. . . . . . . . . .
شرح
قد روى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن خالد بن بكر الطويل قال دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال يا بني اقبض مال إخوتك الصغار واعمل به وخذ نصف الربح وأعطهم النصف وليس عليك ضمان فقدمتني أم ولد أبي بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى فقالت إن هذا يأكل أموال ولدي قال فاقتصصت عليه ما أمرني أبي فقال ابن أبي ليلى إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه ثم أشهد علي ابن أبي ليلى إن حركته فأنا له ضامن فدخلت على أبي عبد اللَّه ( ع ) بعد فاقتصصت عليه قصتي ثم قلت له ما ترى فقال أما قول أبي ليلى فلا أستطيع رده وأما فيما بينك وبين اللَّه عز وجل فليس عليك ضمان ومقتضى الروايتين تصريحا في الثانية وظهورا في الأولى أن الأولاد صغار فإن الوصية لا تكون بغير الصغير ولا على غيره وقضيتهما أن الوصي هو العامل لأن إطلاق الوصية محمول على الوصية إليه فيكون الموصى له في الحقيقة وصيا خاصا على التصرف بهذا النوع الخاص من التصرف فلا بد من أن يعقد الوصي عقد المضاربة مع نفسه وليس إيصاؤه بها عقدا لعدم وجود شرائطه وإن أوهمه بعض كلامهم إلا أن يكون من باب معاطاة المضاربة أو تقول إنه من باب قوله حج عني نفسك فإنه لا يحتاج إلى إيقاع عقد إجارة مع نفسه ( كما هو ظاهر كلامهم في باب الحج نسخه ) و ( كيف كان ) فإن إطلاقهما أي الصحيحين يشمل ما إذا كان الربح زائدا على أجرة المثل بقدر الثلث من حيث ترك الاستفصال ووجهه مع وجود النص أن المقيد بالثلث هو تفويت بعض التركة وليس حاصلا هنا لأن الربح ما يتجدد بفعل العامل وسعيه وليس ما يتجدد منه كالمتجدد من حمل الدابة والشجرة ونحوهما حيث كان معتبرا من الثلث لأن ذلك نماء الملك ووجوده متوقع بخلاف الربح فإنه أثر سعي العامل مع أنه إنما يحدث على ملك العامل والوارث فما يملكه العامل ليس للوارث ولا للموصي فيه حق ولا يقدح في ذلك مشتراة بمال الوارث فيكون محسوبا منه لأنه إنما يدخل في ملك الوارث على تقدير صحة المضاربة وإلا لم يكن الشراء نافذا ومتى صحت المضاربة كانت الحصة من الربح ملكا للعامل فلو لا صحة المضاربة لأدى فسادها إلى عدم الفساد لأنه على تقدير الفساد إنما يكون لتفويت ما زاد وإنما يكون كذلك مع صحة المضاربة ليكون الشراء نافذا فلو فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء فلم يتحقق الربح فانتفى التصرف في الزائد على الثلث فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحة فقد أدى فرض الفساد إلى عدمه فتأمّل جيدا وهذا هو الذي استندوا إليه في باب المضاربة وهو كما ترى ( واعترض عليه ) أن ذلك يقضي بوضع اليد على مال الغير بغير إذنه خصوصا إذا كان مكلفا ويقضي بتعريضه إلى التلف بالضرب في الأرض ويقضي بأنه لا ضمان مع عدم التفريط مضافا إلى ما لو وقعت بحصة قليلة للورثة في مدة طويلة وذلك في حكم منع الوارث عن التركة أصلا ( قولك ) إن النماء إنما يملكه العامل على تقدير صحة المعاملة فلا تفويت في مال الوارث وإن لم تصح المعاملة لا يصح البيع ( فيه ) أنما يمكن جبره بإجازة المالك الشراء لنفسه فيكون جميع الربح له لم يحصل التفويت على تقدير صحة البيع وحصول الربح ( وتحرير البحث ) أن تقول الأولاد إما كبار أو صغار فإن كان الأول فمستنده من النص غير واضح ولا من الاعتبار إلا مع الإجازة لكن الصحة حينئذ ليست مستندة إلى الوصية بل إلى الإجازة ومع عدمها فالصحة بعيدة جدا لاستلزامها جواز تصرف العامل بمجرد الوصية ولو مع عدم اطلاع الورثة وهو يستلزم المخالفة لأصول المذهب لما فيه من استلزام التصرف بمال الغير من دون إذنه بل هي في الحقيقة وصية بالولاية على مال الغير ( وأما مع الإجازة ) أي إجازة الورثة عقد المضاربة الذي عقده الموصى إليه مع نفسه لا إجازة ما