ومقاصده ثلاثة
[ المقصد الأول في المقدمات وفيه فصول ]
( الأول ) في المقدمات ( 1 ) وفيه فصول ( الأول ) في ( متن )
شرح
القديم توارثه الآخر عن الأول والرماد والبقية من كل شيء انتهى ( قلت ) لا ريب أن هذا المعنى كان موجودا عند العرب قبل البعثة وبه نطقت أشعارهم وضربت فيه أمثالهم ومنه قوله جل شأنه حكاية عن زكريا( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )وقوله صلى اللَّه عليه وآله إنكم على إرث من أبيكم إبراهيم ويحتمل أن يكون المراد على بقية من بقايا شرائعه كما في الدعاء ومتعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني أي الباقيين ( ومنه ) الوارث في أسمائه جل شأنه أي الباقي بعد فناء كل شيء هذا وقد قال في ( الدروس ) الميراث هو ما يستحقه إنسان بموت آخر بنسب أو بسبب بالأصالة ( قلت ) دخل بقوله ما يستحقه المال عينا ومنفعة وما يتعلق به من الحقوق كالخيار والشفعة أو بغيره كالقصاص وحد القذف وقوله بسبب أو نسب احترز به عن الوصية للغير وقوله بالأصالة يخرج الوقف المترتب على الأولاد ثم على أولادهم فإنه يصدق في المرتبة الثانية استحقاق إنسان بموت آخر بنسب أو سبب شيئا إلا أنه ليس بأصل الشرع بل بسبب عروض الوقف ويخرج ما عساه يتوهم أن الوصية سبب فتكون داخلة على أنه يندفع هذا التوهم بتفسير السبب عن قريب بالأمور الأربعة ( ويرد ) عليه المرتد عن فطره فإنه يورث وإن كان حيا والأولى أن يقول أو بحكمه ثم إن لهذا الباب من بين أبواب الفقه في نظر الشارع نوع امتياز ومزيد تشرف أفضى به إلى الحث على تعلمه وتعليمه وضبطه وتفهيمه فقد روى الشيخ في ( المبسوط ) عنه صلى اللَّه عليه وآله أنه قال تعلموا القرآن وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض وسيقبض العلم وتظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة لا يجدان من يفصل بينهما ( وروى ) أيضا فيه عنه صلى اللَّه عليه وآله تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي « 1 » فتراه كيف قرنه بالكتاب المجيد محذرا بذهابه ليحرك النفوس عليه ويبعث الهمم إليه ثم لم يرض حتى جعله نصف العلم وإنما هو باب من أبوابه وشعبة من شعبه إعلانا لشأنه وتنويها بمكانه ليحتفل به ويهتم بحفظه وذلك لشدة غموضه وكثرة تشعبه وانسداد مذاهب العقول دونه حتى لا يكاد يعثر على حكم من أحكامه إلا وقد وقع الخلاف فيه بين الخاصة والعامة ومن هنا جاء في غير خبر لا يستقيم الناس على الفرائض إلا بالسيف ومثله إن أبوا رددناهم بالسيف مع مسيس الحاجة وقوة الداعي فإن المال الذي يتهالكون فيه ويتنافسون في جمعه ولا سيما إذا ضم إليها أحكام الوصايا تغليبا كما وقع لبعضهم ولقد أكثر الناس من العامة والخاصة في توجيه ذلك بتوجيهات ظاهرة التعسف ولعل ما ذكرناه هو الوجه الذي لا غبار عليه ولولا أن جماهير الأصحاب فهموا من هذين الخبرين ما فهموا لأمكن على بعد أن يقال المراد من الفرائض ما افترض اللَّه تعالى من صلاة وصيام وغير ذلك فتأمل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ومقاصده ثلاثة الأول في المقدمات )
جعل المقصد مقدمة وجعل فيه فصولا أربعة ثانيها موانع الإرث وقد جعله في الإرشاد مقصدا ثانيا وفي ( التحرير ) صنع خلاف ما صنع في الكتابين ولا مشاحة في ذلك ولا كلام فيه وإنما الكلام في جعل المقدمة مقصدا مع أنه في الشرائع والنافع جعل المقدمات خارجة عن المقاصد ولكل
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى ما جهلوا من إرث السلام وهذا من المغيبات صدق صلى اللَّه عليه وآله ( بخطه قدس سره )