وإن برأ لزمت إجماعا ( 1 ) فهنا بحثان
[ البحث الأول في بيان مرض الموت ]
الأول في بيان مرض الموت الأقرب عندي أن كل تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه سواء كان مخوفا أو لا فإنه يخرج من الثلث إن كان تبرعا وإلا فمن الأصل وقيل إن كان مخوفا فكذلك وإلا فمن الأصل كالصحيح ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وإن برأ لزمت إجماعا )
كما في ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) و ( المسالك ) وبلا خلاف كما في ( جامع المقاصد ) و ( التنقيح ) بل العامة مطبقون على ذلك أيضا لأنهم مطبقون على أن منجزاته من الثلث كما عرفت ويشترطون هم والقائلون منا بذلك شرطين أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه فالمتفق عليه أن يتصل مرضه بالموت فلو برأ بينهما نفذ الجميع من الأصل والمختلف فيه أن يكون مخوفا عند جماعة بل به يفرق بينهما وبين الوصية
( قوله ) ( فهنا بحثان الأول في بيان مرض الموت الأقرب عندي أن كل تصرف وقع في مرض اتفق الموت معه سواء كان مخوفا أو لا فإنه يخرج من الثلث إن كان تبرعا وإلا فمن الأصل وقيل إن كان مخوفا فكذلك وإلا فمن الأصل كالصحيح )
كما اختار المصنف وجماعة كثيرون كما عرفت أن منجزات المريض من الثلث إذا كانت تبرعا احتاجوا إلى بيان المرض الذي يثبت معه هذا الحكم لأن المرض عندهم على أقسام ذكرت في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( الكتاب ) وغيرها مرض يتعلق به حكم الصحة كالرمد والصداع والحمى الخفية وهو غير مخوف ومنجزاته من الأصل قولا واحدا على الظاهر ومرض لا حكم لكلامه فيه وهو ما إذا احتضر ومرض لكلامه حكم وهو ما لا يصل معه إلى الاحتضار ولكنه يكون مخوفا يخاف معه الموت وهو محل الخلاف ( وقد اختلف ) في تحققه فالشيخ في ( المبسوط ) على ما يفهم من تفاصيله على أن المرض المانع مما زاد على الثلث هو المخوف وهو ما يقع معه الموت قطعا أو غالبا دون غيره وإن اتفق معه الموت ونحوه ما في ( الوسيلة ) من أنه المخوف وكذا ( التذكرة ) في موضع منها وفي ( جامع المقاصد ) أنه أظهر وقال في ( الشرائع ) لو قيل بتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت سواء كان مخوفا في العادة أم لم يكن لكان حسنا وقد سمعت ما في ( الكتاب ) وفي ( التذكرة ) كل مرض متصل بالموت سواء كان مخوفا أو لا وكلامه فيهما يشمل ما إذا كان الموت بسبب ذلك المرض أو بغيره وفي ( المسالك ) لعله أجود وفي ( الشرائع ) وقال في ( الإيضاح ) إن العلة هي المرض مطلقا ونحوه ما في ( الإرشاد ) و ( غاية المراد ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) و ( المسالك ) وقد عرفت في الأخير و ( كيف كان ) فقد اتفقت هذه الكتب على مخالفة ( المبسوط ) وفي ( الكفاية ) أن في الكل نظر ( احتجوا للشيخ ) بعد الأصل والاستصحاب وعموم الناس مسلطون على أموالهم بالأخبار المشعرة بذلك أو الظاهرة فيه كقول علي بن يقطين في الصحيح ما للرجل عند موته وليس المراد عند نزول الموت به بالفعل قطعا فتعين حمله على ظهور أماراته لأنه أقرب المجازات فالمراد ظهور ذلك بالمرض لإشعار قوله ( ع ) المريض محجور عليه بذلك وللإجماع على عدم الحجر بغير المرض ( وفيه ) أن الأصل والاستصحاب والعموم يحكم فيها عموم قوله ( ع ) المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله فإن الأصح في المفرد المعرف أن يكون للعموم سلمنا وما كان له يكون لكنه لا بد وأن يقيده في المقام الذي هو من قبيل ضرب القاعدة وإعطاء القانون كقوله إذا بلغ الماء قدر كر خلق اللَّه الماء مفتاح الصلاة التكبير ونحو ذلك مما هو كثير إذ لو لم تحمل هذه على العموم لخلا عن الفائدة ثم إن تعليق