وهو اللفظ الدال على تمليك العين من غير عوض منجزا ( 1 ) كقوله وهبتك وملكتك وأهديت إليك وكذا أعطيتك وهذا لك مع النية ( 2 ) ومن قبول وهو اللفظ الدال على الرضا كقوله قبلت ( 3 )
شرح
لا تحتاج إلى عقد لاستمرار السيرة واستقامة الطريقة على ذلك من عهده ( ص ) إلى الآن ( ولذلك ) كان يبعثونها كما قال جماعة على يد الصبيان ( ومارية ) القبطية كانت هدية ( وقد أهدى المختار ) لزين العابدين ( ع ) جارية أولدها زيدا عليه السلام والرحمة والرضوان ( ولعمومات ) الباب وغيره فيقتصر فيما خالفها على المتيقن المقطوع به من الإجماع ولا إجماع على اعتبار العقد في المقام فتأمّل جيدا ( ولأنها ) مبنية على الإعظام والاحتشام وذلك لا يتأتى مع العقد بل ينقص موضعها من النفس ويسقط محلها في القلب ( فاستوضح ) ذلك فيما إذا طالب المهدى إليه التمليك من المهدى أو إذا سأل الرسول هل أنت وكيل أم لا على تقدير اعتبار عبارته
( قوله ) ( وهو اللفظ الدال على تمليك العين من غير عوض منجزا )
وزاد جماعة مجردا عن القربة ليخرج الصدقة والوقف وتوابعه على القول باشتراطها فيه ولا ينتقض عكسه بالهبة المتقرب بها لأنها غير معتبرة فيها وتصح بدونها إجماعا وأخبارا وأصلا ثم إن الملك في الوقف غير تام ( وأثبت ) في ( الشرائع ) وغيرها العقد مكان اللفظ لتدخل فيه إشارة الأخرس فإنها عقد لا لفظ أو يقال إنها بمنزلة اللفظ مع ندورها فلا فرق بين العقد واللفظ ( وقد عرفها ) في ( النافع ) بغير المصطلح عليه فقال هي تمليك العين إلى آخره ( وكيف كان ) فإنه يخرج بهذا التعريف الفعل الدال على ذلك كنثار العرس وإحضار الطعام للضيف والموت المقتضي لتمليك الأعيان بالإرث وحيازة المباحات والعارية لعدم التمليك فيها والإجارة لأنها تمليك المنفعة والبيع ونحوه لمكان العوض ولا ينتقض بالهبة المشروط فيها لأنه غير لازم فيها كالقربة بخلاف البيع فإنه فيه لازم والوصية بالأعيان لعدم التنجز وهذا التعريف أنما أرادوا به الدال باعتبار الوضع على إنشاء التمليك لا حصول الملك فلا يرد أنه لا بد في حصوله من القبض
( قوله ) ( كقوله وهبتك وملكتك وأهديت إليك وكذا أعطيتك وهذا لك مع النية )
وزيد في ( الدروس ) و ( التنقيح ) نحلتك ومما ( اختير ) فيه أن من صيغه هذا لك ( التذكرة ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( صيغ العقود ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( قد خلت ) عنه بقية ( الكتب ) وقد وجهوه بأنه أظهر من غيره في الإنشاء لأن اسم الإشارة يشعر به ( وفيه ) أن الأصل بمعانيه يدفعه ولا إجماع وليلحظ قولهم أظهر ويشعر وقالوا إنما اعتبرت النية في هذا القسم لعدم صراحته في الدلالة على الإيجاب ( ونص ) في ( جامع المقاصد ) على أن أعطيتك غير صريح فيه أيضا ( وهو ) ظاهر ( الكتاب ) وعده في ( التذكرة ) من الصريح وفي ( الدروس ) و ( التنقيح ) بعد أن ذكرا ما في الكتاب وزاد عليه كما عرفت قالا مع القصد في ذلك كله ( ولعل ) القصد في كلامهما يراد به عدم الغفلة والغلط فلا يكونان قد اعتبرا في هذا لك النية فليتأمّل جيدا ( وصرح ) في ( التذكرة ) بأنها لا تصح بالكنايات مع أنه احتمل فيما إذا قال جعلته لابني الصغير صحته وصيرورته ملكا لابنه بناء على الاكتفاء من الأب في تملك ابنه الصغير بأحد شقي العقد يعني الإيجاب وحده وفي ( جامع المقاصد ) أن الأصح عدم الاكتفاء بالكناية ولا بالإيجاب وحده
( قوله ) ( ومن قبول وهو اللفظ الدال على الرضا كقوله قبلت )
أي على الرضا بالإيجاب