تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
من غير حضور الخصم ( 1 ) والحالف قسمان منكر ومدعي أما المنكر فإنما يحلف مع فقد بينة المدعي ومع وجودها إذا رضي المدعي بتركها واليمين وأما المدعي فإنما يحلف مع الرد أو النكول على رأي ( 2 ) فإن ردها المنكر توجهت فإن نكل سقطت دعواه إجماعا ( 3 ) ولو رد المنكر اليمين ( 4 ) ثم بذلها قبل الإحلاف قيل ليس له ذلك إلّا برضاء المدعي وفيه إشكال ينشأ من أن ذلك تفويض لا إسقاط ويحلف المدعي مع اللوث في دعوى الدم ( 5 )
شرح
في الدين فليتأمّل في المقام فإنه دقيق جدا والعجب أن الشارحين والمحشين لم يتعرضوا لكلامه في المقام ( قوله ) ( من غير حضور الخصم ) الوجه في ذلك أنه يثبت ولاية لنفسه يحتمل المنع لأنه حق عليه ( قوله ) ( وأما المدعي فإنما يحلف مع الرد أو النكول على رأي ) تقدم الكلام في المسألة في بحث الإنكار وأن المختار أنه يقضى عليه بمجرد النكول من دون حلف ( قوله ) ( فإن نكل سقطت دعواه إجماعا ) قد تقدم الكلام في هذا أيضا مفصلا في بحث الإنكار ونقلنا هناك هذه العبارة وقلنا إنها منافية لعبارته هنا في الظاهر ولعبارته الآتية في الفصل السادس وإن المذهب المنصور سقوط دعواه في المجلس وغيره للأخبار والإجماع المنقول وعدم دليل للخصم سوى الاعتبار وسيعيد المصنف ذلك في الفصل السادس ( قوله ) ( ولو رد المنكر اليمين إلى آخره ) تقدم الكلام فيها أيضا مفصلا في بحث الإنكار والمصنف حكم فيما إذا نكل ثم بذل اليمين أنه لا يلتفت إليه وهنا أعني فيما إذا ردها ثم بذلها استشكل ولعل السر في ذلك أن رد الحاكم عنده ليس كرد المنكر لأنا حملنا عبارته هناك على رد الحاكم إذ لم نجد لها محملا صحيحا سواه لأنه يكون حكم عليه بالنكول وذلك من إفادات الأستاد جعلني اللَّه فداه ثم إن المصنف هنا سلم للشيخ أنه إن كان ذلك إسقاطا ليس ذلك وسيأتي له عن قريب أن الإسقاط لا يسقط الحق فالأولى أن يقال إن الإسقاط والإعراض يقع على نحوين فالإسقاط الذي هو على وجه مخصوص لا يسقط الحق كما يأتي في الورقة الثالثة فتأمّل ( قوله ) ( ويحلف المدعي مع اللوث في دعوى الدم ) سيأتي إن شاء اللَّه بمنه وكرمه أن للوث أمارة يظن بها صدق المدعي فيما ادعاه من القتل كوجود ذي سلاح ملطخ بالدم عند قتيل في دمه أو في دار قوم أو قريتهم ونحو ذلك فإذا كان كذلك حلف المدعي خمسين يمينا كما يأتي في محله وهذا الحكم ثابت بالإجماع والنصوص منها موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قالوا إن اللَّه تعالى حكم في أموالكم أن البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى لئلا يبطل دم امرئ مسلم ومنها ما رواه في العلل وفي عيون أخبار الرضا ( ع ) بأسانيده عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام في ما كتب إليه من جواب مسائله في العلل والعلة في أن البينة في جميع الحقوق على المدعي واليمين على المدعى عليه ما خلا الدم لأن المدعى عليه جاحد ولا يمكنه إقامة البينة على الجحود لأنه مجهول وصارت البينة في الدم على المدعى عليه واليمين على المدعي لأنه يحتاط به المسلمون لئلا يبطل دم امرئ مسلم وليكون ذلك زاجرا وناهيا للقاتل لشدة إقامة البينة على المجحود عليه لأن من يشهد على أنه لم يفعل قليل وأما علة القسامة أن جعلت خمسين
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 110 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي