تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وإذا أوصى بالثلث لزيد كان له من كل شيء ثلثه ( 1 ) ولو أوصى بمعين يخرج من الثلث ملكه الموصى له بالقبول بعد الموت ( 2 ) بغير اختيار الورثة ( 3 ) فإن كان هو الحاضر فله التصرف في الثلث ويقف الباقي حتى يحضر الغائب لأنه معرض للتلف ( 4 )
شرح
جزء مخصوص من المال كالنصف لا يعلم إلا بعد العلم بمقدار التركة ولأنه كما يحتمل ظنهم قلة النصف في نفسه يحتمل ظنهم قلة المعين بالإضافة إلى مجموع التركة ظنا منهم زيادتها وأصالة عدمها لا دخل لها في قبول قولهم على التقديرين وهو يقتضي جهالة قدر المعين من التركة كالمشاع ولإمكان ظنهم أنه لا دين على الميّت فظهر مع أن الأصل عدمه وهو قوي متين جدا ( قوله ) ( فإذا أوصى بالثلث لزيد كان له من كل شيء ثلثه ) كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) والمراد أنه أوصى بالثلث مشاعا كما صرح به في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وغيرها وحاصله أنه إذا أوصى بثلث ماله فما دون فلا يخلو إما أن يكون مشاعا أو معينا فإن كان الأول فحكمه حكم الوارث فيشارك الورثة في كل شيء حاضر وغائب من دين وغيره وأمره واضح كما في ( المسالك ) ولعله إنما تركه الأكثر لذلك وإن كان الثاني فهو الذي أراده بقوله ولو أوصى بمعين إلى آخره ( قوله ) ( ولو أوصى بمعين يخرج من الثلث ملكه الموصى له بالقبول بعد الموت ) كما نبه عليه في ( المبسوط ) وبه كله صرح في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) غير أنه قال في ( الشرائع ) ملكه بالموت ولم يذكر القبول وفي ( التلخيص ) فهو له وملكه بالقبول بعد الموت إما لكونه كاشفا عن الملك بالموت فهو سبب في الملك لأنه سبب في حصول العلم به ظاهرا أو لكونه جزء السبب وهذا هو الشق الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه ومعنى تعيينه تشخيصه كالدار الفلانية والعبد الفلاني ( قوله ) ( بغير اختيار الورثة ) هذا معنى قوله في ( المبسوط ) لم يكن للورثة الخيار وقولهم في ( الشرائع ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) لا اعتراض للورثة وقوله في ( التحرير ) ليس للورثة دفع عوضه إلا برضاه وغرضهم دفع ما عساه يقال إن في ذلك تخصيصا له عنهم بتمام العين وهم يستحقون ثلثيها ووجهه عموم الأدلة الدالة على أن تصرف المريض في ثلث ماله ماض مطلقا من غير اعتبار إذن الورثة فأعيان الأموال هنا لاغية والمعتبر وجود مثلي الوصية بأيديهم من جملة التركة والمفروض حصوله ( قوله ) ( فإن كان هو الحاضر فله التصرف فيه ويقف الباقي حتى يحضر الغائب لأنه معرض للتلف ) معناه كما هو قضية الحصر المستفاد من التعريف أنه إذا لم يكن بأيدي الورثة شيء أصلا سوى العين تسلط الموصى له على ثلث تلك العين خاصة وكان ثلثاها موقوفا على تمكن الوارث من ضعفها من المال حيث يحضر الغائب لأنه معرض للتلف إذ لو تلف والحال هذه لم يكن محسوبا على الوارث لعدم قبضه إياه فتكون التركة منحصرة في ذلك المعين الموصى به فتنفذ الوصية مع عدم الإجازة في ثلثه لوجود المقتضي وهو الوصية الصحيحة بالنسبة إلى ثلث الموصى به على كل حال لأن غاية ما هناك تلف الغائب بأجمعه فيكون الحاضر هو مجموع التركة فيملك ثلثه بغير مانع ومعنى كون الثلثين موقوفين أنهما يوضعان بيد الحاكم أو من يتراضى عليه الوارث والموصى له لأن الحق