تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولو أنكر الثاني الثالث دفع الأول إلى الثالث ثلث ما بقي في يده ( 1 ) ويحتمل أن يلزمه دفع ثلث جميع المال لأنه فوته عليه بدفع النصف إلى الأول وهو يقر أنه لا يستحق إلا الثلث وسواه دفعه بحكم حاكم أو بغير حكمه ( 2 ) إذ إقراره سبب الحكم سواء علم بالحال عند إقراره الأول أو لم يعلم لتساوي العمد والخطأ في ضمان الإتلاف ويحتمل عدم الضمان إذا لم يعلم بالثاني حال إقراره بالأول أو لم يعلم أنه إذا أقر بعد الأول لا يقبل لأنه يجب عليه الإقرار بالأول إذا علمه ولا يحوجه إلى الحاكم ومن فعل الواجب لم يجن فلم يضمن ( 3 ) وإن علم بالثاني وعلم أنه إذا أقر بعد الأول لم يقبل ضمن لتفويته حق غيره بتفريطه ( 4 )
شرح
الحال لو أنكر الثالث إذ لم يكن معلوم النسب ( قوله ) ( ولو أنكر الثاني الثالث دفع الأول إلى الثالث ثلث ما بقي في يده ) الوجه في ذلك أن الثاني والأول وارثان فإذا أقر أحدهما وجحد الآخر فإنما على المقر أن يدفع مما في يده الفاضل عن نصيبه ( قوله ) ( أو بغير حكمه ) السر في ذلك أنه هو الذي تسبب للحكم إذ هو المتلف على التقديرين ( قوله ) ( ومن فعل الواجب لم يجن فلم يضمن ) السر في ذلك أن الضمان جعله الشارع عقوبة فلا يترتب إلا على التفريط ( قوله ) ( بتفريطه ) التفويت إنما هو من إنكار الثاني وانتفاء البينة والإقرار بالثاني لا يستلزم نفي الثالث ليكون تفويتا فكان احتمال عدم الضمان مطلقا قويا إذا لم يكن سلمه المال أو سلمه ولم يعلم بالثالث أو علم به ولم يعلم إنكار الثاني ولا ظنه والفروع والاحتمالات في المقام كثيرة ومحلها كتاب الإقرار فاقتصرنا على ما مست الحاجة إليه من شرح كلام المصنف طاب ثراه ولكن هنا فرع لا بد من التنبيه عليه ( وهو ) أن الأصحاب قدماء ومتأخرين قالوا ما نصه أو معناه ولو أقر بزوج لذات الولد أعطاه ربع ما في يده ولو لم يكن ولد أعطاه النصف فاعترضهم المحقق الثاني بأن هذا الإقرار إنما يتصور ممن يشارك الولد وهو الأبوان أو أحدهما ومن المعلوم أن أحد الأبوين له مع الولد السدس ولهما معه السدسان والزوج لا يزاحمهما في ذلك نعم في صورة يقع الرد يدفع مما في يده ما فضل عن نصيبه مع الزوج وليس ذلك نصفا ولا ربعا وتبعه على ذلك الشهيد الثاني قدس سره في المسالك والروضة قال في ( الروضة ) وقد قصر كثير من الأصحاب في تعبير هذا الفرع وتبعهما على ذلك صاحب الكفاية ( ونحن نقول ) لو أمعن هؤلاء الأجلاء النظر في كلام الأصحاب لعرفوا مرادهم وإلا فما كان الأصحاب ليجيزوا الإقرار في حق الغير حتى يجيزوا إقرار الأب الذي لا ينقص نصيبه عن السدس في حق الولد الذكر بل ذلك لا يسمى إقرارا ( وعساك تقول ) إنهم إنما وجهوا الاعتراض عليهم في صورة الرد كما إذا كان أحد الأبوين مع البنت وذكروا ذلك بالتبع ( قلت ) على ما فيه ما كان الأصحاب المدققون ليقولوا يرد عليه ربع ما في يده وهم يعلمون أن نصيبه من اثني عشر إنما هو ثلاثة فرضا وردا والفاضل عن سهمه إنما هو ثلث ما في يده لأربعة والحاصل أنا نقطع أنهم ما أرادوا الأبوين ولا أحدهما لما علمت من أن فساده لا يخفى على من له أدنى شعور وإنما فرضوا ذلك فيما إذا ماتت هند عن ولدين كل منهما لأب على حدة فالمال بينهما نصفين فأقر الأصغر بأن عمرا أبوه وصدقه عمرو فإنه يجب عليه أن يدفع له ربع ما في يده وهو الثمن فإن صدقه الآخر فكذلك وإن جحد اقتصر على الثمن كما نقل الإجماع في أمثال هذه المقامات على وجوب رد