تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . . . .
شرح
( واعلم ) أن الضلع بكسر الضاد وفتح اللام يؤنث ويذكر أنث في رواية السكوني حيث قال عليه السلام خلقت من ضلع آدم القصوى اليسرى وجمعه أضلع وضلوع وأضلاع وفي هذا الحديث ورد مذكرا والمراد بالأقصى والقصوى ما هو على طرف الأضلاع دون الوسط وفي ( الصحاح ) القصاء البعد والناحية ( قوله عليه السلام ) حيث تقدم إما من الإقدام بمعنى الشجاعة أو من التقدم بمعنى الإتيان من قدم بالكسر يقدم بالفتح كعلم يعلم وقوله عليه الصلاة والسلام عن خاصي الأسد كما في التهذيب وبعض نسخ الفقيه إشارة إلى المثل المشهور قال في ( مجمع الأمثال ) أجرأ من خاصي الأسد يقال إن حارثا كان يحرث فأتاه الأسد فقال ما الذي ذلل لك هذا الثور حتى يطيعك قال إني خصيته قال وما الخصاء قال ادن مني أركه فدنا منه الأسد منقادا ليعلم ذلك فشده وثاقا فخصاه فقيل أجرأ من خاصي الأسد وهذه الرواية مع كونها قضية في واقعة معارضة بأخبار التنصيف الواردة في الكتب ( ومنها الحسن ) بطريق الكافي والموثق بطريق التهذيب بناء على أن ما رواه الشيخ عن التيملي فقد أخذه من كتابه المتواتر إليه فتأمل ورواه الصدوق بطريق معتبر بملاحظة إجماع العدة ( وعساك تقول ) إن الصدوق كما رواه روى خبر الأضلاع بطريق حسن كما تقدم ( قلت ) قوله بعد روايتها أن حواء ما خلقت إلا من فاضل طينة ضلع آدم عليه السلام ( إلا من طينة آدم عليه السلام خ ل ) وكذا النخلة والحمامة ( والحمام خ ل ) وإلا لزم ما يقوله أهل التشنيع أن آدم عليه السلام كان ينكح بعضه ويأكل بعضه ظاهره الإعراض عنها ( عن ظاهرها خ ل ) بل دعوى إعراض الأصحاب عن ظاهرها مضافا إلى ما نجده من إعراض أكثر الأصحاب عنها مع عدم موافقتها لأهل التشريح وعدم معرفة ذلك بالحس فلا جرم حصل التعادل والتعارض لأخبار التصنيف ولا إجمال في المتن والدلالة كما ظن بعض حيث رماها به وبالضعف في السند فإنها وإن لم تكن بمكانة رواية العد من الظهور إلا أنها ليست مجملة كما هو المتعارف في مجرى العرف واللغة ولذا ما توقف أحد من الأصحاب في فهم الحكم منها والضعف منجبر على تقدير تسليمه بعمل الأصحاب والسيد والعجلي إنما أعرضا عنها أي عن أخبار التنصيف جريا على أصلهما بل السيد لم يعتمد فيما ذهب إليه على رواية شريح وإنما عول على الإجماع المتردد ومثله الشيخ المفيد في كتاب الإعلام على ما نقل من عبارته فظهر أن من قال بمضمونها لم يعول عليها وهما اللذان اقتدى بهما أبو عبد اللَّه كما صرح هو به فلم تكن الرواية بالمكانة التي ادعاها فيها مضافا إلى ما علمت مما ورد عليها وقد علمت أن القديم ابن أبي عقيل لم يثبت عنده صحتها وليس يريد الاصطلاح المتجدد جزما بل إنما أراد عدم ثبوت مضمونها فكان المدار في الحكم بالأضلاع على دعوى الإجماع ونحن لم نتحققه لما علمت من أن جماهير القدماء والمتأخرين على خلافه على أنه معارض بمثله وقد تقرر في محله بيان السبب في تعارض الإجماعات من الفقيهين أو الفقيه الواحد في الكتابين أو في الكتاب الواحد كما يتفق ذلك للشيخ فلا وجه لما ذكره في المسالك من نسبة الدعوى كذلك إلى الفساد فتأمل ( وقد ذكر الشهيد الثاني ) وغيره أن رواية العد ضعيفة وكأنهم إنما لحظوا سند التهذيب فقط أو أنهم مما يعتقدون اشتراك محمد بن قيس والحق أنه لا اشتراك لمكان عاصم كما قرر في محله هذا ويمكن الجمع بين جميع الأخبار وكثير من الأقوال بأن يقال بالتخيير بين هذه الأمور الثلاثة كما يرشد إليه قوله في النهاية وهو أحوط وقوله في الحائريات وهو جائز لا مانع منه إلى غير ذلك مما لعله يفهم من مطاوي بعض الفتاوى فيكون مراد من ذكر واحدا منها فقط ممن يفهم منه التخيير أنه أقرب الأفراد