فإن عوض لم يكن للواهب الرجوع ( 1 )
شرح
و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( قد حكى ) في ( المختلف ) و ( جامع المقاصد ) الخلاف عن الشيخ في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( قال ) في ( الدروس ) وأطلق في ( المبسوط ) اقتضاءها الثواب وقد أشاروا جميعا إلى قوله في ( الكتابين ) الهبة على ثلاثة أقسام هبة لمن فوقه وهبة لمن دونه وهبة لمن هو مثله وكلها تقضي الثواب و ( في الكافي ) أن هدية الأدنى إلى الأعلى تقتضي الثواب بمثلها ولا يجوز التصرف فيها قبل الإثابة أو العزم عليها و ( حكى ) عنه ذلك في ( الإيضاح ) و ( المسالك ) في الهبة و ( الموجود ) فيه ما ذكرنا و ( قال ) في ( جامع المقاصد ) حقق في ( المختلف ) أن مراد الشيخ من اقتضاء الهبة الثواب أن لزومها أنما يتحقق به وهو حق لأن استدلاله كالصريح في ذلك فإنه استدل بروايات أصحابنا ثم ( قال ) وروى أبو هريرة عن النبي ( ص ) أنه قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب ( قال ) في ( الخلاف ) فأثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب وأسقط حقه من الرجوع بالثواب وجعله ثوابا على الحقيقة و ( قال ) في ( المختلف ) وهذا دال على ما ( قلناه ) نحن وتأولناه ( انتهى ) كلام الثلاثة ( قلت ) إنما يحتاج إلى هذا التحقيق الذي هو حق كلام الخلاف وأما كلام المبسوط فلا يحتاج إلى ذلك فإنه صرح فيه بذلك فإنه بعد أن قسمها إلى الأقسام الثلاثة وحكى عن العامة الاختلاف في هبة الأدنى للأعلى في أنها تقتضي الثواب أو لا تقتضيه قال وهذا قول مخالفينا والذي يقتضيه ( مذهبنا ) أنها تقتضي الثواب على كل حال ( لعموم ) الأخبار في ذلك وقد أوردناها في كتابنا الكبير ثم ( ذكر ) خبر أبي هريرة ( ثم ) قال إن من قال إنها لا تقتضي الثواب قال إن أطلق تلزم الهبة بتسلمها ولا رجوع له فيها وإن أثابه الموهوب له كان ذلك ابتداء هبة ولا تعلق لإحدى الهبتين بالأخرى ( إلى أن قال ) ومن قال تقتضي الثواب فإن أطلق أثابه بقدر ما يكون ثوابا لمثله في العادة فإذا أثابه على ما ذكرنا لزمت الهبة وإن لم يثبه لم يجبر على الثواب ولا تلزم الهبة هذا ( كلامه ) مجموعا من أطراف المسألة لأنه أطال كثيرا والجماعة لم يلحظوا تمام كلامه فهو نص صريح في موافقة القوم وإنما ( تنبه ) لذلك ( الشهيد ) في ( الدروس ) و ( ابن إدريس ) قال الشهيد أطلق في ( المبسوط ) اقتضاءها الثواب وفسره بإرادة اللزوم بالثواب و ( ابن إدريس ) نسب الخلاف إليه ( في الخلاف ) ولم يتعرض ( للمبسوط ) أصلا لكنه لم يتنبه لدليل الخلاف و ( بالجملة ) أن ما نسبوه إليه في ( الكتابين ) ليس في محله حتى من المحقق في الشرائع فإنه أشار إلى الخلاف ( إلا أن تقول ) إنه أشار إلى خلاف ( أبي الصلاح ) و ( فيه ) أنا قد نقول إنه أيضا ليس في محله لأنه إنما ذكر ذلك في الهدية وظاهره في الهبة موافقة الأصحاب ( ولعله ) يفرق بينهما بأن الهدية لما كانت بغير صيغة أصلا كان الأصل فيها بقاؤها على ملك مالكها فلا يجوز التصرف فيها إلا بالثواب أو العزم عليه فليتأمّل جيدا و ( قد سمعت ) ما في ( السرائر ) من أن أحدا لم يذكره في مسطور و ( ليعلم ) أن ظاهر إطلاقاتهم أن محل النزاع والخلاف شامل لما إذا كانت لذي رحم أو لغيره لكن تعليلهم وتوجيههم لكلام الشيخ يقضي بأن المراد ما إذا كانت لأجنبي بل ما حكيناه عن الشيخ صريح أو كالصريح في ذلك وستسمع مفهوم كلام الشرائع وغيره
( قوله ) ( فإن عوض لم يكن للواهب الرجوع )
قد تقدم الكلام فيه عند قوله وكذا إن كان أجنبيا وعوض وقد صرح به هنا في ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) وكذا ( التحرير ) ومفهومها أنه الرجوع بدون قبض الثواب وإن بذله المتهب كما ستسمع وقد ( حكينا ) عن جماعة هناك