فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط وقبل الرجوع ففي التضمين نظر ( 1 ) فإن أوجبناه فالأقرب مع التلف ضمان أقل الأمرين من العوض وقيمة الموهوب ( 2 )
شرح
لاعتضاد الثاني بالعمومات السابقة أو يقال يتساقطان ويبقى ما عداهما بغير معارض انتهى و ( أنت خبير ) بأن قوله ( ع ) في صحيحة عبد اللَّه بن سنان والذي يثاب في هبته لا يعارض حكمهم ( ع ) بجواز الرجوع ما لم يثب لأن الإثابة لا تتحقق إلا بالبذل والإنفاق عليها والقبض ولا تحقق بمجرد البذل حتى تشملها الصحيحة وإنما هو من مقدماتها ولا يقال عرفا إنه أثاب وإنما يقال عرض عليه الثواب فإذا لم يحصل الإنابة لم يكن هناك معارضة و ( أما عمومات ) الوفاء بالشروط والعقود فإنما يستدل بها في العقود اللازمة لا الجائزة و ( به ) يعرف حال الدليل الثاني إذ لا وجوب من طرف المتهب ولا الواهب ولا ( نسلم ) أن الرجوع في العقود الجائزة على خلاف الأصل ( سلمنا ) ولكن قد دلت النصوص الصحيحة على جواز هذا العقد على هذا النحو
( قوله ) ( فلو تلف الموهوب أو عاب قبل دفع المشترط وقبل الرجوع ففي التضمين نظر )
كما في ( التحرير ) وكذا ( الشرائع ) حيث تردد في عدم تضمينه و ( التضمين ) والضمان خيرة ( الوسيلة ) و ( المختلف ) في موضعين منه و ( الدروس ) و ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( هو المحكي ) عن أبي علي لأن الواجب عليه أحد الأمرين ردها أو دفع العوض فإذا تعذر الأول وجب الثاني ولأنه لم يقبضها مجانا بل ليؤدي عوضها ولم يفعل و ( لعموم ) على اليد ما أخذت ( واختير ) عدم الضمان في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) و ( وقال في الأول ) وهذا هو مذهبنا لأن هذا النقص حدث في ملك المتهب فلم يلزمه ضمانه ولأن المتهب لا يجب عليه دفع العوض بل للواهب الرجوع في العين فالتفريط منه حيث تركها في يد من سلطه على التصرف فيها ( وأجاب ) الأولون بأنه لم يدخل في ملكه مجانا بل بشرط العوض وذلك معنى الضمان وإن أريد بعدم وجوب دفع العوض عدم وجوبه عينا لم يلزم منه نفي الوجوب على البدل الذي هو المدعى وحينئذ فإذا تعذر أحد الأمرين المخير فيهما وجب الآخر عينا وإن أريد عدم الوجوب أصلا فهو ممنوع ( وقد قيد ) بما إذا كان ذلك قبل الرجوع في ( الكتاب ) و ( التحرير ) و ( المسالك ) ( وهو ) المفروض في كلام ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) وغيرها و ( وجهه ) ظاهر لأنه يكون بعد الرجوع أمانة في يد المتهب حيث أقر يده عليه بعد الرجوع ( وقد يقال ) إن يده يد ضمان قبل الرجوع فكذا بعده عملا بالاستصحاب مضافا إلى عموم قولهم ( ص ) على اليد ما أخذت ( وفيه ) نظر فتدبر ومما ذكر يعلم وجها النظر ( ولا فرق ) في ذلك بين كون تلف الموهوب أو تعيبه بنفسه أو بفعل المتهب كلبس الثوب ( كما ) هو صريح ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( قضية ) إطلاق الباقين و ( يجيء ) على القولين استحقاق المهر وعدمه فيما إذا وهبه جارية بشرط الثواب فوطئها وامتنع من الثواب فرجع بها الواهب
( قوله ) ( فإن أوجبناه فالأقرب مع التلف ضمان أقل الأمرين من العوض وقيمة الموهوب )
هو الأصح كما في ( جامع المقاصد ) والأجود تارة والأقوى أخرى كما في ( المسالك ) لأن المتهب مخير بين الأمرين والمحقق لزومه هو الأقل لأن العوض إن كان أقل فقد رضي به الواهب في مقابلة العين وإن كان الموهوب هو الأقل فالمتهب لا يتعين عليه العوض بل يتخير بينه وبين بذل العين فلا يجوز مع تلفها أكثر من قيمتها ( ومقابل ) الأقرب أنه يضمن مثل الموهوب أو قيمته ( وهو ) خيرة