لكن يستحب للأبوين الطعمة لكل واحد بالأقلّ من سدس الأصل والزيادة مع زيادة نصيب المطعم على السدس ( 1 ) فلو نقص سقطت الطعمة في حقه دون الآخر
شرح
طعمة إنما هو ما زاد عن السدس ولو كان أقل من سدس وهذا ظاهر كثير من عبارات الأصحاب والذي يؤيد ما ذكرناه من عدم مخالفة ابن الجنيد أن الشهيد في الدروس وجماعة من القدماء لم ينسبوا إليه خلافا وإن أبيت إلا نسبة الخلاف إليه فما أدري على أي ناقل تعول وعلى أي عبارة من عبارتيه تعتمد في نسبة الخلاف إليه وقد اضطربت الكلمة في النقل عنه لمكان اختلاف ظاهر عبارتيه هذا المصنف في المختلف ذكر في موضع أنه يذهب إلى أن السدس طعمة من نصيب المطعم وفي آخر أنه على سبيل الوجوب كذلك وإنه إرث وفي ( الروضة ) نقل عنه القول بالاستحباب بعد أن نقل عنه القول بالوجوب وكذا في المسالك والتنقيح وغيرهما وفي ( الروضة ) قيد الوجوب عن ابن الجنيد ببعض الموارد فيكون قد عثر له على مورد خاص من موارد الطعمة قال فيه بالوجوب والمقطوع به من ملاحظة النقل عنه أن له في المسألة أربعة مذاهب ( الأول ) الوجوب ( والثاني ) الاستحباب وهذان في أصل المسألة ( الثالث ) أن السدس من الأصل ( الرابع ) أنه من نصيب المطعم وهذان في السدس ( لنا ) على المختار بعد الإجماع المعلوم والمنقول عن جماعة كما عرفت عموم الكتاب المجيد والأخبار المستفيضة عموما وخصوصا ( أما ) ما دل منها بعمومه فكصحيح الخزاز وغيره من جميع ما دل على تقديم الأقرب وجميع ما دل على أن الأجداد يجتمعون مع الإخوة المتأخرين عن الأبوين وجميع ما دل على أنه لا يجتمع مع الأبوين والولد غير الزوج وجميع ما دل على تقسيم ( قسمة خ ل ) ميراث الولد والأبوين كحسنة عمر بن أذينة وصحيحة زرارة في الفقيه ( وأما ) ما دل بخصوصه فصحيحة عبد اللَّه بن جعفر الحميري على الظاهر ورواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام التي يقول فيها حجب الأب الجد الميراث للأب وليس للعم ولا للجد شيء ورواية الحسن بن صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام حيث يقول ولا يعطى الجد شيئا لأن ابنته حجبته عن الميراث وأما أبو علي فيحتج له بما ذكرناه في عبارته من الاعتبار وبصحيح البجلي ورواية إسحاق بن عمار وهذا الاعتبار مما يقابل بالإنكار والخبران يأتي الكلام فيهما إن شاء اللَّه تعالى
( قوله ) ( ويستحب للأبوين الطعمة لكل واحد بالأقلّ من سدس الأصل والزيادة مع زيادة نصيب المطعم عن السدس )
لا بد قبل الخوض في المسألة من بيان معنى الطعمة لوقوعها في الأخبار وكلام الأصحاب رضي اللَّه تعالى عنهم ( قال ) أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس في السرائر إن الطعمة في لسان العرب الهبة ذكر ذلك أبو سعيد الأصمعي عبد الملك بن قريب في كتاب الأبواب قال باب يقال هذا طعمة لفلان أي هبة وفي حديث بعض الصحابة أن معاوية أعطى مصر عمرو بن العاص طعمة أي هبة انتهى ما في السرائر وهو الظاهر من القاموس وهو المعروف بين الأصحاب وقد صرح الشيخ في التهذيب والخلاف والنهاية وابن حمزة في الوسيلة أن الطعمة غير الميراث وهو موافق لما نقله الحلي وقد تضمّن قول المصنف رحمه اللَّه هنا أحكاما استحباب الطعمة وكون المطعم الأبوين والمطعم كل واحد من الجد والجدة مطلقا وأن المطعوم أقل الأمرين مع زيادة نصيب المطعم عن السدس ( أما الأول ) فاستحباب الطعمة في الجملة لا كلام فيه لأحد إلا ابن الجنيد في بعض الموارد على ما فهموا منه و ( الثاني ) وهو أن المطعم الأبوان لا غير كل واحد من الجد والجدة مطلقا لأب كان أو لأم فالأب يطعم أباه وأمه والأم تطعم أباها وأمها فهو خيرة النهاية