بخلاف ما لو قال أمانة ( 1 ) ولو قال له عندي وديعة وقد هلكت ( 2 ) أو رددتها ( 3 ) إليه لم يقبل منه ( 4 ) أما لو قال كان له عندي قبل ( 5 ) ولو قال له علي ألف وديعة لم يقبل تفسيره ( 6 )
شرح
البينة على المدعي فيجب أن لا ينفذ الإقرار لأن نفوذه في حق المقر دون غيره وفيه أن تقديم قول المقر أنما هو لأصل البراءة لعدم تحقق شاغل سوى الوديعة التي أقر لها ولقاعدة الباب ولأن الملزوم إذا ثبت يثبت اللوازم فلم يكن تقديم قوله لكونه مدعيا كما تضمنه التوجيه ولعله لذلك لم يذكره غيره
( قوله ) ( بخلاف ما لو قال أمانة )
معناه أنه لو قال له عندي دراهم أمانة وادعى المالك أنها دين قدم قول المقر مع اليمين ولم يقدم قول المالك كما قدمه فيما لو قال وديعة لوجود الفرق بأن الأمانة لا تستلزم القبض لإمكان وضع المالك أو غيره لها في منزله وإطارة الريح لها إلى ملك المقر فلم تدخل في عهدته إلى أن يؤديها وأما الوديعة فلأن اعترافه بها يستلزم القبض والأصل فيه الضمان للخبر كذا حكاه الشهيد عن إملاء المصنف وقد عرفت الوجه في تقديم قول المقر أمانة كانت أو وديعة وأنه لا ضمان عليه فالفرق غير فارق والحكم فيهما واحد
( قوله ) ( ولو قال له عندي وديعة وقد هلكت )
أي لم يقبل منه كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( التلخيص ) و ( الإرشاد ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وهو قضية كلام ( الدروس ) لمنافاته قضية الإقرار فإن التالف ليس عنده ولا هو وديعة وفيه تأمّل يعرف مما تقدم كما في ( مجمع البرهان ) قلت ومما يأتي
( قوله ) ( أو رددتها )
أي لا يقبل منه كما هو صريح ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) وقضية كلام ( المبسوط ) و ( التذكرة ) لأن المردود كالتالف ليس عنده ولا هو وديعة
( قوله ) ( لم يقبل منه )
جواب لو الشامل للأمرين
( قوله ) ( أما لو قال كان له عندي قبل )
كما في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) ومعناه أنه تسمع دعواه بيمينه لأن كان لا يقتضي البقاء إلى زمن الإقرار بل هي عرفا تقتضي العدم فلم يكن هناك مناقضة لإقراره بل لو قلنا إنها لا تقتضي البقاء ولا عدمه فلا مناقضة أيضا مضافا إلى الأصل وقاعدة الباب لكن قد تقدم لهم عدم قبول قوله فيما إذا قال كان له علي ألف وقضيتها أو قضيت منها خمسمائة
( قوله ) ( ولو قال له علي ألف وديعة لم يقبل تفسيره )
كما في ( السرائر ) و ( التحرير ) وفي ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الغنية ) و ( التذكرة ) و ( شرح الإرشاد ) لولده و ( الدروس ) و ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) أنه يقبل تفسيره وحكى في ( الخلاف ) و ( الإيضاح ) عليه الإجماع قال في ( الخلاف ) قد أجمعنا على أنه إذا قال لفلان علي ألف درهم وديعة قبل ذلك منه قلت لأن على لا تقتضي ثبوت الألف في الذمة لأنه قد يراد بها ذلك وقد يراد بها أنها صارت مضمونة عليه بالتعدي وأن حفظها لازم لذمته والتخلية بينه وبينها لأن على تقتضي كون المقر به حقا على المقر وذلك يحتمل وجوها متعددة فلا صراحة فيها بكونها في الذمة للأصل وقاعدة الباب ( حجة المصنف ) هنا أن على تقتضي الثبوت في الذمة فلا يصدق في دعواه لوازم الوديعة كالرد والتلف لو ادعى أحدهما لأن ذلك إنما يكون فيما يثبت كونه أمانة ولفظ على ينافي ذلك وتمام الكلام في المسألة التي بعد هذه ( وكيف كان ) فلا يعجبني جزمه هنا بعدم القبول كتردده فيما يأتي بعدها وهما من سنخ واحد مع دعوى الإجماع من الشيخ وولده