهر لك أن في عبارة المصنف نوع حزازة إذ إلزام القاضي له ظاهرا إنما ينطبق على هذا الفرض الذي فرضناه من البيع لكن لا يتفرع عليه الحلف على معتقد القاضي وإذا فرضنا في المثل أنه أخذه هبة تفرع على ذلك أنه يحلف باعتقاد القاضي ولكن لا يتفرع عليه الإنكار والإلزام ولعله أراد أنه يلزم إذا كان أخذه بالبيع ويحلف على اعتقاد القاضي إذا أخذه بالهبة أو الصلح فتأمّل ولعله أراد بقوله إن عليه أن يحلف كالتفسير للإلزام لمكان امتناع السلف وخالف الشيخ في ( المبسوط ) في باب الطلاق في مبحث الحبل حيث قال إن الصحيح عندنا أنه يحلف على وفق اعتقاد نفسه والكاتب أبو علي في خصوص المجتهد حيث قال على ما نقل عنه للمقضي عليه بتحليل حرام عنده أو تحريم حلال عليه أن يمتنع من تنفيذ حكم القاضي عليه ولا يمضيه على نفسه وظاهره أعمّ من الظاهر والباطن هذا و ( التحقيق ) ما ذهب إليه الأستاد العلامة أدام اللَّه تعالى حراسته من أن كلما كان من وظائف القاضي ومتعلقا به كتعديل الشهود وجرحهم والقضاء بمجرد النكول أو به وبرد اليمين إلى غير ذلك مما يتعلق به فيما يتعلق بالخصمين إذا حضرا عنده يجب إنفاذه ويلزم قبوله على المجتهد والمقلد فلو ادعى رجل على مورث المجتهد بدين وأقام على ذلك بينته ثبت عند القاضي عدالتهم لأن كان ممن يذهب إلى أن العدالة هي حسن الظاهر لا الملكة وحلفه مع ذلك يمينا وجب على المجتهد الوارث أداء الحق والامتثال ظاهرا وباطنا وإن كان ممن يعتقد أن