. . . . . . . . . .
شرح
باقي حقهم ومع موته يبقى الباقي في ذمته ويصح احتسابه عليه من الحق وإبراؤه منه بخلاف الإرث وأن هذه الحقوق إن بطلت في الدنيا لا تبطل في الآخرة بل يعوضون بقدر ما يدخل عليهم من النقص في الدنيا ولا كذلك الميراث وأن الرجل أخذ من القوم ما ليس عنده له وفاء ولا يقدر واللَّه سبحانه لم يوجب للورثة ما لا وفاء لهم فيما أوجبه لأنه تعالى شأنه يكون عاجزا أو عابثا وأنه ليس من المحال أن يكون لرجل على رجل ألف ولآخر ألفان ولآخر عشرة آلاف ولا يكون عنده وفاء ذلك بل هو واقع صحيح لأن تعلق الدين بعين المال تعلق استحقاق لا تعلق انحصار فلا يكون محالا وليس كذلك الميراث إذ من المحال أن يكون للمال نصف ونصف وثلث فكيف تقيس الصحيح الجائز بالمحال الفاسد وهل هذا إلا قياس إبليس وأنه إذا جاز أن يكون للمال نصف ونصف وثلث جاز أن يكون له عشرون نصفا وخمسون ثلثا أو نصفان وألف ثلث ( والجواب الرابع ) هو الذي أشار إليه المرتضى في الإنتصار بقوله إن الدين ربما اتسعت أموال الميّت لاستيفائه منها وليس كذلك العول لأن الحقوق متعلقة بأجزاء مسماة ولا يجوز أن تستوفى قط من مال ميت واحد مع كثرة ولا قلة فكيف تشبه الديون ومثله ما في الناصريات وإلى الجواب الأول أشار في الناصريات بقوله إن الغرماء لا يقول أحد من الأمة إن كل واحد قد أخذ دينه الذي على الميّت إذا أخذ قسطه بل يقول أخذ بعضه ومخالفونا في مسألة العول يقولون إن الزوج قد أخذ الربع والأبوين السدسين والبنتين الثلثين فيسمون الشيء بما لا يطابق معناه وأحد لا يقول في غريم كان له ألف على الميّت فأخذ مائة لضيق التركة أنه قد أخذ ألفا ( وأجاب ) في الإنتصار بأن أصحاب الديون مستوون في وجوب استيفاء أموالهم وليس لأحد مزية على الآخر فإن اتسع استوفوا وإلا تساهموا وليس كذلك مسائل العول لأنا قد بينا أن بعض الورثة أولى بالنقص من بعض فافترق الأمران ( وأنت تعلم ) أن هذا إنما يتم إذا سلم الخصم عدم تساوي الورثة وذلك عنده في حيز المنع نعم أن هذا يتم لمن يوافقه في أصل المسألة ويستشكل في الفرق فتأمل وقد أورد عليهم أصحابنا ولا سيما الفضل بن شاذان إيرادات وإلزامات لا محيص لهم عنها ( منها ) ما أشرنا إليه آنفا من أن القول بالعول يستلزم أن يكون اللَّه تعالى عابثا وجاهلا تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا لأنه يستحيل أن يجعل اللَّه تعالى المال نصفين وثلثا أو ثلثين ونصفا ونحو ذلك ( ومنها ) أن العول يؤدي إلى التناقض والإغراء بالقبيح ( أما الأول ) فلأنا إذا فرضنا الوارث أبوين وبنتين وزوجا وجعلنا فريضتهم من اثني عشر وأعلناها إلى خمسة عشر فأعطينا الأبوين أربعة أسهم من خمسة عشر فليست سدسين بل خمسا وثلث خمس وهكذا في ثلاثة الزوج وثمانية البنتين وذلك تناقض لأن كل واحد من السهام المذكورة ليست مفروضة شرعا ( وناقش ) في هذا المقدس الأردبيلي قال إنهم يقولون إنما أراد اللَّه بهذه السهام في صور العول ما يقرب منها لا عينها لاستحالتها وادعى أن ذلك يفهم من الأخبار وربما كانت الأخبار ظاهرة في أن مرادهم الحقيقة كما هو ظاهر الفاضل المجلسي والفاضل المولى ( ملا خ ل ) مراد في شرح قوله عليه السلام أن السهام لا تعول على ستة لو يبصرون وجوهها لم تجز ستة وقوله عليه السلام إن السهام لا تعول من ستة وقد يظهر أيضا أن مرادهم الحقيقة من الفضل والمرتضى ( وأما الثاني ) فلأنه سبحانه يكون قد سمى الخمس باسم الربع والخمس والثلث باسم الثلثين والخمس وثلثه باسم الثلث ولا نعني بالإغراء إلا ذلك ( ومنها ) ما أشرنا إليه سابقا من أنه إن وجب كون الذكور أكثر سهاما بطل العول والمقدم حق فكذا التالي والملازمة تظهر فيما