تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
( التحرير ) قاله علماؤنا مؤذنا بدعوى الإجماع كما تؤذن به أيضا عبارة ( جامع المقاصد ) وقد سمعت ما حكينا عن هذين الكتابين من التأمّل في ذلك ومنشأ عدم كونه رجوعا أن كلا منهما وصية يجب تنفيذها ولا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة على الثلث والإضافة لا تقتضي أن الموصى به ثانيا هو الموصى به أولا ولا دلالة له في اللفظ على إرادة الرجوع بشيء من الدلالات والإنسان ما دام حيا فجميع التركة على ملكه وإنما تخرج عنه بعد الموت وهو خيرة ( المهذب ) و ( المختلف ) و ( الإيضاح ) بل في ( المختلف ) أنه لا رجوع في جميع الصور إلا أن يصرح به أو يدل قرينة عليه ( قال ) في ( التذكرة ) إذا قال أوصيت بثلثي لزيد ثم قال أوصيت بثلثي لبكر فإن قصد الثلث الموصى به أولا فهو رجوع عن الأولى ويكون الثلث للأخير وإن قصد ثلثا آخر بطلت الوصية الثانية وإن قصد التشريك في الأولى كان بينهما ( وقد ) وقع للشيخ في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) عبارات مختلفة قال في ( الخلاف ) إذا أوصى بثلث ماله لإنسان ثم أوصى بثلث ماله لغيره ولم تجز الورثة كانت الوصية الثانية رافعة للأولى وفاسخة لها ثم استدل عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ثم قال وأيضا فلا خلاف إذا قال العبد الذي كنت قد أوصيت به لفلان فإن هذا يكون رجوعا عن الوصية فكذلك إذا أطلق يكون رجوعا لا فرق بين أن يقيده أو يطلقه انتهى وقال في ( الخلاف ) أيضا لو أوصى له بماله ولآخر بثلثه وأجاز الورثة بطل الأخير ومثله ما في ( الجامع ) وقال في ( الخلاف ) ولو بدأ بالثلث وأجازوا أعطي الأول الثلث والأخير الثلثين ( والظاهر ) أنه مناف لما ادعي عليه الإجماع لأن المفروض في المسألة الثانية أنه قال أوصيت له بثلثي مضافا إلى نفسه فهو أقوى في إرادة ثلثه الخاص من ثلث ماله في السابق الذي جعله رجوعا وكون السابق في الثانية جميع ماله لا يؤثر في دفع المنافاة لأن جميع ماله متضمن الثلث الذي أوصى به ثانيا ومفهوم كلامه في المسألة الثانية أن الورثة إذا لم يجيزوا لم يبطل الأخير بل يكون ناسخا ولعل الظاهر أن المفهوم في المسألة الثالثة أنه لا يعطى الأخير الثلثين بل ثلثا فتأمّل ( وقال ) في ( المبسوط ) مثل ما حكيناه عن الخلاف في المسألتين ثم ذكر في مسألة ثالثة فقال رجل أوصى بثلث ماله لأجنبي وبثلث ماله للوارث قد بينا مذهبنا فيه وهو أن يمضي الأول منهما وإن اشتبه استعمل القرعة فجزم في هذه بتقديم الأول وظاهره أنه مذهب الأصحاب وبذلك جزم في ( المهذب ) و ( قال ) في ( المبسوط ) بعد ذلك إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله فهاتان وصيتان بثلثي ماله وكذا لو أوصى بعبد بعينه لرجل ثم أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيتان وتكون الثانية رجوعا عن الأولى وهذا ظاهر التنافي بين الحكمين وإنما افترقا بكون أحد الموصى له في الأول وارثا والآخر أجنبيا مع أنه لا فرق بين المسألتين إلا بكون أحد الموصى له في الأولى وارثا والآخر أجنبيا ولا فرق بذلك عندنا ( وقال ) في ( المبسوط ) لو أوصى له بنصف ولآخر بربع ولم يجيزوا قدم الأول بالثلث وهذا يخالف ما وافق فيه أي ( ط ) الخلاف في المسألتين لأن تجاوز الثلث إن كان علة في الرجوع ثبت في الموضعين وإلا انتفى فيهما إلا أن يجعل إضافة الثلث إلى الموصي في الموضعين قرينة على أن الثلث الثاني هو الأول ولا يطرد في الوصية بالكل وبالنصف لأن الكل والنصف ليسا له كالثلث ويلزم من هذا أنه لو قال سدسي لفلان ثم قال ثلثي أو ربعي لآخر أنه يكون رجوعا ( وهناك ) عبارات كقولهم يعمل بالأخير من المتضادين كما في ( التبصرة ) و ( اللمعة ) وغيرهما وقد سمعت ما أسلفناه عن ( السرائر ) لكن الكلام في معرفة المتضادين ( فلا بد ) من تأصيل أصل في الباب بحيث يعتمد عليه في التميز بين كلام الأصحاب
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 466 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي