تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
سواء كانت الوصية بمعين أو بجزء مشاع أو لا ( 1 ) فلو أوصى الغني ثم افتقر والفقير ثم استغنى فالحكم بحالة الموت ( 2 ) ولو قتل خطأ واستحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته وثلث ديته وأرشه وكذا العمد إذا تراضوا بالدية ( 3 ) ولو أوصى بالمضاربة بتركته أجمع على أن نصف الربح للوارث صح ( 4 )
شرح
من عبيدي ولا عبيد له ( ولم يفرق ) أحد منا هنا بين دية الخطأ والعمد ( سوى ) ما قد توهمه كلام ابن إدريس في باب قضاء الدين عن الميّت وهو اجتهاد في مقابلة النص وإن كان قد تأول خبر يحيى الأزرق وخبر عبد الحميد بن سعيد لما رآهما نصين في العمد فحملهما على العمد شبه الخطأ ومثلهما خبر إسحاق بن عمار في الصراحة مضافا إلى عمومي خبرين المستفادين من ترك الاستفصال وإطلاق جملة من الفتاوى ( وقد أسبغنا ) الكلام في ذلك في باب المواريث وحكينا الإجماعات والأخبار على أن الديتين تخرج منهما الوصايا والدين ولا قائل بالفرق أيضا بين الوصايا والدين وأسبغنا الكلام أيضا في باب القصاص وذكرنا هناك كلامه فيه وفي باب الميراث وباب الوصايا وباب الديون وباب الرهون وباب الحجر من أن الدية إذا أخذت عن عمد أو خطأ قضيت منها الديون ونفذت الوصايا وحررنا المسألة أكمل تحرير ( ومع ذلك ) سيجيء للمصنف وولده التأمّل في ما إذا قال أعطوه عبدا من عبيدي ولا عبيد له ثم تجدد له قبل الموت فإنه وولده احتمل الصحة والمنع ( وأما ) ما يجيء عليه بعد الموت مما يوجب دية أو نحوها كما إذا قطع رأسه وهو ميت فإن فيه مائة دينار فقد قلنا إنه يكون في حكم ماله ولا تعلق للوارث به بل يخرج في وجوه البر وإن كان هناك دين فهو أولى به ( وقد ظهر ) بذلك كله أنه لا حاجة إلى قوله في ( جامع المقاصد ) بل يقيد بوقت قبض الوارث إلى آخره ولا إلى قوله في ( الروضة ) الأقوى اعتبار أقل الأمرين من حين الوفاة إلى حين القبض ولا إلى قوله في ( المسالك ) ينبغي اعتبار الأقل إلى حين القبض فيما إذا نقصت والأكثر فيما إذا زادت ( ولا يعجبني ) قوله في ( الكفاية ) يشكل الحكم على المشهور إلى آخره إذ لا خلاف إلا من أبي علي حيث قال الواجب أحد الأمرين القصاص أو الدية وفاقا للشافعي وقد يظهر ذلك من كلام العماني والأكثر لم ينسبوا إليه خلافا والمسألة كادت تكون ضرورية ( قوله ) ( سواء كانت الوصية بمعين أو بجزء مشاع أو لا ) قد تقدم بيان ذلك وقلنا لا فرق في الجزء المشاع بين أن يكون أوصى به وهو غني ثم افتقر أو كان فقيرا وكان ماله قليلا ثم زاد لمكان أخذ ديته في الخطأ والصلح عليها في العمد وإن تأمّل في الثاني المحقق الثاني والشهيد الثاني ( قوله ) ( فلو أوصى الغني ثم افتقر والفقير ثم استغنى فالحكم بحالة الموت ) كما صرح بذلك في ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) وكذا ( التلخيص ) سواء على الموصي بما يتجدد له أو لا ( قوله ) ( ولو قتل خطأ واستحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته وثلث ديته وأرشه وكذا العمد إذا تراضوا بالدية ) كما سمعت آنفا ما حكيناه وأشرنا إليه من الأخبار وكلام الأصحاب ( قوله ) ( ولو أوصى بالمضاربة بتركته أجمع على أن نصف الربح للوارث صح ) إطلاقه يتناول الوارث الصغير والكبير وما إذا كانت الحصة من الربح بقدر أجرة المثل لعمله أو زائدة عليها وما إذا كان الوصي هو العامل أو غيره بأمره وذلك كله قضية إطلاق ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( الإرشاد )