ولو أوصى له من غلة داره بدينار وغلتها ديناران صح فإن أراد الوارث بيع نصفها وترك النصف الذي أجرته دينار كان له منعه لجواز نقص الأجرة عن الدينار ولو لم يخرج الدينار من الثلث فللورثة بيع الزائد وعليهم ترك الثلث فإن كانت غلته دينارا أو أقل فهي للموصى له وإن كانت أكثر فله دينار والباقي للورثة ( 1 )
شرح
تقويم العين الموصى بمنفعتها على التأبيد فحقه كما في ( جامع المقاصد ) أن يذكر هناك في عقبها وتحرير المقام أن يقال إذا أوصى بالرقبة خاصة لواحد وبمنافعها كلها لآخر أو بعضها لآخر فإما أن تكون الوصية مؤبدة أو موقتة فإن كانت مؤبدة في جميع المنافع بني ذلك على الأقوال الثلاثة فالأول تقويم العين بمنافعها وخروج مجموع القيمة عن الثلث فبناء عليه ينظر فيما نحن فيه فيما سواها من التركة فإن وفى الثلث بالوصيتين خرجنا منه وأعطينا للموصى له بالرقبة الرقبة وبالمنفعة المنفعة وإلا يف بهما أعطيناهما من كل منهما على قدر الثلث والثاني تقويم الرقبة على الورثة والمنفعة على الموصى له وأما هنا بناء عليه فإنا نحسب أيضا كمال القيمة عليهما فتقوم الرقبة على الموصى له بها والمنفعة على الموصى له بها وإطلاق المصنف الحكم بتقويم الرقبة على الموصى له بها إنما يصح على هذا الوجه وقد اختاره في غير الكتاب وأما فيه فلم يرجح واحدا من الأقوال والثالث قول الشيخ إنا لا نحسب الرقبة على أحد وبناء عليه لا نحسبها هنا على الموصى له بها ونصححها من دون اعتبار الثلث وعليه لا يتم الإطلاق المذكور في الكتاب كما عرفت وإن كانت الوصية موقتة فإن كانت الوصية بكل المنافع تلك المدة فالرقبة محسوبة من الثلث على الموصى له بها والمحسوب من الثلث على الموصى له بالمنفعة هو التفاوت أعني المنفعة تلك المدة وكذلك الحال فيما إذا كانت الوصية ببعض المنافع تلك المدة
( قوله ) ( ولو أوصى له من غلة داره بدينار وغلتها ديناران صح فإن أراد الوارث بيع نصفها وترك النصف الذي أجرته دينار كان له منعه لجواز نقص الأجرة عن الدينار ولو لم يخرج الدينار من الثلث فللوارث بيع الزائد وعليهم ترك الثلث فإن كانت غلته دينارا أو أقل فهي للموصى له وإن كانت أكثر فله دينار والباقي للورثة )
كما صرح بذلك كله في ( التحرير ) حتى في المسامحة في قوله وعليهم ترك الثلث وفي قوله ولو لم تخرج الدار وفي قوله فإن كانت غلته كما ستعرف وقد أوضح ذلك في ( التذكرة ) وقيده بما لا بد منه ( قال ) لو أوصى لرجل بدينار كل شهر من غلة داره أو كسب عبده وجعله بعده لوارثه أو للفقراء والمساكين والغلة والكسب عشرة مثلا فاعتبار هذه الوصية من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع مدة معلومة لبقاء المنافع لمالك الرقبة فيكون الظاهر فيهما أن المعتبر قدر التفاوت بين القيمتين ثم ننظر إن خرجت الوصية من الثلث قال بعضهم ليس للورثة أن يبيعوا بعض الدار ويدعوا ما يحصل منه دينار لأن الأجرة تتفاوت وقد تراجع وتعود إلى دينار أو أقل وحينئذ فيكون الجميع للموصى له ( قلت ) هناك مانع آخر وهو أن متعلق الوصية هو مجموع الدار كما أن متعلق إحدى المنفعتين الموصى بها جميع العبد فلم يكن لهم إبطال تعلق حق الموصى له بالبعض لما فيه من تبديل الوصية وقال في ( التذكرة ) وهذا إذا أرادوا بيع بعضها على أن تكون الغلة للمشتري فأما بيع مجرد الرقبة فعلى ما سبق من الخلاف في بيع الوارث الموصى بمنفعته وإن لم تخرج من الثلث فما زاد على الثلث من الرقبة والغلة للوارث يتصرف فيه كيف يشاء انتهى فقد أردف ذلك أعني فرض