تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي ( 1 )
شرح
( الإرشاد ) و ( شرحه ) لولده و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) لكن قد اقتصر في ( الإرشاد ) و ( شرحيه ) على ذكر ملكتك وحده من دون ذكر وهبته قبله كما ستعرف الحال فيه و ( وجهه ) أن المقر إن كان ممن يرى حصول الملك بمجرد العقد كمالك من العامة لم يكن قوله وهبته وملكته إقرارا بالإقباض لجواز أن يخبر عن رأيه في ذلك فلو كان الحاكم الذي تخاصما إليه يرى الإقباض شرطا في الملك لم يمكنه الحكم على المقر بالإقباض بمجرد قوله ملكته لاختلاف الرأيين وكذا لو اشتبه حال المقر ومذهبه لجواز أن يكون إقراره على مذهب من يرى التلازم والأصل عدم الإقباض مع الأصول الأخر نعم لو علم من مذهب المقر توقف الملك على الإقباض اجتهادا وتقليدا حكم عليه بالإقباض و ( قال ) في ( جامع المقاصد ) لا يخفى أن هذا الرأي غير مخصوص ( بمالك ) فإن ( جمعا من أصحابنا ) يقولون إن القبض شرط في لزوم الهبة لا في صحتها ( ومنهم ) المصنف في ( المختلف ) و ( تبعه ) على ذلك ( صاحب المسالك ) و ( قد عرفت ) فيما سلف أنه لم يحصل القطع واليقين بأنه مذهب لأحد منا لاختلاف ظواهر كلماتهم ( حتى ) المصنف في ( المختلف ) فإنه عدل عنه بعد أحد عشر مسألة كالقطع بأنه مذهب مالك ( نعم ) لعله مذهب ( ابن إدريس ) على اليقين و ( قد وجه ) في ( الشرائع ) و ( التحرير ) بأنه يمكن أن يخبر عن وهمه و ( نحوه ) ما في ( الإرشاد ) و ( شروحه ) من قولهم مع الاشتباه و ( كلامهم ) هذا يقضي باشتراط إمكان الوهم والاشتباه في عدم الحكم عليه بالإقباض كما نبهنا عليه فلو لم يمكن وهمه ولا اشتباهه كما لو علم مذهبه في المسألة حكم عليه به و ( قضية ) كلام ( الإرشاد ) و ( شروحه الثلاثة ) أنه لو اقتصر على قوله ملكته فقط من دون أن يسبقه قوله وهبته جاء فيه البحث السابق ( كما ) صرح في ( جامع المقاصد ) لأن التمليك يقتضي الإقباض على المشهور ويحتمله خلافه على الرأي الآخر و ( قد يقال ) إن قوله ملكته يحتمل أن يكون مراده به وهبته وقبضته وأن يكون مراده أنه أوقع صيغة الهبة بلفظ التمليك فلا يكون إقرارا بالقبض لأن هذه اللفظة مشتركة بين المعنيين ولا أغلبية لأحدهما فلا يكون ذلك بمجرده إقرارا بالقبض على القولين ولا يحتاج في ذلك إلى البناء على الخلاف المذكور في القبض ( إلا أن تقول ) إنها أغلب في المعنى الأول وأظهر ظهورا لا ينكر ( لكنه ) خلاف ما صرحوا به في أول الباب فتأمّل ( وينقدح ) من ذلك أنه لو ذكر الصيغتين معا فإنه يحتمل أن يكون أراد بملكتك التأكيد ( فهناك ) احتمالات ثلاثة التأكيد فيكون كما إذا قال وهبته فقط كالتي قبلها وأنه إنما أوقع العقد ولكن اعتقد مذهب مالك وأنه أقبضه وإذا قام الاحتمال الأول فلا حاجة إلى البناء على الخلاف ويجب الحكم بعد الإقرار بالقبض و ( يجاب ) بأن الغالب الظاهر في هذه الكلمة أنه أقبضه وأن التأكيد على خلاف الأصل وأن التأسيس خير منه وأن العطف يقتضي المغايرة ولعل ذلك حيث لا يمكن الرجوع إليه ولو أمكن الرجوع إليه فلا بأس به فليتأمّل جيدا ( قوله ) ( ولا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقا على رأي ) أراد بالإطلاق عدم الفرق بين كونها من المساوي للمساوي أو من الأعلى للأدنى أو بالعكس و ( القول ) بعدم استلزامها العوض من دون شرط هو مذهب أكثر ( علمائنا ) كما في ( التذكرة ) و ( ابن إدريس ) و ( أكثر المتأخرين ) كما في ( جامع المقاصد ) وقد عزاه في ( المسالك ) إلى الأصحاب و ( في السرائر أن ) عليه إجماع أصحابنا فإن أحدا لم يذكر ذلك في مسطور ( وبه ) صرح في ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح )