ولو استرق الجاني أو بعضه فهل يختص به أو يكون وقفا إشكال ( 1 ) ولو اتفق هو ومولاه على الفداء فهل يختص أو يشتري به عبدا يكون وقفا إشكال ( 2 ) ولو وقف مسجدا فخربت القرية أو المحلة لم يجز بيعه ( 3 ) ولم يعد إلى الواقف ( 4 )
شرح
في بيانه بل الوجه فيه أنه صار بذلك كالمتبرع بالعفو كما تقدم بيانه في باب الوكالة فلم نجد هذا التغليب مسلما عندهم ولم يتضح لنا صحة قوله في ( جامع المقاصد ) أن العفو الصحيح لا كلام فيه ( ثم إن ) الظاهر من العبارة أن العفو عن الجميع كان على غير مال لأنه المتبادر منه فقضية التغليب أن لا يستوفوا الدية على أنها لا تثبت عندنا إلا صلحا فكيف يصح القول بأنهم يستوفون الدية على الإطلاق ثم إن ذلك كله فرع صحة هذا العفو سواء كان على مال أو غيره وهو ( في محل ) الإشكال أو المنع
( قوله ) ( ولو استرق الجاني أو بعضه فهل يختص به أو يكون وقفا إشكال )
أصحه أنه يكون وقفا كما في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) و ( به ) جزم في ( الحواشي ) ويكون وقفا بمجرد الاسترقاق أو بإنشاء صيغة الوقف لمثل ما تقدم من أنه يشتري بدل الوقف ما يكون وقفا من أنه عوض الوقف ولم يختص به الأول وإن علقة الوقف أعظم وأقوى من الرهن ووجه الاختصاص مثل ما تقدم من أن الوقف إنما يتناول ملك العين وقد عدمت فزال وهذا العبد لم يتناوله الوقف الأول أصلا ( بل ) لو صرح بوقفه لم يصح وإلا لصح وقف المعدوم ولم يشترط في الوقف الملك
( قوله ) ( ولو اتفق هو ومولاه على الفداء فهل يختص أو يشتري به عبدا يكون وقفا إشكال )
يعلم منشؤه مما تقدم وأصحه أنه يشتري به عبدا من جنسه يكون وقفا كما هو قضية كلام ( الإيضاح ) وصريح ( جامع المقاصد ) وبه جزم في ( الحواشي ) وقال فإن تعذر من جنسه فمن غيره
( قوله ) ( ولو وقف مسجدا وخربت القرية أو المحلة لم يجز بيعه )
بلا خلاف من أحد إلا من ( أحمد ) لأن وقفه بمنزلة تحرير العبد ولبقاء الغرض المقصود منه من إعداده للعبادة لرجاء عود القرية وصلاة مسافر يمر به مضافا إلى الاستصحاب وفي ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( الروض ) وكذا ( المسالك ) و ( الكفاية ) أن العرصة لم تخرج عن الوقف وقيده في الأخيرين بما إذا لم يكن في الأرض الخراجية ( قال ) في ( المسالك ) فإنه ينبغي بطلان الوقف حينئذ بزوال الآثار بالكلية ( نعم ) يتم هذا في المملوكة بالأصل لا تبعا لآثار التصرف ( ومن الغريب ) قوله في ( المفاتيح ) كذا قالوه وإنما قاله قبله ( صاحب المسالك ) وقد بينا في محله أنه إذا بنى وتصرف بإذن الإمام أو نائبه ولو جائرا عموما أو خصوصا ملك ملكا حقيقيا لا يزول ملكه ولو زالت الآثار ولا فرق في ذلك بين المسجد والدار ( وكذلك الحال ) فيما إذا باعه الإمام أو الجائر لمصلحة الجند بل وكذا ما أقطعه وبنى فيه وتصرف ولهذا أطلق هنا الأصحاب و ( وافقهم ) على ذلك في ( الروضة ) وفي قولهم ( ص ) إلى أن يرث الأرض ومن عليها ما يدل على ذلك و ( من المملوك ) بالأصل ما صولح أهلها عليها وما ملكت بالأحياء وهاتان حالهما حال أرض الخراج فليتأمّل
( قوله ) ( ولم يعد إلى الواقف )
كما في الكتب المذكورة مع زيادة ( الخلاف ) و ( السرائر ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروضة ) وفي ( الخلاف ) و ( السرائر ) لأن ملكه قد زال بلا خلاف فلا يعود إلا بدليل ولم يخالف في ذلك إلا محمد بن الحسن قال إن المسجد يرجع إلى ملك الواقف