وبعد العتق على العبد ( 1 ) ولو أسقط الخدمة مطلقا أو موقتة فللوارث ( 2 )
شرح
وبرقبته لآخر كان معناه أوصيت لك بنفعه ولهذا ضرره والشارع ينفيه بقوله لا ضرر ولا ضرار وجعله الخراج بالضمان ليكون ضرره على من له نفعه بخلاف المستأجر فإن نفعه في الحقيقة للمؤجر ( الثاني ) أنها على المالك لأنه كما تقدم في الموقتة مالك الرقبة وهي مناط النفقة والفطرة لعموم النصوص الواردة بوجوب الإنفاق على العبد والحيوان ولا مخصص فكانت النفقة عليه كالعبد المستأجر والضرر لا اعتبار به في نظر الشرع كمن يملك عبدا عاجزا عن الحركة والخدمة على أنه يندفع بعتقه فكان متمكنا في كل آن من إزالته والإلحاق بالزوج قياس مع الفارق فإن الزوجة غير مملوكة والمنفعة في مقابلة التمكين من الاستمتاع فدامت بدوامه لا في مقابلة باقي المنافع والنفقة في المملوك تابعة للمالك فتدوم بدوامه وهذا هو الأصح ( الثالث ) أنها في كسب العبد فإن لم يف أنفق عليه من بيت المال لأن الوارث لا نفع له به والموصى له المنتفع به غير مالك حتى يلزمه إحياؤه فلم يبق إلا أن يكون في كسبه وهذا راجع إلى إيجابها على صاحب المنفعة لأن كسبه من منافعه فإذا صرف في نفقته فقد صرف المنفعة الموصى بها إلى النفقة كما إذا صرف إليه شيئا من ماله سواه ونمنع عدم انتفاع الوارث به فإن إعتاقه نفع عظيم لاشتماله على الثواب الكثير هذا وعلف الدابة كنفقة العبد وأما عمارة الدار الموصى بمنافعها وسقي البستان الموصى بثمرته فلا تجب على واحد منهما بخلاف الحيوان لحرمته
( قوله ) ( وبعد العتق على العبد )
هذا من متفردات الكتاب ومراده أنه لو كان الموصى بخدمته عبدا ثم أعتقه الوارث فنفقته على نفسه لأنه صار حرا ونفقة الحر على نفسه كسائر الأحرار ويتصور ذلك بأن يحدث له مال من إرث أو هبة أو نذر أو نحو ذلك مما ليس من كسبه ومنافعه وذلك لا ينافي كون جميع منافعه نادرها وغالبها للموصى له وهذا الحكم متجه على القول بكون المنفعة حالة الرقية على الوارث كما هو ظاهر وأما على القولين الآخرين فلا يتجه ذلك كما هو مقتضى أدلتهما إذ مقتضاها أنها كذلك مطلقا فلتلحظ
( قوله ) ( ولو أسقط الخدمة مطلقا أو موقتة فللوارث )
كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) والمراد أنه لو أسقط الموصى له حقه من الخدمة الموصى بها مؤبدة أو موقتة أو مطلقة حال رقية العبد سقط لأنه حق واجب يسقط بالإسقاط والعفو وليس بعين قال في ( التحرير ) لو وهب صاحب المنفعة منافع العبد وأسقطها عنه كان للورثة الانتفاع به ونحوه ما في ( التذكرة ) وظاهرهما أو صريحهما أن ذلك حال رقيته لكنه قال في ( التحرير ) وهل تلزم هذه الهبة فيه نظر وكأنه نظر إلى المعروف من معنى الهبة وأن المنافع ليست أعيانا مع أنها تتجدد شيئا فشيئا وقد أطبقوا على أنه لا تصح هبة المعدوم كالثمرة المتجددة لامتناع تمليك ما ليس بمملوك ( وفيه ) أن الإبراء والإسقاط فرد من أفراد الهبة وقد قالوا إن هبة ما في الذمة لمن هو عليه إبراء ومناط منافع العبد فيما نحن فيه إنما هو الذمة وإن تعلقت بالرقبة كما هو الشأن فيما لو استأجره على وجه خاص ثم أبرأ ذمته أو أسلفه في حنطة بشرط كونها من حنطة بلد ثم أبرأ ذمته ولهذا قال في ( جامع المقاصد ) ينبغي الجزم بالصحة ( ويحتمل ) أن يكون المراد من العبارة أنه لو أسقطها بعد العتق فللوارث ووجهه أن العتق لم يؤثر في المنافع وإنما أثر في الرقبة وبقيت المنافع مستثناة مملوكة فإذا أسقط حقه منها رجعت إلى الوارث لكونها متلقاة عن مورثه للموصى له فإذا بطل حقه منها عادت إلى الوارث
و