تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ما لم يرد ( 1 ) فإن رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد الوفاة ( 2 ) إذ لا اعتبار بذلك الرد
شرح
بالإيجاب فهو مما لا خلاف فيه بل لا يحصل على القول بأن القبول أنما يعتبر بعد الموت إلا في فرض نادر كما إذا اتصل الموت بالإيجاب فقبل في الحال ( ولا يشترط ) اتصاله بالموت بلا خلاف أيضا حتى من العامة قال في ( التذكرة ) لا يشترط الفور في القبول بعد الموت لأنه إنما يشترط في العقود الناجزة التي يعتبر فيها ارتباط القبول بالإيجاب انتهى فتأمّل فيه لأنه قد يلوح منه أن المنافي للفور هو هذا التراخي دون التراخي الواقع بين الموت والوصية مع أنه قال قبل ذلك ويجوز القبول على الفور على خلاف وعلى التراخي أي حين الموت إجماعا انتهى فتأمّل وقد أشار المصنف بهذه العبارة إلى الأمرين معا على القولين فكأنه قال لا يشترط اتصاله بالإيجاب عند من قال بجوازه حال الحياة وفرع عليه أنه يجوز عنده إذا أقبل حال الحياة المتأخر عن الإيجاب بمدة ولا يشترط اتصاله بالموت عند من لا يعتد به حال الحياة فلو قبل بعد الموت بمدة جاز فتكون العبارة من أوجز العبارات وأخصرها غير أنه لم يراع في التفريع الترتيب ( ولا يرد ) عليها شيء مما أورده في ( جامع المقاصد ) قال إن التفريع يقضي بأمرين الأول أن الاتصال المنفي اشتراطه هو اتصال القبول بالموت وإلا لم يتفرع عليه صحة قبوله بعد الموت بمدة وليس كذلك قطعا إذ المنفي هو الاتصال المعتبر بين الإيجاب والقبول كسائر العقود اللازمة إلى أن قال فلو قبل بعد الموت ولو بمدة لكان أولى قلت قد عرفت أنه نفى كلا الأمرين ثم إنه إذا قطع بأن المنفي اشتراطه ليس هو اتصال القبول بالموت وإنما هو اتصاله بالإيجاب وكيف كان يقول ولو قال فلو قبل إلى آخره لكان أولى واحتمال جعل هذا مترتبا على ما ذكره في أثناء ذلك مما تركنا نقله لعدم الحاجة إليه مما لا يعرج عليه ولا يلتفت إليه ثم قال الثاني أن حكمه بالصحة لو وقع القبول في الحياة بعد مدة ينافي ما سبق من قوله ولا أثر للقبول لو تقدم قال وتأوله شيخنا الشهيد بأن المنفي أولا هو أثر خاص وهو نقل الملك والمراد بالصحة هنا الاكتفاء به عن القبول بعد الموت انتهى ( قلت ) هذا ما نبهنا عليه فيما سلف وقد رددناه بوجوه منها أنه يكون قوله لا أثر له من باب بيان الواضحات وقد عرفت فيما وجهنا به العبارة أن لا منافاة بينه وبين ما سبق ( قوله ) ( ما لم يرد ) قضيته أنه لو رد لم يكن له القبول سواء كان الرد في حال الحياة أو بعد الموت وسواء كان الرد في المدة أو بعدها أما الأول فلا يتم بطرفيه على القول بعدم اعتباره حال الحياة وأما على القول الآخر فله وجه لأن جواز تقديمه والاكتفاء به عن قبول ثان بعد الموت يقضي بتأثير رده لفوات أحد ركني العقد كما تقدم بيانه والمصنف أردف هذا المفهوم بقوله فإن رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته ( وأما الثاني ) وهو الرد بعد الموت فهو أربعة أقسام ثلاثة منها إجماعيات كما يأتي بيانها إن شاء اللَّه ولعل مفهوم قوله ما لم يرد يرجع إلى الثاني خاصة فيما إذا رد في أثناء المدة ( قوله ) ( فإن رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته ) كما في ( المبسوط ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) و ( الإرشاد ) و ( شرحه ) لولده و ( غاية المراد ) و ( اللمعة ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) وإليه أشار في ( الوسيلة ) بقوله لم يصح الرد وفي ( الدروس ) له القبول بعد وفاته على المشهور فيحتمل
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 371 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي