التسوية ما لم يفضل ( 1 ) ولو قال ثلثي لفلان فإن مات قبلي فهو لفلان صح ( 2 ) وكذا إن رد فهو لفلان ولو قال ثلثي لفلان فإن قدم الغائب فهو له فقدم قبل موت الموصي فهو للقادم سواء عاد إلى الغيبة أو لا لوجود شرط الانتقال إليه فلا ينتقل عنه بعده ( 3 ) ولو مات الموصي قبل قدومه فهو للأول سواء قدم ( 4 ) أولا ويحتمل تخصيص القادم بالعين ما لم يضف ( 5 )
شرح
التسوية ما لم يفضل )
قد تقدم له في المطلب الثاني أن المقام الأول ما إذا كان الموصى له واحدا كما إذا أوصى له بمثل نصيب أحد ورثته وهذا هو المقام الثاني وهو ما إذا كان الموصى له متعددا المثال مما تعدد فيه الموصى له على سبيل الاشتراك واتحدت الوصية وقد حكم بالتسوية ما لم يفضل لاستواء نسبة السبب إلى كل واحد من أفراد المتعدد فالضمير في يصح يعود إلى المتعدد وفي قوله يقتضي إلى التشريك المدلول عليه بالسياق
( قوله ) ( ولو قال ثلثي لفلان فإن مات قبلي فهو لفلان صح وكذا إن رد فهو لفلان )
قد تقدم في أول الباب أن الوصية تصح مطلقة ومقيدة وأن عباراتهم بذلك طافحة وأنا لا نجد في ذلك خلافا وأن المقيدة مختصة بمحل القيد فلا بد من وجوده وحضوره فلا وصية بدونه
( قوله ) ( ولو قال ثلثي لفلان فإن قدم الغائب فهو له فقدم قبل موت الموصي فهو للقادم سواء عاد إلى الغيبة أم لا لوجود شرط الانتقال إليه فلا ينتقل عنه بعده )
كما نص عليه في ( المبسوط ) لتحقق سبب الانتقال وهو الوصية وشرطه وهو القدوم لأنه إن كان الشرط مطلق القدوم فواضح وإن كان هو القدوم في حياة الموصي فقد تحقق في الفرض المذكور وبه جزم في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) وأما أنه لا فرق بين عوده إلى الغيبة وعدمه فلأنه إذا ملك امتنع انتقاله عنه كما قاله المصنف ولم يعهد إلا في الوقف
( قوله ) ( ولو مات الموصي قبل قدومه فهو للأول سواء قدم أم لا )
كما هو خيرة ( المبسوط ) لأنه لما مات الموصي وجد سبب ملك الموصى له الأول وهو الوصية والقبول وإطلاق قول الموصي منزل على قدومه حال حياته لأنه شرط لتصرفه أي الموصي فيحمل على أيام حياته فلأنه المتبادر إذ يبعد أن يكون المراد قدومه ولو بعد موته كما لو قال إن دخل عبدي الدار فلله علي عتقه فإنه يحمل على دخوله أيام حياته ولأن الموصى به بعد الوفاة لا بد وأن يكون مملوكا للموصى له إذا قبل وليس الثاني بموصى له حينئذ لانتفاء الشرط لأن الشرط يجب تقديمه على زمان الملك وهو ما بعد الموت فتعين أن يكون هو الأول
( قوله ) ( ويحتمل تخصيص القادم بالعين ما لم يضف )
أي القدوم إلى مدة معينة وحياة أحدهما أو غيرهما كأن يقول فإن قدم الغائب في مدة شهر أو حال حياتي أو حياته أو حياة زيد فهو له فإنه لا بحث حينئذ وإنما يجيء الإشكال ويقوم الاحتمال فيما إذا أطلق لأنه يحتمل حينئذ أن يكون في حياة الموصي ويحتمل زمان حياة القادم وحينئذ فوجه هذا الاحتمال أن القدوم فعل القادم فلا يتعلق بغيره ولم يعلقه هو هنا لفظا بحياة الموصي ولا دلالة للفظ عليه بشيء من الدلالات كما لا يدل على ضده فالشرط في كلام الموصي هو القدوم بدون تقييد والاستبعاد لا أثر له مع وجود الدليل ثم إنه يستبعد أيضا حرمانه من الوصية لو قدم عند الموت وفرق بين ما نحن فيه والمثال لأن الشرط في المثال دخول عبده وبعد الموت ليس عبده وحكم الموصى به عند الموت هنا حكم الوصية قبل القبول والشرط