. . . . . . . . . .
شرح
هذا ( وقد ) حكى ( كاشف الرموز ) عن ( الشرائع ) خلاف ما استقر رأيه عليه فيها كما أنه تناقض كلام ( السرائر ) في باب الوصايا قال فإن عمل عامل بهذه الرواية وأشار إلى رواية عبد الرحمن وما كان نحوها وستسمعها إن شاء اللَّه يلزمه أن يستسعى العبد سواء كانت قيمته ضعفي الدين أو أقل من ذلك لأنه متى كانت قيمته أكثر من الدين بأيّ شيء كان فإن الميّت الموصي قد استحق في الذي فضل عن الدين ثلثه فتمضي وصيته في ذلك الثلث ويعتق العبد ويستسعى في دين الغرماء وما فضل عن ثلث الباقي للورثة ولي فيه نظر انتهى ( وأنت ) إذا تأملت كلامه وجدته يقول إن من يعمل بالرواية يلزمه أن يعدل عن الرواية إلى الأصل الذي ذكره و ( تحرير البحث ) أن هناك أصولا محررة وقواعد مسلمة مقررة وهو أن الدين يقدم أولا ثم تعتبر الوصية من ثلث ما يبقى من المال بعد الدين وأن الوصية المتبرع بها إنما تنفذ من ثلث المال وأن المنجزات المتبرع بها كالوصية في خروجها من الثلث عند جم غفير فإذا سلمت هذه الأصول والقواعد قلنا لا ريب أن العتق من جملة المتبرعات وقضية هذه الأصول أنه إذا أوصى بعتق مملوكه تبرعا أو أعتقه منجزا وعليه دين أنه إن كان الدين يحيط بالتركة بطل العتق والوصية به وإن فضل منها عنه شيء وإن قل صرف ثلث الفاضل في الوصايا فيعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ويسعى في باقي قيمته سواء كانت قيمته بقدر الدين مرتين أو أقل لأن العتق تبرع فيخرج من الثلث والمعتبر من الثلث ثلث ما يبقى من المال بعد الدين على تقديره كغيره من المتبرعات ( وقد لحظت ) هذه الأصول في هذه الكتب وعملوا فيها و ( أعرضوا ) عن الروايات المتضافرة إذ قد وردت روايات صحيحة في المتبرع بالعتق تخالف ذلك يقطع الفقيه المحدث المتتبع العارف المضطلع بصدورها عن المعصوم ( فمنها ) صحيحة عبد الرحمن ونحن ننقلها على طولها على التمام لنقطع بأنها صادرة عن الإمام ( ع ) وقد رواها الشيخ وثقة الإسلام بأربعة طرق ثلاثة صحاح وحسن بإبراهيم قال سألني أبو عبد اللَّه ( ع ) هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة فقلت بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى فترك عليه دينا كثيرا وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت فسألهما عن ذلك فقال ابن شبرمة أرى أن يستسعهم في قيمتهم فيدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته وقال ابن أبي ليلى أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء وقال سبحان اللَّه يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول واللَّه ما قلته إلا طلب خلافي فقال أبو عبد اللَّه ( ع ) فمن رأي أيهما صدر فقلت بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه فقال فمع أيهما من قبلكم قلت له مع ابن شبرمة وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك فقال أما واللَّه إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى وإن كان قد رجع عنه فقلت له هذا ينكر عندهم في القياس فقال هات قايسني فقلت أنا أقايسك فقال لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس فقلت له رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع قال يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم ويأخذ الورثة مائة درهم فقلت أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه فقال بلى قلت أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء قال بلى قلت أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه فقال إذا العبد لا وصية له إنما ماله لمواليه قلت فإن كانت قيمة العبد ستمائة درهم ودينه أربعمائة فقال كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ويأخذ الورثة مائتين ولا يكون