[ الفصل الأول موجب الإرث ]
موجب الإرث إنما يثبت الإرث بأمرين نسب وسبب
شرح
وجه فإن المقدمة في اللغة على وجهين تارة تكون من سنخ ذلك الشيء كمقدمة الجيش وتارة تكون خارجة عنه كمقدمة السفر والحرب ومن الأول أخذت مقدمة الكتاب ومن الثاني أخذت مقدمة العلم باصطلاح أكثر المصنفين ولما كان هذا المقصد له نفع في المقصدين الآخرين وكمال ارتباط لاشتماله على تفصيل السهام وموجبات الإرث جعله مقدمة وإن كان مقصودا بالذات والمحقق لما حصر المقاصد الثلاثة في ميراث الأنساب والأزواج والولاء خلاف ما صنع المصنف ولكل نظر ووجه كانت موانع الإرث وموجباته وتفصيل السهام والحجب كأنها خارجة عن المقصود كالمبادي له فجعلها مقدمات أربع فتأمل وهذه مناسبات جرى بها القلم
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( موجب الإرث )
عبر هنا بالموجب كما في الشرائع والنافع واللمعة والمفاتيح وفي ( التحرير والإرشاد والتبصرة ) عبر بالأسباب وفي ( الرسالة النصيرية ) عبر بالاستحقاق قال في ( المسالك ) ما حاصله المراد بالموجب السبب وإنما آثره لئلا يتوهم إرادة السبب بالمعنى الخاص أعني المقابل للنسب ( وقد يقال ) هذا منه بناء على أن السبب والموجب متساويان وأما على القول بأن السبب أعمّ من الموجب مطلقا فالتعبير بالموجب أولى إذ المسبب قد يتخلف عن السبب لفقد الشرط أو وجود المانع كما إذا كان الوارث قاتلا أو كافرا أو نحو ذلك فكل موجب سبب دون العكس فذكر الموانع في مقابلة الموجب مع تحقق السببية معها « 1 » مما يدل على أولوية الإتيان في المقام بلفظ الموجب على القول الثاني ( فإن قيل ) إن من أتى بالسبب ذكر الموانع أيضا فالسبب المساوي للموجب مراد جزما ( قلنا ) ذلك لا يرفع الإيهام ولعله في الكتب الثلاثة « 2 » عبر بالأسباب لما ذكر بناء على التساوي وللسبب والموجب معان أخر في بحث الوضوء ولم يلتفت إلى احتمال التوهم الذي ظن صاحب المسالك أن التعبير بالموجب احتراز عنه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( إنما يثبت بأمرين نسب وسبب )
لم يقل بأحد أمرين كما لم يأت بأو مكان الواو لأن النسب والسبب قد يجتمعان فالقضية مانعة خلو وفيه « 3 » إشارة « 4 » إلى ما ذكره في التحرير من أن التوارث كان في ابتداء الإسلام بالحلف والنصرة فكان الرجل يقول للرجل دمي دمك وذمّتي ذمتك ومالي مالك تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك فيتعاقدان الحلف بينهما على ذلك فيتوارثان به دون القرابة وذلك قوله تعالى( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ )ثم نسخ وصار التوارث بالإسلام والهجرة فإذا كان للمسلم ولد لم يهاجر ورثه المهاجرون دونه وذلك قوله تعالى( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا )ثم نسخ ذلك بقوله تعالى( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً )ونقل ذلك في المبسوط والسرائر والإيضاح في بحث الولاء والمهذب والتنقيح وغيرها ولقد وجدت من يقول « 5 » إن الآية الأولى في ضامن الجريرة وقوله تعالىمِنَ الْمُؤْمِنِينَبيانا « 6 » لقوله تعالى( وَأُولُوا الْأَرْحامِ )وينسب ما ذكره الجم الغفير من الأصحاب
هامش
( 1 ) أي مع الموانع ( منه )
( 2 ) التحرير والإرشاد والتبصرة ( منه )
( 3 ) أي في الحصر بإنما ( منه )
( 4 ) أي من ذكر الحصر ( منه )
( 5 ) هو المقدس الأردبيلي في آيات الأحكام ( منه )
( 6 ) كذا في نسخة الأصل ولعل الصواب بيان ( مصححه )