تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ولو أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرقة جاز صرف كل ما في بلد إلى فقرائه ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي أو غيره أجزأ ويدفع إلى الموجودين في البلد ولا يجب تتبع الغائب ( 1 )
شرح
حينئذ من الوصية فيكون الزائد حقا للوارث وكذلك الحال إذا علم أنه إنما قصد بالتعليق بالثمن المعين جودة الطعام وأما إذا علم من قصده نفع البائع بالثمن الزائد لعلمه وعمله كما إذا كان البائع معينا فإن الزائد يكون له إذ لا بحث مع العلم بالقصد وإنما الإشكال فيما إذا جهل الحال فعن الشهيد أنه قال فيه وجهان وفي ( جامع المقاصد ) أنه يحتمل التصدق بالزائد لصيرورته متعلق الوصية فلا يعود إلى الوارث لأن ذلك القدر الزائد من المال في حكم الموصى به بالصدقة لأنه عوضه فلا يعود إلى الورثة بحال ووجوب توقع شراء القدر المعين بالثمن المعين بانتظار إيقاع السوق لأن فيه تنفيذا للوصية ولأنه بعد ارتفاع قيمته أعز وجودا فيكون ارتفاق الفقراء به أكثر قلت لكن فيه تأخير للإخراج إذا وجب التعجيل للشرط أو قلنا بأن الإطلاق يقتضيه وتغريرا بالمال وتعريضه للضياع ويحتمل أنه إن كان قد عين البائع أنه يجب الشراء منه بذلك القدر وإن لم يبلغه قيمة السوق لاحتمال إرادة نفعه بالزائد خصوصا إذا كان ذا مزية من علم وصلاح ويحتمل البطلان وفي ( جامع المقاصد ) أنه أبعدها وقال ليس القول بالتصدق بالزائد أو توقع الشراء بالقدر المعين بذلك البعيد ولو كان البائع معينا وهو ممن وقع الحث على الصدقة عليه فوجوب الشراء بجميع الثمن منه قريب ( قوله ) ( ولو أوصى بثلثه للفقراء وله أموال متفرقة جاز صرف كل ما في بلد إلى فقرائه ولو صرف الجميع في فقراء بلد الموصي أو غيره أجزأ ويدفع إلى الموجودين في البلد ولا يجب تتبع الغائب ) قد تقدم الكلام في نحو ذلك في أواخر البحث الثاني في الموصى له عند قوله لو أوصى لغير المنحصر كالعلويين وقد أسبغنا الكلام في ذلك أكمل إسباغ في باب الوقف عند قوله ولو وقف على قبيلة عظيمة ( وقد صرح ) بجواز الأمرين أعني جواز صرف كل ما في بلد إلى فقرائه وجواز صرف الجميع في فقراء بلد الموصي في ( الشرائع ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) أما الأول فواضح فإنه فيه سلامة من خطر النقل مع أنه الأفضل وفي حكمه احتسابه على غائب مع قبض وكيله وأما الثاني فلحصول الغرض من الوصية وهو صرفه إلى الفقراء وعن الشهيد أنه استشكل جواز ذلك في بعض الصور فقال إن نظر المال ( كذا في النسخة والظاهر أن يكون إن نقل المال ) من البلاد المتفرقة إلى بلد الإخراج كان فيه تغريرا في المال وتأخيرا للإخراج وإن أخرج قدر الثلث من بعض الأموال ففيه خروج عن الوصية إذ مقتضاها الإشاعة هذا محصل كلامه ونظر في الأخير في ( جامع المقاصد ) بأن مقتضاه وجوب الإخراج من جميع التركة حتى لا يجوز الأخذ من بعضها بقدر الثلث وإذا لم يجز لم يجزأ لأنه غير متعلق الوصية بخلاف ما لو تعدى بالنقل ثم أخرج الوصية ثم قال والظاهر أنه لا يتعين الإخراج من جميع أعيان التركة إلا أن يتعلق غرض الموصي بذلك أو تتفاوت به مصلحة الفقراء ولو نقل المال إلى بلد آخر لغرض صحيح ككثرة الصلحاء وشدة الفقراء ووجود من يرجع إليه في أمور الدين فالظاهر أنه لا حرج ( قلت ) لكنه لا يسقط عنه الضمان كما هو الشأن في نقل الأخماس والزكوات ثم إن تأخير إخراج الوصية مع القدرة عليه غير جائز إلا أن يفرض عدم وجوبه إما لعدم المستحق في ذلك الوقت أو نحو ذلك نعم ينبغي جوازه لغرض صحيح كما