تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فإذا أقر بعض الورثة بمشارك في الميراث ولم يثبت نسبه لزم المقر أن يدفع إليه ما فضل في يده عن ميراثه ولا يجب أن يقاسم ( 1 ) ولو أقر الابن ولا وارث سواه بآخر دفع إليه نصف ما في يده فإن أقر بثالث فإن صدقه الثاني وأنكر الثالث الثاني لم يكن له أكثر من الثلث لأنه لم يقر له بأكثر منه ( 2 ) والمشهور أن له نصف التركة ( 3 ) وعلى الأول يحتمل أن يغرم المقر الأول له سدس التركة لأنه أتلفه عليه بإقراره الأول
شرح
شاهدين ذكرين عدلين وظاهرهما التناقض ويمكن الجمع بأن اشتراط الشاهدين إنما هو مع التنازع وأما الشياع فمع عدمه أو نقول لا تناقض بينهما بل يثبت بكل واحد منهما ونتأول العبارة فتأمل ( قوله ) ( ولو أقر بعض الورثة بمشارك في الميراث إلى قوله لزم المقر أن يدفع إليه ما فضل في يده عن ميراثه ولا يجب أن يقاسمه ) هذا هو المشهور كما في عدة مواضع وفي ( السرائر وتلخيص الخلاف ) أنه مذهبنا وقال المحقق الثاني إنه نص الأصحاب والوجه في ذلك أن قول المنكر مع عدم البينة مقدم وتصديقه معتبر ولما كان النسب أمرا إضافيا لم يثبت أيضا في حق المقر لعدم تبعض النسب مضافا إلى أنه نفى عنه الخلاف في السرائر وتلخيص الخلاف وإنما ينفذ إقراره في المال فيدفع المقر إلى المقر به فضل ما في يده عن ميراثه وهو سدس الأصل لأنهم إذا كانوا ثلاثة فلكل واحد ثلث وبيد المقر نصف لأن الورثة اثنان فيكون الفضل هو السدس ( قلت ) لولا الإجماع لكان القول بأنه يدفع إليه نصف ما بيده قويا لأن كان مقتضى الضوابط لأن مقتضى الشركة أن ما حصل فهو للشركاء وما ذهب فمنهم والذي بيد الثاني خارج عنهما ويؤيده ما ذكره في البيع من أن الإقرار ينزل على الإشاعة وقال في كتاب التجارة ومبنى الإقرار على الإشاعة كما إذا قال نصف الدار لك والنصف الآخر لي ولشريكي فكذبه الشريك فيأخذ ثلث ما في يده وعلى القول بأخذ الفاضل ينبغي أن يأخذ نصف ما في يده إذ هو مستحق للربع بزعمه والباقي فاضل فتأمل جيدا ( قوله ) ( لم يكن له أكثر من الثلث لأنه لم يقر له بأكثر منه ) يريد أنه لم يكن للثالث أكثر من الثلث لأن الثالث لم يقر الابنان الأولان بأكثر من الثلث لأنهما لم يقرا إلا بأنه ابن ثالث ( قوله ) ( والمشهور أن له نصف التركة ) الوجه فيه أنه مع الأول لمكان ثبوت نسبه بمنزلة ابنين أقرّ أحدهما بثالث دون الآخر فالمنكر إنما يقر بأن له مشاركا واحدا فله النصف والآخر لما أقر بثالث أخذ بإقراره بما في يده فعليه أن يعطي الثاني سدس الأصل هذا خلاصة ما وجهوه به ( وفيه ) أن الثالث لم يثبت نسبه شرعا فإنه قد أكذب شاهديه فإنه يكذب الأول في شهادته للثاني ويكذب الثاني في ادعائه البنوة فإنما يرث بإقرارهما وإنما أقرّا له بالثلث ( وفيه ) أن تكذيبه لهما لا يستلزم كذبهما وفسقهما مع ثبوت عدالتهما كما هو المفروض على أنا لو لم نقل بالمشهور لكان إنكار الثالث وإقراره بالنسبة إلى الثاني متساويين وبالجملة دعوى الإجماع ممكنة في المقام كما لعله يظهر من بعض الأصحاب فلا يلتفت بعد إلى الاحتمالات وما اختاره المصنف رحمه اللَّه هنا من حصر نصيب الثالث في الثلث لأنهما لم يقرّا إلّا بأنه ابن ثالث مخالف لما اختاره في التذكرة والتحرير والإرشاد وهذا الكتاب في كتاب الإقرار وما احتمله على ما اختاره من أنه يجب على المقر الأول أن يدفع للثالث سدس التركة لأنه أتلفه عليه بإقراره الأول فمنظور فيه لأن الإتلاف حينئذ إنما يثبت لو ثبت الاستحقاق شرعا أو بالإقرار وليس شيء منهما فتأمل وكذا