ولا يصح لغيره على رأي ( 1 )
شرح
إسقاط لا نقل شيء إلى الملك وهو بمنزلة تحرير العبد والطلاق والعفو عن الدية وظاهر قوله عز وجلوَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْفاعتبر مجرد الصدقة ولم يعتبر القبول وقوله تعالىإِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوافأسقط الدية بمجرد التصدق ولم يعتبر القبول والمراد بالتصدق فيهما الإبراء ( وقد اقتصر ) في ( المبسوط ) على الاستدلال بالآيتين ( وقد اعترضه ) في ( المسالك ) بأن الصدقة من العقود المفتقرة إلى القبول إجماعا فدلالتهما على اعتباره أولى من عدمه ( وفيه ) أن الظاهر من الآيتين وكلام المفسرين على ما قيل والفقهاء المتقدمين أن المراد من الصدقة في الآيتين هو الإبراء وقد اكتفوا بمجرد العفو في سقوط الحدود والجنايات الموجبة للقصاص وهو في معنى الإبراء وكذلك عفو من بيده عقدة النكاح حيث اكتفي في سقوط الحق بمجرد العفو ( نعم ) قد يتأمّل في الآيتين من وجه آخر فتدبر ومن المعلوم أن لا دخل للقبول في مسماه ( حجة القول الآخر ) أن في إبرائه من الحق الذي عليه منة فلا يجبر على تحملها كما لا يجبر على قبول هبة العين ولو لم نعتبر القبول لتحملها جبرا ( وأجيب ) بالفرق بين التمليك والإسقاط لأنه لو أبرأ مالك الوديعة المستودع منها مثلا لم يملكها بذلك وإن قبل بخلاف الدين فإنه قابل لذلك لأنه ليس شيئا موجودا فكان أشبه بالعتق وإن إسقاط الإنسان حقه باختياره من غير ابتداء من عليه الحق لا يظهر فيه منة يثقل تحملها بخلاف الهبة المتوقفة على القبول فإن تعرضه للقبول والمحافظة على جميع ما يعتبر في الصحة بعد الإيجاب لعله مما يدل على الحرص على التملك الموجب للمنة غالبا
( قوله ) ( ولا يصح لغيره على رأي )
ذهب إليه المعظم كما في ( المسالك ) و ( المفاتيح ) وهو المشهور كما في ( المسالك ) أيضا والأشهر كما في ( الكفاية ) وهو خيرة ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( شرحه لولد المصنف ) و ( الروض ) وفي ( المسالك ) أنه وجيه و ( اختيرت ) الصحة في ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( المختلف ) و ( المفاتيح ) وفي ( المسالك ) أنه متجه وفي ( المبسوط ) أنه الذي يقتضيه مذهبنا وقد صرح في بعضها أنه لا يلزم إلا بالقبض وأنه لا بد من القبول ( ولا ترجيح ) في ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( الحواشي ) ( حجة القائل ) بالعدم أن القبض شرط في صحة الهبة وما في الذمة يمتنع قبضه لأنه ماهية كلية لا وجود لها في الخارج والجزئيات التي يتحقق في ضمنها مثلها لا عينها لأنها بعض أفرادها وأفرادها غيرها ولهذا منع الشيخ وغيره من وقف الدين وأجمعوا عليه لأنه مشروط بالقبض وهو ممتنع فيه فالصغرى موجودة فيهما والكبرى وهو كل دين لا يصح قبضه بحالها ولا ينقض بصحة بيع الدين مع أن البيع مشروط بالقدرة على تسليم المبيع لأن القدرة على تسليمه تحصل بالقدرة على تسليم بعض أفراد الماهية إذ به تتحقق المعاوضة لأنه يعد أحد العوضين ( والمدار ) على تحقق المعاوضة فيدخل في ملك المشتري من دون توقف على قبض ثم يستحق المطالبة بالإقباض بخلاف الهبة فإن الملك فيها لا يحصل إلا بالإقباض فلا بد أن يقبض الواهب الدين ثم يقبضه المتهب فامتنع نقله إلى ملك المتهب حين هو دين وكذا بعد تعيين المديون له قبل قبض الواهب لانتفاء الملك وبقبض الواهب يحدث الملك له فيمتنع تقدم إنشاء الهبة عليه إذ هبته جارية مجرى هبة ما سيملكه ببيع وغيره وذلك غير جائز ( كما ) حرره في ( جامع المقاصد ) واعترضه في ( المسالك ) بأنه لا يمتنع نقله إلى ملك المتهب حين هو دين لأنه مملوك له وإلا لما صح له بيعه
و