ولو أوصى بعتق مملوكه وعليه دين قدم الدين فإن فضل من التركة ما يسع ثلثه قيمة العبد عتق وإلا عتق ما يحتمله ويسعى في الباقي ( 1 )
شرح
المسألة وصورتها بجعله بعده لوارثه أو للفقراء حتى تصير الوصية بهذه المنفعة مؤبدة لتعتبر بجملتها من الثلث وأشار إلى أنه لا تعتبر من الثلث جميع المنافع لبقاء بعض المنافع لمالك الرقبة وصرح فيها بما أشار إليه في الكتاب باعتبار خروج الوصية من الثلث والمصنف أشار إلى ذلك بقوله بعد ذلك ولو لم يخرج إلى آخره لكنه قال في ( التذكرة ) موضع ذلك ما إذا أرادوا بيع البعض على أن تكون الغلة للمشتري وأما بيع مجرد الرقبة فعلى الخلاف وفيه أنه ينبغي الجزم بالصحة هنا لأن المانع من الصحة هناك لو تم وهو كون الرقبة مسلوبة المنافع فلا قيمة لها وهذا منتف هنا وقد سلم في ( التذكرة ) من التسامح الذي في العبارة حيث قال فإن لم تخرج الدار والمراد إذا لم تخرج الوصية من الثلث توسعا واعتمادا على ظهور الحال كقوله وعليهم ترك الثلث فإن فيه تسامحا أيضا إذ الثلث المعتبر هو تفاوت ما بين القيمتين والمتروك هو متعلقه من الدار والضمير في قوله فإن كانت غلته يعود إلى الثلث المذكور توسعا وحقه أن يعود إلى المتروك من الدار وهو متعلق الثلث ولا شك أن غلته إن كانت دينارا أو أقل فهي للموصى له وإن زادت فله دينار والباقي للورثة وهذا كله بخلاف ما إذا كانت الوصية بعشر الغلة كل سنة فإن التسعة الأعشار الباقية تخلص للوارث يتصرف فيه كيف شاء والفرق ظاهر
( قوله ) ( ولو أوصى بعتق مملوكه وعليه دين قدم الدين فإن فضل من التركة ما يسع ثلثه قيمة العبد عتق وإلا عتق ما يحتمله ويسعى في الباقي )
هذا مذهب ابن بابويه في ( رسالته ) والشيخ في ( مبسوطه ) حكاه عنهما ابن إدريس في باب عتق ( السرائر ) واختاره هو فيه وفي باب الوصايا مع تأمّل له فيه في باب الوصايا كما ستسمع وقد يلوح ذلك من ( المقنع ) وهو الذي استقر عليه رأيه في ( الشرائع ) وهو خيرة ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) و ( الإرشاد ) و ( المختلف ) و ( الإيضاح ) و ( اللمعة ) و ( غاية المراد ) و ( المهذب البارع ) و ( التنقيح ) و ( إيضاح النافع ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الروض ) و ( الروضة ) و ( المفاتيح ) وهو الظاهر من ( كشف الرموز ) و ( التبصرة ) وقد عبر في ( التلخيص ) و ( المختلف ) و ( التنقيح ) بما لو أعتق بدل أوصى بناء على عدم الفرق في ذلك بين التنجيز والوصية كما صرح به جماعة وهو الظاهر من آخرين كما ستسمع وفي ( المسالك ) أن المنجز كالوصية عند الأكثر وفي ( الرياض ) أنه المشهور وقد جزم بالحكم المذكور في أكثر هذه الكتب وفي القليل منها أنه أقوى كما في ( غاية المراد ) و ( الروضة ) وأولى كما في ( الإيضاح ) و ( المسالك ) وأصح كما في ( جامع المقاصد ) وفي ( المسالك ) و ( الكفاية ) أن أكثر المتأخرين رد الرواية يعني صحيحة عبد الرحمن ( قلت ) وهو كذلك كما عرفت وأنكر في ( الرياض ) وجود الشهرة وأنكر على ( المسالك ) ذلك وقال إنه نسب الحكم إلى أكثر المتأخرين مع أنه لم يحك الشهرة غيره فقد سمى ذلك شهرة وقد عرفت أنه حكى ذلك في ( الكفاية ) على أن في الوجدان والعيان ما يغني عن الحكاية وما حكاه في ( السرائر ) عن ( المبسوط ) لم نجده في وصاياه ( وإنما الموجود ) في وصاياه في موضعين وإن كان الدين يحيط بنصف التركة فإنه يباع نصف العبد في الدين والنصف الباقي يعتق منه ثلثه والثلثان يكونان للورثة يحصل في العبد لصاحب الدين نصفه رقيقا وللورثة ثلثه رقيقا ويعتق منه السدس انتهى ( وهذا يخالف ) جميع الأصحاب فإنه لم يحكم بأنه يستسعى كما هو ظاهر وليس فيه تعرض لواحد من القولين أصلا