ولا بد من الإشارة إلى المرض المخوف
[ قد يحصل في الأمراض تفاوت وله طرفان وواسطة ]
فنقول قد يحصل في الأمراض تفاوت وله طرفان وواسطة
[ الطرف الأول الذي يقارن الموت ]
أما الطرف الذي يقارن الموت فهو أن يكون قد حصل معه يقين التلف كقطع الحلقوم والمريء وشق الجوف وإخراج الحشوة ففي اعتبار نطقه إشكال ينشأ من عدم استقرار حياته فلا يجب
شرح
الحكم على الوصف يفيد العموم فلا تصغ إلى ما في ( جامع ) من منع العموم هنا ( وأما الصحيح ) فيجوز أن يراد بحضور الموت المستفاد من قوله فيه عند موته وقوع الموت وحصوله في المرض كما وصفوه بالحضور في المخوف بل هذا أولى لأن المخوف قد لا يتفق الموت معه والحاصل أنا نقول إن الموجود في الصحيح عند موته ومعناه إذا وقع به الموت وهو أعمّ من المخوف وغيره ( وكيف كان ) فالمسألة لا تخلو من شائبة الإشكال لأن الحقيقة اللغوية غير مرادة قطعا وكذا العرفية أما الأول فللإجماع على الظاهر على أن تصرف من به وجع الضرس أو وجع العين ومن حم ساعة واتفق معه الموت بقتل قاتل أو ترد من علو أو أكل سبع من الأصل لا من الثلث فلا يرد ذلك نقضا على عبارة الكتاب وما كان نحوها كما أورده صاحب ( جامع المقاصد ) و ( بيانه أن الحقيقة ) اللغوية غير مرادة لأن منهم من قال إن المرض فتور في الأعضاء وفتور في القلب وفتور في البصر ومنهم من قال إنه كل ما خرج به الإنسان عن الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر ومنهم من قال إنه حالة خارجة عن الطبع ومنهم من قال إنه علة في البدن نقيض الصحة وأما الثاني فلأن من حم أو زكم يومين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق بحيث لا يصدق عليه عرفا أنه مريض ثم اتفق أنه مات أو قتله قاتل يكون تصرفه من الثلث كما أفصحت به عبارة الكتاب وغيرها قال في ( المبسوط ) نظرت فإن كان حمى يوم أو يومين لا يكون مخوفا حتى إذا مات منها في يوم أو يومين تعتبر وصاياه من رأس المال وإن زاد على يومين أو ثلاثة فيكون ذلك مخوفا ومثله ما في ( التذكرة ) لكنه قال فيها أيضا لو كان المرض غير مخوف واتصل به الموت كوجع الضرس ونحوه فالتبرع نافذ والموت محمول على الفجاءة وإن كان غيره كحمى يوم أو يومين تبين باتصال الموت به كونه مخوفا ثم إن هذا التفصيل يلائم مذهب الشيخ وهو في ( التذكرة ) على خلافه ثم إنه في الأخير إبطالا لتصرف المالك بمجرد الاحتمال انتهى فتأمّل جيدا ( وأما ) الأمور المخوفة مما ليس بمرض كالتحام الحرب وحالة الطلق وركوب البحر حال تموجه فالمشهور كما في المسالك والكفاية أنه لا ينسحب حكم المرض فيها وخالف أبو علي انتهى وتمام الكلام عند تعرض المصنف له ( وليعلم ) أنه إذا أشكل حال المرض في أنه مخوفا أم لا رجع إلى أهل الخبرة ولا بد من التعدد والعدالة كما في المبسوط والتذكرة و ( غاية المراد ) و ( جامع المقاصد ) وكذا ( التحرير ) فلا يقبل قول رجل وامرأتين ولا شاهد ويمين ويحتمل قول النساء منفردات في المرأة التي لا يطلع عليها الرجال وفي ( التذكرة ) أن الأقرب في الشاهدين العلم بالطب وفيها أنه لو حصل الظن القوي من قول غير أهل الخبرة لكونه من أهل التجربة المستمرة ففي الحكم إشكال قلت قد يقال إن استمرار التجربة يقضي بكونه من أهل الخبرة
( قوله ) ( ولا بد من الإشارة إلى المرض المخوف فنقول قد يحصل في الأمراض تفاوت وله طرفان وواسطة أما الطرف الذي يقارن الموت فهو أن يكون قد حصل معه يقين التلف كقطع الحلقوم والمريء وشق الجوف وإخراج الحشوة ففي اعتبار نطقه إشكال ينشأ من عدم استقرار حياته فلا يجب