تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ولو قال حجوا عني بألف وأجرة المثل أقل فالزيادة وصية للنائب فإن كان معينا صح وكذا إن كان مطلقا ( 1 ) ولو امتنع المعين في الندب احتمل البطلان ( 2 ) ولو قال اشتروا عشرة أقفزة بمائة وتصدقوا بها فوجدوا عشرة أجود أنواعها بثمانين فالعشرون للورثة لا للبائع ( 3 )
شرح
يعلم من يرثه ولم يخطر على باله فالحكم بذلك عدول باللفظ إلى ما لا يدل عليه ولو بالالتزام لأن نفوذ الوصية وإخراج الولد لا يستلزم بنفسه أنه أوصى بنصيبه لباقي الورثة بل بضميمة شيء آخر ومن المعلوم أن شرط دلالة الالتزام اللزوم البين بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم أو مع الوسط وهو منتف إذ قد لا يكون غرضه إلا الانتقام من الولد ولم يخطر بباله الوارث أصلا كما عرفت ولا ترجيح في ( غاية المراد ) ومعنى الإشكال أن الحكم هنا مشكل لأنه يحتمل الحمل على كونه وصية لباقي الورثة بجميع التركة لما ذكره في ( المختلف ) من الاستلزام ولأنه يحتمل إلغاؤه من رأس أي إبطال الوصية لما عرفت من منع التلازم ( قوله ) ( ولو قال حجوا عني بألف وأجرة المثل أقل فالزيادة وصية للنائب فإن كان معينا صح وكذا إذا كان مطلقا ) إذا قال حجوا عني حجة واحدة بقدر معين وكان فيه زيادة على أجرة المثل كان الزائد للنائب فإن كان قد عين النائب صرف إليه وإلا تخير الوارث أو الوصي في دفع ذلك القدر المعين إلى من شاء فالمطلق كالمعين في الصحة ودفع الزيادة إليه فالعبارة لا تخلو عن طول فالأولى أن يقول سواء كان معينا أو لا ولا فرق في ذلك بين كون الحجة الموصى بها واجبة أو مستحبة ففرضه المسألة في ( جامع المقاصد ) في الحج الواجب مما يوهم خلاف المراد ( قوله ) ( ولو امتنع المعين في الندب احتمل البطلان ) لا ريب في أنه إذا امتنع المعين في الواجب أنه يسقط التعيين ويستناب غيره بأقل ما يكون ويصرف الباقي إلى الورثة وأما إذا امتنع في التطوع فقد احتمل المصنف هنا وفي ( التذكرة ) البطلان لأن الموصى له قد تعذر وغيره لم تتعلق به الوصية واستئجار غيره لأنه قد أوصى بأمرين الحج وكونه من المعين ولا يلزم من امتناع المعين تعذر الموصى به وبطلان المركب لا يستلزم بطلان جزء بعينه ولا يسقط الميسور بالمعسور ثم إنه أقرب إلى مراد الموصي وفي ( جامع المقاصد ) أن فيه قوة وفي ( الإيضاح ) أنه أصح وقال في ( التحرير ) في بطلان الوصية نظر أحوطه إقامة نائب غير المعين وحكي عن الشهيد أنه فصل بما حاصله أنه إما أن يعلم قصد الحج بالنائب وكونه من المعين بالعرض أو بالعكس أو قصدهما معا أو يخفى ففي الأول والأخير يستأجر غيره تحصيلا للمقصود بالذات قطعا أو ظنا غالبا وفي الثاني تبطل الوصية وفي الثالث الوجهان وأنت تعلم أنه إن علم إنما أراد الحج من المعين ينبغي الجزم بالبطلان ولا أثر للذات ولا للعرض هنا وإن لم يعلم ذلك فقد تعلق غرضه بأمرين الحج وكونه من المعين فلا يلزم من فوات الثاني جواز ترك الأول وحينئذ فالمتجه أنه مع عدم قبوله أن يستأجر غيره لأن تعذر مثل هذه الوصية لا يقتضي البطلان واستئجار غيره أقرب إلى مراد الموصي ولا فرق بين أن يوصي بالحج وإيقاع زيد إياه وبين أن يوصي بأن يحج زيد عنه ( قوله ) ( ولو قال اشتروا عشرة أقفزة بمائة وتصدقوا بها فوجد عشرة أجود أنواعها بثمانين فالعشرون للورثة لا للبائع ) هذا مما لا ريب فيه إذا علم من قصده الصدقة بقدر المعين لحصول الغرض