[ المقدمة الثالثة ]
( المقدمة الثالثة ) إذا أردت أن تطلب أقل عدد ينقسم على عددين مختلفين فاعرف النسبة بينهما ( 1 ) فإذا كانا متداخلين فالمطلوب هو الأكثر منهما ولا يحتاج إلى عمل آخر وإن كانا متشاركين وكسر فالمطلوب هو الحاصل من ضرب ذلك الكسر من أحدهما في الآخر كما إذا طلبنا عددا ينقسم على ثمانية عشر وثلثين
شرح
الأقل من الأكثر يبقى خمسة وأربعون أسقطناها من الثلاثين مرتين مرتين ففنتها فهما متوافقان بجزء من خمسة عشر وهكذا ( وليعلم ) أن الموافقة في الاثني عشر والأربعة عشر والخمسة عشر والستة عشر والثمانية عشر مما كان له جزء كسر بذلك الكسر المضاف المنسوب إليه الجزء كنصف السدس في الأول ونصف السبع في الثاني وثلث الخمس في الثالث ونصف الثمن في الرابع ونصف التسع في الخامس وإن كان العدد أصم لا يرجع إلى كسر منطق ولا إلى جزئه كأحد عشر وثلاثة عشر وسبعة عشر وتسعة عشر وثلاثة وعشرين فالموافقة بجزء من ذلك العدد كاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين فإنهما لا يعدهما إلا أحد عشر فالموافقة بينهما بجزء من أحد عشر فترد أحدهما إليه وتضربه في الآخر فنضرب اثنين في ثلاثة وثلاثين أو نضرب ثلاثة في اثنين وعشرين وكثلاثة عشر وستة وعشرين فالموافقة بينهما بجزء من ثلاثة عشر فنضرب اثنين في ثلاثة عشر وهكذا ويتفق ذلك في مثل ما لو خلف أحد عشر أخا لأب واثنين وعشرين أخا لأم والجزء المشترك يسمى الوفق فإذا توافق العددان وذكر وفق أحدهما أريد ذلك الجزء المشترك مثلا توافق العشرة والستة بالنصف فوفق أحدهما بمعنى نصفه فإذا قيل اضرب وفق أحدهما في الآخر فالمراد اضرب نصف أحدهما في الآخر ( وليعلم ) أن تشارك العشرة والستة في النصف مجاز إذ الاثنان ليسا ( ليس خ ل ) نصفا لشيء منهما فنسبة التوافق إلى الكسر مجازية وإنما هو في مخرجه وكذا إذا كان الباقي ثلاثة فالتوافق بالثلث وإن لم يكن ذلك العدد المشترك ثلثا لشيء من العددين وهكذا ( واعلم ) أنه لو فني العددان بأكثر من عدد واحد فهما متوافقان بجميع ما يفنيان به لكن المعتبر في الوفق أدقها كسرا كما في اثني عشر وثمانية عشر فإنه يفنيهما الستة والثلاثة والاثنان فتوافقهما بالسدس والنصف والثلث والاعتبار في العمل بالجزء الدقيق وهو السدس وكما في العشرة والعشرين تفنيهما العشرة والخمسة والاثنان فتعتبر العشرة لأنها أقل في الفريضة وأسهل في الحساب وعلى هذا القياس كما في الثمانية والعشرين فإنهما يفنيان بالأربعة والاثنين إلا أن الترجيح للأربعة وهذا هو الذي أشرنا إليه سابقا ( فإن قيل ) قد لزم مما ذكرت في بيان التوافق أن تكون جميع الأعداد المختلفة متوافقة لأن كل عددين يعدهما عدد ثالث وأقله الواحد ( قلت ) قد تقدمت الإشارة إلى رد هذا بأن المراد غير الواحد إذ الواحد ليس عددا هنا ( وأما المتباينان ) فهما العددان اللذان لا يعدهما ثالث غير الواحد أو تحدهما كما حدهما المصنف رحمه اللَّه وذلك كالسبعة والعشرة فإنا إذا أسقطنا السبعة من العشرة يبقى ثلاثة وإذا أسقطنا الثلاثة من السبعة مرتين يبقى واحد وإذا أسقطنا الواحد من الثلاثة أفناها فاتفقت السبعة مع العشرة في الواحد فكانتا متباينتين ووجه حصر نسبة الأعداد بعضها إلى بعض في الأربعة هو أن كل عدد بالنسبة إلى آخر لا يخلو إما أن يكون مساويا له أو لا والأول المتماثلان والثاني لا يخلو إما أن يكون مفنيا أو لا الأول المتداخلان والثاني إما أن يفنيهما عدد ثالث غير الواحد أو لا يفنيهما إلا الواحد الأول المتوافقان ويسميان المشتركان والثاني المتباينان
( قوله ) ( فاعرف النسبة بينهما )
أي اعرف النسبة بين العددين المختلفين المقسوم عليهما هل هو التساوي أو التوافق أو