[ الفصل الرابع في حكم اليمين ]
الفصل الرابع في حكم اليمين وهو انقطاع الخصومة أبدا لا براءة الذمة وليس للمدعي بعد ذلك المطالبة ولا إقامة البينة وإن لم يعلم أن له بينة ( 1 ) ولو قال كذب شهودي بطلت البينة والأقرب عدم بطلان الدعوى ( 2 )
شرح
عبارة المصنف هنا كعبارته في ( التحرير ) بتفاوت يسير فقد تحصل أن في المسألة مذاهب ففي ما يتعلق بالحاكم كالاستحلاف فيه مذهبان فالشيخ قال عندنا أنه يحلف على اعتقاد نفسه والمصنف وولده والأستاد على وفق اعتقاد الحاكم وفيما يتعلق بالفتوى ثلاثة مذاهب فالمصنف وولده والأستاد على أنه إن كان مجتهدا ألزم بالحكم ظاهرا لا باطنا وإن كان مقلدا ألزم ظاهرا وباطنا وأبو علي ظاهره أنه لا يلتزم ظاهرا ولا باطنا إذا كان مجتهدا وقد تقدم نقل عبارته إلّا أنه ربما يقال إن قوله ولا يمضيه على نفسه ظاهر في إرادة الباطن فيكون موافقا والشهيد في ( الدروس ) على أنه يمضي حكم الحاكم ظاهرا وباطنا على المجتهد والمقلد قال ما نصه ولو اختلف رأي الحاكم والحالف فالمعتبر الحاكم ظاهرا وباطنا وإن كان المحكوم عليه مجتهدا على الأقرب وفي قوله والحالف إشارة إلى أنه يجب عليه أن يحلف على وفق اعتقاد الحاكم فيكون الشهيد فيما يتعلق بالقاضي موافقا للمصنف ومخالفا للشيخ الفصل الرابع في حكم اليمين
( قوله ) ( وإن لم يعلم أن له بينة )
تقدم الكلام فيه وبيان الخلاف
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو قال كذب شهودي بطلت البينة والأقرب عدم بطلان الدعوى )
هذا الذي قال كذب شهودي إما أن يكون شهوده قالوا نشهد أنه أقرضه أو باعه ومثله نعلم أو كان بمحضر منا وإما أن يكونوا اقتصروا على قولهم أقرضه أو باعه ( ولا يخلو ) هو إما أن يكون قصد بقوله كذب شهودي في نفس الخبر أو في الشهادة أو لم يعلم قصده وإنما أطلق ( فإن علم ) قصده بأن مراده في نفس الخبر فلا كلام في بطلان الدعوى والبينة سواء قال الشهود نشهد أو اقتصروا على أقرضه و ( إن علم ) أن مراده كذبوا في الشهادة فقط فلا كلام في بطلان البينة دون الدعوى سواء اقتصروا على قولهم أقرضه كما هو الظاهر لكونه في معرض الشهادة أو صرحوا بقولهم نشهد ونعلم ونحوه لكن هذا لا يبتني على مذهب الجاحظ المثبت للواسطة القائل بأن الخبر إما مطابق للواقع أم لا وكل منهما إما مع اعتقاد أنه مطابق أو أنه غير مطابق أو بدون اعتقاد وإنما يبتني على مذهب النظام القائل بأن صدق الخبر وكذبه مطابقته لاعتقاد المخير وعدمها فيكون كذبهم باعتبار أنه لم يطابق اعتقادهم فيلزم جرحهم أو على المشهور باعتبار تسمية هذا شهادة إذ الشهادة عن علم وهؤلاء إنما شهدوا عن ظن أو سهوا لكن قد يقال إن مثل هذا يكون غلطا في إطلاق اللفظ لا كذبا لأنه يتعلق بالخبر وقد يجاب بأن تسمية هذا شهادة ينحل إلى قولهم هذا مسمى بالشهادة أي من جزئياتها وإما باعتبار الشهادة نفسها المستفادة من قولهم نشهد باعتبار أنه خبر غير مطابق للواقع كما قيل في قوله تعالىوَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَوهذا يخص ما إذا قالوا نشهد ونعلم ونحوه ولا يشمل ما إذا قالوا أقرضه إلا بتكلف وفيه نظر لأن نشهد إنشاء للشهادة لا إخبار ( ومما ذكر يعلم ) حال ما إذا أطلق ولم يعلم قصده لأنه لا يعدو ما ذكرنا والمصنف رحمه اللَّه تعالى حكم ببطلان البينة وقرب عدم بطلان الدعوى فيحمل على ما إذا أطلق لأنه يحتمل أنه أراد الكذب في الشهادة بالتقريب الذي ذكرناه ويحتمل أنه أراد