تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
وقد أصل في ( جامع المقاصد ) أصلا ولعله غير أصيل في الباب لما يلزمه من مخالفة كلام جميع الأصحاب كما اعترف هو بذلك وصاحب ( المسالك ) ومخالفة الأخبار المرسلة في ( الخلاف ) المعتضدة بالشهرة والإجماع المنقول ( وهو ) أن الأصل في الوصية أن تكون نافذة فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان وإنما تكون الثانية نافذة إذا كان متعلقها هو الثلث الذي يجوز للمريض الوصية به فيجب حملها عليه كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على نصفه وحملا للبيع على معناه الحقيقي لا الفضولي فيتحقق التضاد فيما إذا قال أوصيت بثلث لزيد من دون إضافة إلى نفسه وبثلث لعمرو كذلك فيكون الثاني ناسخا للأول فيقدم وأولى منه ما لو قال ثلث مالي ثم فرع عليه البطلان والنسخ فيما أجمع عليه باعترافه وهو ما إذا أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ولخالد بسدس وانتفت القرائن وقد سمعت كلام ( السرائر ) فيما سلف وظاهره موافقة ( جامع المقاصد ) وقد قال في ( السرائر ) إنه مذهب أصحابنا لكنه يخالفه كلام ( المبسوط ) فيما إذا أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث كما سمعت وقد قلنا إن ظاهره أنه مذهب الأصحاب ( والذي ينبغي ) أن يكون أصلا في الباب بحيث ينطبق عليه كلامهم ما قاله في ( المسالك ) من أن الأصل في كل وصية أن تكون محمولة على الصحة سواء كانت نافذة أم متوقفة على إجازة الوارث لأن المتوقف على إجازته لا يدافع الصحة إن هو إلا كالخيار الثابت للبائع الغير المانع من ملك المشتري خصوصا على القول بأن الإجازة تنفيذ فإذا كان الأصل الصحة فلا يحكم بزوالها إلا إذا أتى بلفظ يدل على الفسخ والرجوع وهو في المسألة الأولى وفي كل مسألة مثلها منتف ( وأما ) إذا قال ثلثي مضافا إلى نفسه ونحوه فإن الدليل موجود لمكان القرينة الواضحة ولو ترك الإضافة وقال ثلث لفلان لم يكن نسخا وكان كالمسألة الأولى لعدم القرينة ومجرد الشك في الرجوع كاف في عدمه فيحكم بصحة الجميع ويعمل في الزائد عن الثلث بمقتضى القاعدة المستقرة من البدأة بالأول فالأول فلو قال أعطوا زيدا ثلثي ثم قال أعطوا عمرا ثلثا لم يكن الثاني ناسخا ولو عكس فالظاهر أنه نسخ ( ولو عبر ) بثلث مالي بدل ثلثي ففي إلحاقه به أو بالمطلق وجهان أوجههما الثاني للشك في إرادة الرجوع فإن قلت ماله أعمّ من ثلثه المضاف إلى نفسه ولو فرض أن هناك إجماع أو قرينة أفادت الرجوع عمل به إلا أن ذلك أمر خارج عن اللفظ والحاصل أن الوصية عقد من العقود يحمل على الصحة لا على النافذ بحيث لا يترتب عليه فسخ هذه الوصية بجميع المال توصف بالصحة قطعا إذ لا يقول أحد بأنها غير صحيحة لوقوف ما زاد على الإجازة وما مثل به من بيع الشريك نصفه لأنه هو الذي يستحقه لا يخالف ما هنا لأن جميع التركة مستحقة للموصي حال حياته إجماعا فإذا أوصى فقد أوصى بما يستحقه ومن ثم حكموا بصحة وصيته بما زاد وبصحة هبته وإن توقفت على إجازة الورثة بل حكموا بصحة هبته لو برأ على المختار من أن منجزاته تنفذ من الأصل فلا مجال للإشكال وقد أطبق أصحابنا على أن الإجازة تنفيذ للوصية لا عطية من الورثة متجددة وعساك تقول إذا كانت جميع التركة مستحقه له فإضافة الثلث إليه لا يقتضي الرجوع لأن جميع ماله ما دام حياله كما تقدم في توجيه أحد وجهي الإشكال وجوابه أنا نقول بموجبه إلا أنا ندعي وجود القرينة في هذه الإضافة على الرجوع ومن ثم لو أبدلها بالإضافة إلى ماله شككنا في إرادة الرجوع فلم نحكم به وقدمنا الأول فالأول فالكل والنصف له لكنهما ليسا له كالثلث وفي معنى قوله ثلثي قوله الثلث الذي تمضي فيه وصيتي أو الثلث المتعلق بي ونحو ذلك