وليس للمجني عليه استرقاقه في العمد على إشكال ( 1 ) ولو جنى عليه بما يوجب المال احتمل اختصاص الموجودين به ( 2 ) فلهم العفو ( 3 )
شرح
أمكن كالحر المعسر وكيف كان فلا يبطل دم امرئ مسلم
( قوله ) ( وليس للمجني عليه استرقاقه في العمد على إشكال )
ينشأ من أن الوقف في الحيوان لا يزول إلا بزوال الحيوان وهو ينافي الاسترقاق والتملك ومن أن الولي يملك إبطاله بإبطال الحياة فيملكه مع بقائها كما تقدم الكلام فيه آنفا مستوفى
( قوله ) ( ولو جني عليه بما يوجب المال احتمل اختصاص الموجودين به )
كما جزم به في ( التبصرة ) وقواه في ( المبسوط ) وفي ( الشرائع ) أنه أشبه وفي ( التحرير ) أقرب وفي ( الإيضاح ) أنه قوي لأن الوقف ابتداء متعلق بالعين وقد بطلت بإتلافه فامتنع أن يكون لمن سيوجد من البطون فيه حق لأنهم حال الجناية غير مستحقين وإذا صاروا مستحقين يخرج التالف عن كونه وقفا وضعف بأن القيمة بدل عن العين فيملكها من يملكها على حد ما يملكها ويتعلق بها حق من يتعلق بها أو الوقف وإن لم يتناول القيمة مطابقة لكنه يتناولها اقتضاء من حيث إنها قائمة مقام العين وإن حق الوقف أقوى من حق الرهن وهو يتعلق بالقيمة فالوقف أولى ويأتي بيان الحال والجناية التي توجب المال هي ما إذا قتله خطأ أو قتله حر ( وجعل ) من محل النزاع والاحتمالات في ( المسالك ) ما إذا صالح عن الدية في العمد ولعل الظاهر أنها هنا تكون للموقوف عليهم الموجودين لأنها عوض عن نفس الجاني لا نفس المجني عليه لأن المستحق هو قتل نفس الجاني والصلح على الدية إنما هو بالعفو عن نفس الجاني وفي ( شرح الفخر ) أن كل من قال بأن الموقوف عليه يختص بالدية في المسألة الأولى قال باختصاصه هنا وكل من لم يقل بذلك اختلفوا فيه و ( معنى ) الخلاف أن الدية هل هي عوض عن نفس القاتل أو المقتول ( فعلى الأول ) تكون للموجودين ( وعلى الثاني ) يشتري بها عبدا للوقف يكون للموجودين ومن بعدهم انتهى ( وقد عرفت ) أن الظاهر أنها عن نفس القاتل وظاهر الكتاب ( والتذكرة ) و ( الدروس ) وصريح ( جامع المقاصد ) أنه لا فرق في ذلك بين كون الجناية على النفس فالدية وما دونها فالأرش ( وأن الضابط ) إيجاب الجناية المال لتعلق حق الوقف بالأبعاض كتعلقه بالمجموع وفي ( المسالك ) أن الذي يقتضيه النظر والذي صرح به غير ( المحقق ) أن الحكم في الأرش كالحكم في الدية وأن الخلاف واقع فيهما انتهى لكن ظاهر ( الشرائع ) و ( التذكرة ) كما ستسمع و ( الإرشاد ) وكذا ( التحرير ) أن الخلاف مختص بالدية وأما الأرش فقد قطع فيه في الأولين بكونه للموجودين ( بل ) قال في ( المسالك ) قبل ذلك أن استحقاقهم الأرش لا شبهة فيه ( وقد فرض ) المسألة في ( المبسوط ) و ( المهذب ) في الدية لكنه ما زاد في ( المهذب ) على قوله وجبت قيمته ( وقد عرفت ) أن الظاهر منه عدم الانتقال ولعل الوجه في الفرق أن الأرش عوض عن جزء فائت أو صفة وكلاهما من توابع العين التي هي مستحقة لهم أو مملوكة فله نوع شبهة بالنماء ولذلك قال بعض ( الشافعية ) أنه يصرف إلى الموقوف عليه على كل قول وينزل منزلة المهر والاكتساب ولا كذلك الدية
( قوله ) ( فلهم العفو )
إذا قلنا باختصاص الموجودين بالدية أو الأرش فالظاهر أن لهم العفو وإن قلنا بالعدم فالعدم كما صرح به أيضا في ( الكتاب ) كما يأتي و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) جازمين بذلك وفي ( التحرير ) في العفو إشكال إن قلنا بانتقال الوقف إليهم وفي ( التذكرة ) لا يصح عفو البطن