تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ولو أوصى لأحدهما بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة عليهما ( 1 ) فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره إذ في تركه ضرر وإضاعة المال وعدمه إذ لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال غيره ( 2 )
شرح
يحتمل ثبوتها للمعتق لأنها مملوكة للموصى له فإذا أبرأ ذمة المعتق منها كان ذلك هبة له فيكون هو المالك لها دون الوارث ( ثم ) إن قوله مطلقا يمكن أن يكون أراد به ما ذكرناه في تفسير العبارة فتكون شاملة للأقسام الثلاثة ويمكن أن يكون أراد إسقاط الخدمة بأقسامها إما مطلقا أي بحيث لم يدع له فيها حقا أو موقتة أي أسقطها إلى أجل كما لو أسقط عنه خدمة سنة أو شهر إلا أن تقول لو أراد ذلك لكان حقه أن يقول مطلقا أو موقتا ( قوله ) ( ولو أوصى لأحدهما بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة عليهما ) كما نص عليه في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) وفي الأخير أنه لا خفاء فيه كله قلت فالشأن في صحة ذلك كما هو الشأن في صحة الوصية بأحدهما وأما أن النفقة عليهما فلأن لكل واحد منهما تعلقا بالزرع فهما بمنزلة الشريكين ( قوله ) ( فإن امتنع أحدهما احتمل إجباره إذ في تركه ضرر وإضاعة للمال وعدمه إذ لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال غيره ) كما ذكر ذلك كله في ( التذكرة ) من دون ترجيح ونحوه ما في ( التحرير ) حيث قال فإن امتنع أحدهما أجبر على إشكال وحاصل الإشكال والنظر تعارض الإجماع والخبر فإنهم أجمعوا على عدم الإجبار على الإنفاق على المالين وقال ( ص ) لا ضرر ولا ضرار وفي ( جامع المقاصد ) أن الذي يقتضيه النظر أن يخيره الحاكم بين الأمور الممكنة من البيع والإنفاق ونحوهما فإن امتنع من الجميع فعلى ما هو الأغبط له دفعا للضرر فإن ضاق الوقت عن ذلك وخشي هلاك الزرع أجبره على الإنفاق أو أنفق عليه وعدم الإجبار على الإنفاق على مال نفسه ولا على مال غيره مع عدم الشريك لا يقتضي العدم معه أي الشريك على أنه إذا ترك فقد أخل بواجب وأقدم على محرم ويجب على الحاكم وغيره منعه من ذلك ( قلت ) بل الذي يقتضيه النظر أنه إذا كان غرضه من الامتناع إضرار شريكه من دون دفع ضرر عنه ولا جلب نفع له أصلا كأن يكون التبن حاصلا له على كل حال فيمتنع هو من سقيه ويمنع الشريك منه فإنه لا ريب حينئذ في حرمته ويجبر على نفقته سواء كان ضرر شريكه يسيرا أو كثيرا وبه يخصص إجماعهم على أن الإنسان لا يجبر على الإنفاق على مال نفسه ولا مال غيره على أني لا أرى تخصيص الإجماع بخبر الضرر والإضرار لأنه ورد في مقام آخر مع قوله ( ص ) الناس مسلطون على أموالهم إلا أن يصل إلى حد السفه والعبث فيجبر ويمنع من الامتناع فليتأمّل وأما إذا كان له نفع في الامتناع ولشريكه ضرر يسير فإنه يجوز له الامتناع وأما إذا كان ضرر الشريك كثيرا لا يتحمل عادة فإنه غير جائز قطعا وعليه بنوا حرمة الاحتكار وأما إذا كان ضرره يسير أو ضرر شريكه أو جاره كثيرا فالأولى له أن لا يفعله وعليه بنوا كراهية الولاية من قبل الجائر لضرر يسير يلحقه في ماله بتركها وأما إذا كان ضرره كثيرا لا يتحمل عادة وضرر جاره كذلك فإنه يجوز له دفع ضرره وإن تضرر شريكه أو جاره وعليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر إذا خاف الضرر على نفسه وماله الذي يضر بحاله