. . . . . . . . . .
شرح
وإيجاب ذلك ليس ببعيد لأن فيه توصلا للإتيان بالواجب فعلها بنفسه أو وليه لانتفاء الدليل على ما سوى ذلك نعم يجب إعلامه بذلك ليتأهب لقضائها ويقبل قول المريض ؟ ؟ ؟ وجوب القضاء على الولي على الظاهر انتهى ( قلت ) الدليل على ذلك أن دفع الضرر المظنون واجب فما ظنك بالمعلوم لأنه عالم بوجوبه واستحقاقه العقاب مع قدرته على براءة ذمته بالوصية نعم لو كان الفوات لا بتفريطه كالغفلة عن الصلاة مع عدم القدرة على القضاء حال الوصية احتمل حينئذ عدم الوجوب وفي ( المسالك ) الأقوى وجوب الوصية بها على المريض كغيره من الواجبات إن لم يكن له ولي يقضي عنه وفي ( الكفاية ) الأقرب العدم وإن لم يكن له ولي يقضي عنه ( وقد ) منع في ( السرائر ) و ( المنتهى ) من صحة الاستئجار عن الميّت في الصوم ( وقد حكينا ) في باب الصلاة الفتاوى والإجماعات على أن الولي يقضي عنه فبعضهم قيد ذلك بما فاته في مرضه الذي مات فيه والأكثر أطلقوا من دون تقييد بما فات لعذر أو لغيره وقد استوفينا الكلام في ذلك في باب الصلاة بما لم يوجد في كتاب ( وليعلم ) أن قضية إطلاق قولهم بدئ بالواجب قدم الواجب أنه يقدم وإن تأخرت الوصية به سواء كان ماليا أو غيره وبه صرح الشهيد الثاني في ( الروضة ) وفي ( الرياض ) أنه لم يقف فيه على مخالف فيما إذا حصر الجميع في الثلث ( وستسمع ) في آخر هذه المسائل ما سنحكيه عن ( النهاية ) و ( النافع ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) وما سنحكيه عن ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( الدروس ) وعن المصنف والكركي في آخر المطلب الثاني وقد يقال في ( جامع المقاصد ) إن الواجب الذي لا تعلق له بالمال لا فرق بينه وبين سائر الوصايا التي ليست بواجبة بأنه يبدأ بالأول ثم الذي يليه إن كان قد أوصى بها مرتبة وتبطل فيما تأخر وأنه إن حصر الجميع في الثلث بدئ بالواجب الصلبي فإن فضل شيء ولم يف بالباقي اعتبر الترتيب في الوصية وعدمه وهو أي عدم الفرق ظاهر ( التذكرة ) في عدة مواضع وقال في ( الكفاية ) قطع بعضهم بتقديم البدنية على المتبرع بها من ثلث الباقي الأول فالأول وحجته غير واضحة ( قلت ) في الصحيح على الصحيح في معاوية بن عمار قال إن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إلي بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويتصدق ويحج عنها فنظرت فيه فلم يبلغ فقال ابدأ بالحج فإنه فريضة من فرائض اللَّه سبحانه وتجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة فهو وإن كان مورده الحج إلا أن تعليل تقديمه بكونه من فرائض اللَّه سبحانه وتعالى عام يشمل جميع ما يوجد فيه هذه العلة والصلاة من أفضل فرائضه سبحانه وتعالى ( وقد روي ) هذا التعليل في خمسة طرق وإن شئت قلت في خمسة أخبار وهي ما بين صحيح وحسن بإبراهيم ثم إنه لا ريب أن الواجب أولى من غيره مع حصول اليقين للوصي بصرفه فيه ولا كذلك لو صرفه في غيره وإن تقدم فتأمّل ( وليعلم ) أن ما حكينا عنه موافقة الكتاب قد فرضت المسألة في بعضه بأنه أوصى بواجب وغيره من الثلث فقالوا إن وسع الثلث عمل بالجميع وإن قصر ولم تجز الورثة بدأ بالواجب من الأصل وكان الباقي من الثلث وذلك كصريح ( التحرير ) وظاهر ( الشرائع ) بل الظاهر من الشرائع أو صريحها عدم الحصر في الثلث فتكون كالكتاب ولا بد من التأمّل في عبارة ( التحرير ) فإنها صريحة في أنه لو حصر في الثلث خرج الواجب من أصل المال وهو ينافي ما ستسمعه من كلام الأصحاب وبعضه كالكتاب فرضت فيه المسألة أنه أوصى بواجب وغيره إلى آخر ما في الكتاب ولعله لا خلاف في ذلك من هذه الجهة كما ستسمع التنبيه على ذلك في آخر هذه المباحث