ورث الولد أباه دون العكس ( 1 ) وهل يرث أقارب الأب مع اعترافه إشكال ( 2 ) ولو قيل يرثهم إن اعترفوا به وكذبوا الأب في اللعان ويرثونه كان وجها ولو خلف أخوين أحدهما من الأبوين والآخر من الأم تساويا لسقوط اعتبار نسب الأخ بالأب في نظر الشرع
شرح
الاعتبار ولم أجد الخلاف إلا من الشيخ في الإستبصار حيث قال إنما يرثهم إذا أقر به الأب بعد اللعان لأنه تبعد التهمة عن المرأة وتقوي صحة النسب وحمل عليه قول الباقر عليه السلام في خبر أبي بصير يلحق الولد بأمه يرثه أخواله ولا يرثهم الولد وما في مضمر العلاء عن الفضيل الحق بأخواله يرثونه ولا يرثهم قال وينص على التفصيل خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم ونحوه حسن الحلبي عنه عليه السلام ( قلت ) أما ضعيفتا أبي بصير ومضمرة الفضيل فحالهن كما ترى وأما حسنة الحلبي في التهذيب التي تضمنت التفصيل فإنها صحيحة في الفقيه لكن ليس فيها فيه « 1 » فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثهم ولا يرثونه وإنما فيها بعد قوله عليه السلام ويكون ميراثه لأخواله وإن دعاه أحد ولد زنا جلد وإنما هذه الزيادة موجودة في التهذيب والإستبصار ( فإن قلت ) من حفظ حجة على من لم يحفظ ( قلت ) ذاك إذا لم تقم القرائن على خلافه وناهيك بتضافر الأخبار وفتاوى الأصحاب فالاشتباه ممكن سلمنا لكن الطرح هنا متعين لمكان مخالفتها وعدم صحتها إلا أن تحمل على الاستحباب كما صنع بعض الأصحاب ولم أجد له معنى مناسبا أو على التقية عند القائل بعدم اشتراط وجود القائل من العامة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويرث « 2 » الولد أباه دون العكس )
قد سلف بيان بعض الأحكام في المقام في الخاتمة التي ذكرها المصنف عند أول الباب والأصل في هذا الحكم الإجماع وإنه لمنقول في الغنية والسرائر والمسالك والأخبار كصحيحة الحلبي وحسنته ويؤيده أن الإقرار بالولد بعد نفيه قد يكون للطمع في ميراثه فإذا لم يورث كان ذلك صارفا له عن الإقرار به لهذا الغرض واقتضى أن لا يكون بعد الجحود إلا لتحري الصدق فقط وقد استدل عليه جمع من الأصحاب كالمفيد وغيره بأن إقرار العقلاء ماض على أنفسهم لا لها وقد تضمن إقراره شيئا على نفسه وشيئا لها فيصح الأول دون الثاني كذا في المسالك والنكت وغيرهما ( قلت ) هذا إنما يصح بالنسبة إلى النفقة لا بالنسبة إلى الإرث فإن أخذ الإرث لا يضر الملاعن وإنما يضر الورثة فتأمل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وهل يرث أقارب الأب مع اعترافه إشكال )
بين الشارحان الفاضلان وجهي الإشكال قالا من حيث أنه يرث الأب فيرث أقاربه لأنه إذا عاد النسب بالنسبة إليه عاد بالنسبة إلى الأقارب إذ لا فرق لاتصاله ومن حيث أنه إنما ورث الأب باعترافه وإقراره لا باعتبار ثبوت النسبة في نفس الأمر وإقرار الأب لا يتعدى على غيره فلا إرث وهذا هو الذي اعتمده كثير ممن نفى الإرث كالمصنف في المختلف والتحرير والشهيدين في غاية المراد والمسالك وصاحب المهذب وغيرهم فجعلوا المدار في هذا الحكم على الإقرار وقد سلف ما فيه من التأمل لأن الورثة قد أخذوا بإقرار غيرهم ومن لحظ ما ذكرناه في المسألة السابقة من التأييد ظهر له أن هناك وجها آخر للإشكال فليلحظ والتحقيق أن ليس المدار على الإقرار في نسب ولا إرث أما النسب فإنا ننفي ثبوته بالكلية وإلا لورثه الأب ولأن الطبيعة الواحدة لا تختلف لوازمها والأخبار إنما نطقت بإلحاقه به في الإرث فقط وأما الإرث من أبيه فإنه إنما ثبت
هامش
( 1 ) أي في الفقيه
( 2 ) كذا في نسخة الأصل وكان الصواب ورث كما في القواعد وكشف اللثام ( مصححه )