ولو قال أخذت منه ألف درهم من ديني أو من وديعتي عنده فأنكر السبب وادعى التملك حكم للمقر له بعد الإحلاف ( 1 )
[ الخامس لو قال له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير ]
الخامس لو قال له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير ( 2 )
شرح
أن يكون قضيتك من المائة التي تدعيها وليس في اللفظ ما يدل على تعيين الأول ولا على ظاهر اللفظ إلا ما في ( الإيضاح ) من أن العرف المشهور بين الناس أنه إنما يستعمل ذلك مع ثبوت المائة في ذمته لكن أقصى ذلك الظن وما بني على الاحتياط لا يكفي فيه الظن والاحتياط قسمان انتقال من ظن إلى يقين وانتقال من ظن إلى ظن أقوى منه والإقرار مبني على الاحتياط بالمعنى الأول لأن إشغال الذمة البريئة يتوقف على يقين فيه لقاطع يقتضيه ولقد أوجز في ( الإيضاح ) في توجيه الأقرب قال ورجوع الضمير يمكن أن يكون باعتبار مجرد الاسم لا الوصف بأنه عليه ومعناه أنه يحتمل أن يعود الضمير إلى المائة الموصوفة بكونها مدعى بها دون الموصوفة بكونها عليه وضمير يدعيه في عبارة الكتاب يعود إلى ما ولفظ ما مذكر والمراد بما المائة المدعى بها
( قوله ) ( ولو قال أخذت منه ألف درهم من ديني أو من وديعتي عنده فأنكر السبب وادعى التملك حكم للمقر له بعد الإحلاف )
أي إحلاف المقر له معناه أن للمقر له إذا أنكر السبب وهو ثبوت الدين والوديعة عنده للمقر وادعى أن ما أخذ منه على ملكه فإن القول قوله مع يمينه وبذلك صرح في ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) لأن الإقرار لا يسقط بمجرد دعوى المسقط ولا كذلك لو قال أودعته وديعة وأخذت منها ألف درهم أو قال أعرته ثوبي ثم أخذته منه أو أسكنته داري ثم استرجعتها أو غصبني هذا العبد ثم استخلصته ونحوه مما أقر فيه أولا بسبق يد الغير على ملكه وادعى الآخر في ذلك كله الملكية فإنه يحكم للمقر ولا يخرج بذلك عن ملكه ولا يخفى ما في العبارة من وضع الظاهر مقام الضمير ولو قال فأنكر المقر له السبب حكم له لكان أولى
( قوله ) ( الخامس لو قال له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير )
أي لزمه الألف ولم يقبل قوله كما في ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التلخيص ) و ( التبصرة ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وكذا ( كشف الرموز ) و ( التنقيح ) وفي ( التذكرة ) أنه إن فصل بين الإقرار وهو قوله له علي ألف وبين رافعه وهو قوله من ثمن خمر أو خنزير بسكوت أو كلام آخر لم يسمع منه ولزمه الألف إجماعا لأن وصفه بذلك رجوع عن الإقرار وإن كان موصولا بحيث لا يقع بين الإقرار ورافعه سكوت ولا كلام لم يقبل أيضا ولزمته الألف وقد نسب هذا في نهاية المرام إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه ولا ترجيح في ( الدروس ) وإنما قال قيل وتأمّل في ذلك في ( مجمع البرهان ) لقاعدة الإقرار وهي أنه مبني على اليقين وأنه يسمع فيه الاحتمال وإن كان نادرا ولا شك أنه هنا يحتمل اعتقاده بأنه يلزمه الثمن بمبايعة هذه الأشياء مطلقا أو إذا كان الشراء من الكافر أو لزوم ذلك إذا كان في زمن الكفر ونحو ذلك وبالجملة مع إمكان الاحتمال لا يلزمه شيء ولا يصير الكلام لغوا ثم استند إلى أنه حكى في ( التذكرة ) عن بعض الشافعية من أنه لا يلزمه شيء بحال وأنه لم يرده وإلى أنه ما نقل الإجماع فيها في صورة الوصل أي فلا تكون إجماعية وأنه حكى فيها عن الجويني أنه قال كنت أود لو فصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزم وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون العالم ولكن لم يصر إليه أحد من الشافعية فتأمّل انتهى