والأقرب يمنع الأبعد ( 1 ) فلا يرث ابن ابن ابن مع ابن ابن ابن ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به ( 2 ) فلولد البنت نصيب أمه ذكرا كان أو أنثى وهو النصف مع الانفراد أو مع الأبوين ويرد عليه كأمه وإن كان ذكرا ولولد الابن نصيب الابن ذكرا كان أو أنثى وهو جميع المال إن انفرد والفاضل عن الفرائض إن اجتمع مع ذوي الفروض كالأبوين أو أحد الزوجين ولو انفرد أولاد الابن وأولاد البنت فلأولاد الابن الثلثان وإن كان واحد أنثى ولأولاد البنت الثلث وإن كان أكثر ذكرا ولو كان معهما أبوان فلهما السدسان والفاضل بينهم على ما بيناه
شرح
قدس اللَّه تعالى روحه ( والأقرب يمنع الأبعد ) أي الأقرب من أولاد الأولاد يمنع الأبعد وهذا مما لا كلام فيه لأحد
( قوله ) قدس سره ( ويرث كل منهم نصيب من يتقرب به إلخ )
هذا هو المعروف بين الأصحاب ما عدا السيد والحسن ومحمد وسالم بن ران المصري على ما يأتي بيانه وقد ادعى السيد أبو المكارم عليه إجماع الطائفة وهو ظاهر الشيخ في المبسوط حيث قال إلا أن عندنا يأخذ كل منهم نصيب من يتقرب به وعند الفقهاء إلى آخره وعزى إليهم مذهب الصدوق وظاهر المحقق الطوسي أنه كاد يجمع عليه حيث قال وقريب أن يكون إجماعا وربما ظهر من الخلاف على ما في تلخيصه أنه وفاقي ونسبه في الإيضاح وغاية المرام إلى فتوى الأصحاب وأما نسبته إلى المشهور فأكثر من أن تحصر ويدل عليه الأخبار المستفيضة كخبر زرارة المتقدم الذي رواه ثقة الإسلام والشيخ عن أبي عبد اللَّه « 1 » وأبي جعفر عليهما السلام في حديث طويل قالا عليهما السلام وإن لم يكن ولد وكان ولد الولد ذكورا أو إناثا فإنهم بمنزلة الولد وولد البنين بمنزلة البنين يرثون ميراث البنين وولد البنات بمنزلة البنات يرثون ميراث البنات الحديث ووجه الدلالة ظاهر لعموم المنزلة وقوله عليه السلام يرثون ميراثهم شامل لأصل الإرث وكيفيته فكأنه عليه السلام قال يرثون ميراثهم كما وكيفا واحتمال اختصاصه بالكم على تقدير تسليمه لا يوجب قصر عموم المنزلة عليه فتأمل وكصحيحتي البجلي وسعد بن أبي خلف وغيرهما من الأخبار المتضافرة كرواية إسحاق بن عمار وحسنة البجلي وصحيحته الأخرى على الصحيح وروايته إلى غير ذلك مما تضمن أن بنات البنت يقمن مقام البنت إذا لم يكن للميت ولد ولا وارث غيرهن كما في صحيحة البجلي ومثلها صحيحة ابن أبي خلف إلا أنه زاد فيها وبنات الابن يقمن مقام الابن وكذا سائر الروايات ووجه الدلالة من وجوه ( الأول ) أن الظاهر المتبادر كون ميراث أولاد الأولاد من حيث قيامهم مقام آبائهم وأمهاتهم وهذا خلاف ما ذكره السيد وأتباعه لأنهم جعلوهم وارثين من حيث أنفسهم والقول بأن المراد توريثهم بقدرهم ولا يفهم أزيد من ذلك عدول عن الظاهر ورفض للتبادر ولو أريد ذلك لقيل لهم نصيب آبائهم من غير أن يؤتى بلفظ القيام في الأخبار مكررا فالتكرار أعدل شاهد على ما استظهرناه ( الثاني ) أن الظاهر من قيام الأولاد مقام الآباء والأمهات تنزيلهم منزلتهم لو كانوا موجودين مطلقا أي في أصل الإرث وكيفيته وذلك يدل على المطلوب وأن الفرق بين هذين الوجهين ربما دق على من يمعن النظر ( الثالث ) أنه عليه السلام حكم بأن بنات البنت يقمن مقام البنت الواحدة والسيد لا يقول بأن البنات مقام بنت
هامش
( 1 ) كذا وجدته بتقديم أبي عبد اللَّه عليه السلام ( منه )