والباقي من الثلث إذ لم يجز الوارث ويبدأ بالأول فالأول مع القصور ( 1 )
شرح
( قوله ) ( والباقي من الثلث إن لم يجز الوارث ويبدأ بالأول فالأول مع القصور )
كما صرح بذلك كله في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( الروضة ) وكذا ( المختلف ) و ( الكفاية ) وفيهما أنه المشهور واقتصر في ( النافع ) و ( التبصرة ) على قولهما والباقي من الثلث وقد يكون مرادهما إن لم يجز الوارث وأنه يبدأ بالأول فالأول مع القصور وأنه يدخل النقص على الأخير كما في ( الدروس ) وأنه في ( السرائر ) إذا أوصى بوصايا فإن مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأول فالأول ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على من ذكر أخيرا وظاهره الإجماع على ذلك وستسمع ما في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) من ظهور دعوى الإجماع في مثله ووجهوه بأن الوصية الصادرة أولا نافذة قطعا لصدورها من أهلها في محلها بخلاف الوصية الصادرة بعد ذلك حيث لا يسع الثلث ولا سبيل إلى التوزيع مع الضيق هنا لاستلزامه تبديل الوصية النافذة ( وفيه ) كما في ( الكفاية ) أن القدر المسلم ليس إلا أن الوصايا الزائدة على الثلث لا يمضي منها إلا الثلث لا أنه يمضي المرتب إلى الثلث انتهى فتأمّل ( فالأولى ) الاستدلال عليه بالتعليل في خبر حمران الشامل لما نحن فيه وإن كان مورده مما لا نزاع فيه عن أبي جعفر ( ع ) في رجل أوصى عند موته وقال أعتق فلانا وفلانا حتى ذكر خمسة فنظر في ثلثه فلم يبلغ ثلثه أثمان قيمة المماليك الخمسة الذين أمر بعتقهم قال ينظر إلى الذين سماهم ويبدأ بعتقهم فيقومون وينظر إلى ثلثه فيعتق منه أول شيء ذكر ثم الثاني والثالث ثم الرابع والخامس فإن عجز الثلث كان في الذين سمى أخيرا لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك فلا يجوز له ذلك وضعفه منجز بالشهرة في المسألة وفيما يأتي فيما إذا أوصى بأشياء تطوعا معتضد بالإجماعات الظاهرة المشار إليها فيما تقدم على أنه قد رواه المشايخ الثلاثة بأسانيد متعددة و ( خبر الحسين ) بن مالك المعارض له لا عامل به ولا جابر لضعفه وستسمع تنزيله وتأويله ( والمراد بالأول ) في قولهم بدئ بالأول فالأول الموصى به أولا سواء كان بعاطف للوصايا المتعددة بأداة يقتضي الترتيب كثم أم لا كالواو كقوله حجوا عني وصلوا عني وتصدقوا عني ( وليعلم ) أنه فرق بين هذه الأمثلة وبين قوله أعطوا كذا لزيد وعمرا وأعطوا زيدا وعمرا كذا فإنه لا شك هنا في التوزيع وعليه يحمل خبر الحسين بن مالك المجهول ولا كذلك في الأمثلة الأول فإن كلا منها وصية برأسها فإذا صادفت الأولى محل النفوذ نفذت ولا يجوز تغيير بعضها بطرو وصية أخرى عليها كما تقدم بيانه ( وقد عدوا ) من الترتيب بغير الفاء وثم والواو ما إذا قطعه كما إذا قال أعطوا فلانا مائة أعطوا فلانا خمسين ولعلهم يستندون في ذلك إلى خبر حمران لبعد احتمال التوزيع فيه جدا وبه يفرق بينه وبين خبر الحسين ( ابن مالك خ ) ( وأما خبر ) علي بن سالم الضعيف حيث قال لمولانا الكاظم ( ع ) إن ابن أخي أوصى بثلاث وصايا فبأيهن آخذ فقال خذ بآخرهن فيحمل على كون المقصود عدم الجمع بين الوصايا فيكون نسخا كما ستسمع هذا ( وقال ) في ( السرائر ) وما يوجد في الكتب أنه إذا أوصى لإنسان بوصية ثم أوصى بأخرى فإن أمكن العمل بهما جميعا وجب العمل بهما وإلا كان العمل على الأخيرة دون الأولى وأما إذا أوصى بشيء ولم يذكر الثلث ثم أوصى بشيء آخر ولم يذكر الثلث وأوصى بشيء آخر ولم يذكر الثلث فإن مذهب أصحابنا أن يبدأ بالأول فالأول ويكون النقصان إن لم يف الثلث داخلا على من ذكر أخيرا لأنه لما أوصى للأول ما قال أوصيت له بثلثي وكذلك الثاني والثالث فظن أن ثلثه يبلغ مقدار جميع ما ذكره ولم ينقل عن الأول ما أوصى