ولا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق ( 1 ) فإن دفع عوضا مع عدم شرطه فهي هبة أخرى ( 2 ) فإن شرطه صح مطلقا ومعينا ( 3 )
شرح
أنهم صرحوا بأنه لا يحصل التعويض بمجرد البذل بل لا بد من قبول الواهب له وكون البذل عوضا من الموهوب ليمتنع بسببه الرجوع وهو ( المفهوم ) من عبارة ( المبسوط ) و ( التذكرة ) قال في ( التذكرة ) فإن اتهب شيئا وعوض الواهب في مقابلة الهبة وقال في ( جامع المقاصد ) ينبغي أن يكون ما يدل على كونه عوضا عن الهبة الأولى ليمتنع به الرجوع ولم أجد به تصريحا انتهى ولم يحضر لي الآن تعيين المصرحين به هناك ولعلهم ممن تأخر عنه
( قوله ) ( ولا يجب على الواهب القبول مع الإطلاق )
كما في ( جامع المقاصد ) وكذا ( المسالك ) وظاهر ( التذكرة ) الإجماع عليه قال ولا يجب على الواهب قبوله بل له الامتناع ليتمكن من الرجوع بهبته عندنا ولعله استنبطه من القواعد المقررة والأصول المسلمة وهو أنه اكتساب مال لأن كان هبة أخرى لا يجب قبولها وأنه له الرجوع في هبته ولا يجب عليه قبول ما يقتضي سقوطه وأن الأصل براءة ذمته من وجوب ذلك و ( لعل ) التقييد بالإطلاق في ( الكتاب ) و ( جامع المقاصد ) كما أنه قضية ( التذكرة ) و ( المسالك ) لأنهما ذكرا ذلك في صورة الإطلاق للتنبيه على أنه في صورة الاشتراط متى بذل المتهب العوض المشروط أو عوض المثل في صورة عدم التعيين فليس للواهب الامتناع والرجوع في الهبة كما هو الظاهر من موضعين في كلام ( المصنف ) وهما قوله لكن إن امتنع أي المتهب من دفع المشروط فللواهب الرجوع إذ قضيته أنه لو لم يمتنع لم يكن له ذلك ونحوه ما كان مثله ( كالمبسوط ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) كما ستسمعه وقوله وإذا أطلق العوض دفع المتهب ما شاء فإن رضي الواهب وقبضه لم يكن له الرجوع وإن لم يرض تخير المتهب بين دفع الموهوب وعوض المثل إذ قضيته أنه ليس للواهب حينئذ الامتناع وقد نفى عنه البعد في ( جامع المقاصد ) وفي ( الإيضاح ) أن الأقرب جواز الرجوع وهو مفهوم عبارة ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) كما أشرنا إليه آنفا وهو صريح ( المسالك خ ) ويأتي للمصنف أيضا إطلاق وإشعار بذلك في مسألة ما إذا خرج العوض مستحقا ويأتي بيان الوجه في كل من القولين
( قوله ) ( فإن دفع عوضا مع عدم شرطه فهي هبة أخرى )
كما في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) وهو قضية غيرها كما أنه واضح لأن العقد لم يقتضه فلا يكون في الحقيقة عوضا لأنه قد تقدم أنه ينبغي أن يكون هناك ما يدل على كونه عوضا عن الهبة الأولى وقضية كلامهم فيما سلف عند قوله وكذا إذا كان أجنبيا أنه لو دفع عوضا بنية التعويض عن الهبة وقيل لم يكن له الرجوع وإن كانت مطلقة وكيف كان فحيث كانت ابتداء هبة وجب أن يشترط فيها كلما يشترط في الهبة من الإيجاب والقبول والقبض
( قوله ) ( فإن شرطه صح مطلقا ومعينا )
لا ريب في أنه يجوز اشتراط الثواب في الهبة عندنا وقد حكى عليه الإجماع في ( التذكرة ) ولم يحك الخلاف إلا عن ( الشافعي ) في أحد قوليه كما أنه لا ريب في جوازه إذا كان معينا وظاهر ( التذكرة ) الإجماع عليه حيث قال تارة عندنا وأخرى اختاره علماؤنا وأما إذا كان مطلقا مجهولا فظاهر ( المسالك ) الإجماع عليه حيث قال فيه عندنا وفي ( المفاتيح ) أنه لا خلاف فيه وبه جزم في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وقال في ( التذكرة ) إنه أقرب وقد خالف ( يحيى بن سعيد ) فقال في ( الجامع ) وإن شرط