تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وكان علي عليه السلام يضعه في فقراء بلده وضعفاء جيرانه ( 1 ) وإن كان غائبا حفظ له أو صرف في المحاويج ( 2 ) ولا يعطي سلطان الجور مع الأمن ومن مات من أهل الحرب ولم يخلف وارثا كان ميراثه للإمام وكل ما يتركه المشركون خوفا ويفارقونه من غير حرب فهو للإمام وما يؤخذ صلحا أو جزية فهو للمجاهدين ومع عدمهم يقسم في الفقراء من المسلمين والمصالح وما يؤخذ من أموالهم حال الحرب للمقاتلة بعد الخمس وما يأخذه سرية بغير إذن الإمام فهو له خاصة وما يؤخذ غيلة في زمان الهدنة يعاد عليهم وإن كان في غيره كان لآخذه بعد الخمس
شرح
بين هذه الصحاح وبين ما ورد مرسلا في روايتي داود بن فرقد وخلاد عن السدي من أنه مات رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى أخيه وعلى آلهما الطاهرين ميراثه إلى همشاريجه ( وفيه ) أنهما مع ضعفهما بالإرسال والشذوذ ليس فيهما ما ينافي ما تقدم لأنه عليه السلام إذا كان المال له فعل به ما شاء وليس فيهما أن هذا حكم كل من لا وارث له وأما المفيد فلم يظهر منه موافقة الصدوق كما ظن في المختلف إذ الموجود في المقنعة عبارتان إحداهما أنه لإمام المسلمين والأخرى أنه للفقراء والمساكين وهذا بعينه مذهب جماهير الأصحاب كما يأتي من أن مصرفه في حال الغيبة الفقراء لا في أهل بلده وإن لم يكونوا فقراء وفي حال الحضور يدفع إليه يصنع به ما شاء فبين أولا مستحقها وهو الإمام وثانيا مصرفها في حال الغيبة اعتمادا على ما تقدم له من بيان مستحقها وهو بمكانة من الظهور ولم يظهر لي من عبارة أبي علي مخالفة قال على ما نقل إذا لم يعرف للميت وارث من ذوي رحم أو عصبة أو مولى عتاقه أو علاقة انتظر بماله وميراثه طالب فإن حضر أو وكيله وأقام البينة بما يوجب توريثه سلم إليه وإلا فميراثه مردود إلى بيت مال المسلمين فلا معنى لذكر قوله في بيان ذكر الخلاف كما في المختلف وما تضمنه من الحكم بالانتظار هو الموافق للاعتبار وذلك لا يدل على اشتراط العلم بعدم الوارث حتى يكون مخالفا في خصوص هذا لأنهم يكتفون بعدم العلم وكيف كان فليس هو مخالفا فيما نحن فيه وأما قول الصادق عليه السلام في خبر أبي بصير وإن لم يوال أحدا فهو لأقرب الناس لمولاه الذي أعتقه فغير معمول به عند الأصحاب كما ذكره الشيخ في التهذيب وغيره ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وكان علي عليه السلام يضعه في فقراء بلده وضعفاء جيرانه ) كذا ذكره الشيخان وأبو يعلى طاب ثراهم وليس في روايتي خلاد وداود المتقدمتين ما يدل على ذلك ولم أجد غيرهما في المقام ولعلهم فهموه من موضع آخر والاعتبار يقضي بصرفه ( يقتضي صرفه خ ل ) في الفقراء كما ذكروا دون همشاريجه من الأغنياء إلا أنه عليه السلام أعلم بالمصلحة فلا ننقل عنه ذلك إلا بدليل وليعلم أن في أخبار الباب إشعارا بالرد على الزوج والزوجة دونه عليه السلام وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا ( قوله ) قدس سره ( وإن كان غائبا حفظ له أو صرف في المحاويج ) ( الأول ) مختار الخلاف والمبسوط استنادا للأصل والإجماع والأخبار والثاني مختار النهاية والمقنعة والشرائع والنافع وهو المنقول عن المهذب القديم للعلم برضاه جعلني اللَّه تعالى فداه لاستغنائه عنه وحاجة شيعته المظلومين لأجله إليه فلو كان حاضرا مستغنيا عنه ما تجاوز هذا الصنع