تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
عن جعلها صارفة إلى المجاز الأخص وهو الإيصاء خاصة والأصل والظواهر ترجيح الثاني وأما خبر أبي ولاد فلا يقول به أحد ( وكيف كان ) فأخبار الثلث قابلة للحمل على التقية أو الوصية أو على الاستحباب وأن الأولى ترك المال للورثة ( مع ) عدم ورود خبر صحيح صريح في كون المنجزات كالوصية ( ثم إن القائلين ) بالثلث وافقوا في المقر إذا كان مأمونا فقال إنه ينفذ إقراره من الأصل ( وأما ما استدلوا ) من الاعتبار من أن العطية المؤخرة عن الموت ( ليس ظاهرا ) إلا من الثلث فكذا المتقدمة مراعاة لجانب الورثة وأنه لو لم تكن المنجزات من الثلث لاختلف حكمة حصر الوصية في الثلث لأنه يلتجئ كل من يريد الزيادة في الوصية على الثلث إلى العطايا المنجزة فتختل الحكمة ( فيجاب ) عن الأول بأنه مبني على العلة المستنبطة مع أنه قياس مع الفارق لأن الإنسان ما دامت فيه الروح يحرص على المال ويخاف الفقر ولا كذلك الوصية وبه يجاب عن الثاني لأن الخوف من البرء يمنعه عن الزيادة بخلاف ما بعد الموت فلا اختلال وهذا حاصل بالوجدان ثم على تقدير كون العلة منصوصة في الدليل الأول فهو منقوض بالصحيح الذي هو غير مريض مع انسحاب الدليل فيه وهو الرقة والشفقة على الورثة فينبغي أن يحجر عليه ( قولك ) إن المال حال المرض في قوة ملك الورثة في الحال بخلاف الصحيح ( فغير صحيح ) بالوجدان وكم من مريض عاش أكثر من صحيح على أنه ربما كان في حال الطاعون أو المراماة التي يغلب معها الظن بالتلف أبلغ من المرض واستوضح ذلك في الوصية فإن الشارع لم يفرق فيها بين الصحيح والمريض فمنعهما إلا من الثلث ( ولما ) كانت منجزات الصحيح من الأصل ولا حجر فلتكن كذلك في المريض ولعل هذا أنسب بالحكمة إذ ليس ببعيد أن يكون الوجه في الفرق بين الوصية والتنجيز ما أشرنا إليه آنفا من سهولة إخراج المال بعد الموت على النفس حيث يصير للغير فيمنع من التحري عليه مع حفظه له وشحه عليه لما كان ماله وهذه الحكمة ليست حاصلة في الحي صحيحا كان أو مريضا لأن البرء ممكن وإن الإنسان لا ينقطع رجاؤه من الحياة إلا حالة الاحتضار فلا يزال حريصا على المال فيكون كتصرف الصحيح بماله لا مال غيره ( ثم إنه ) لا مدار على الاعتبار بل المدار على الأخبار وعلى ما استمرت عليه سيرة الشيعة في الأعصار والأمصار وقد أخبرنا قدماؤنا وأساطين سلفنا أن سيرتنا قد استقامت واستمرت على الإخراج من الأصل وأن سيرة مخالفينا على الإخراج من الثلث ( ويشهد لهم ) أن هناك أصلين لا شبهة فيهما وهما شهرة وضابطة أما الأول فالمشهور بينهم كما سيأتي أنه لا يشترط في حصول المرض أن يكون مخوفا وأما الثاني فالضابط عندهم في المنجزات أنها ما استلزمت تفويت مال على الوارث بغير عوض ( فيجب ) بناء على هذين الأصلين على كل من مرض أن يأخذ طومارا يكتب فيه جميع ما يتصدق به طلبا للعافية وما يصانع به الطبيب وما يتحف به العابرين من بلد آخر من كسوة أو طعام كما هو متعارف في بعض البلدان ( ويجب ) بناء على هذين أن يستثنوا مهر المنكوحة بالعقد الصحيح إذا دخل بها كما هو ظاهر ( المبسوط ) وصريح المصنف وقد تردد فيه المحقق ويستثنوا ما إذا زوجت المريضة نفسها بدون مهر المثل فإنها يرثها فتكون قد فوتت بعض المال بدون عوض مقابل وما إذا تسرى لشهوة نفسه أو ظنا منه بأنه ينفعه لمرضه فاشترى الجارية بأضعاف قيمتها كما نبه عليه في ( المبسوط ) وغيره وما إذا باعه بثمن المثل فإنه يجيء على قولهم احتمال كون ذلك من الثلث لتعلق غرض الورثة بأعيان الأموال ككتب العلم ونحوها وهو اختيار المصنف لكنه قال إذا أوصى ببيعه كان من الثلث وفي الفرق نظر إذ الأعيان إن اعتبرت كانت من الثلث فيها