تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
. . . . . . . . . .
شرح
فلا حجة فيه لما أشرنا إليه وما كنت أؤثر أن يقع مثل هذا من علم الهدى إذ الجواب أنه يلزم الإجحاف بهم ومن له الغنم فعليه الغرم وليس مستندهم ما ذكره ابن عباس فقط وإنما المستند ما ورد في الروايات المتضافرة عن العترة الطاهرة صلى اللَّه عليهم أجمعين ( وأجاب ) بعض أصحابنا عن شبهة العامة أيضا بأنه قد أجمع المسلمون أن المرأة لو خلفت زوجا وأبوين وابنين أن للزوج الربع وللأبوين السدس وما بقي فللابنين فيجب أن يكون ما بقي أيضا بعد نصيب الزوج والأبوين للبنتين كما لو كان مكانها ابنان لأنه لا يجوز أن تكون البنات أحسن حالا من الابنين وهو تعالى يقوللِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِقال المرتضى وفي هذا أيضا نظر ( قلت ) في الأخبار المتضافرة ما يرشد إلى هذا التعليل بل صرح به في رواية بكير بن أعين التي رواها ثقة الإسلام والصدوق وفي روايته أيضا التي رواها الشيخ والصدوق وثقة الإسلام والمفيد في العيون والمحاسن بطرق متعددة وتفاوت يسير في المتن ( وفي رواية أخرى ) لا تكون المرأة أبدا أكثر نصيبا من الرجل لو كان مكانها قال موسى بن بكر قال زرارة هذا قائم عند الأصحاب لا يختلفون فيه ( وأجاب ) بعض أصحابنا أيضا بأن اللَّه تعالى إنما فرض للبنتين الثلثين مع الأبوين فقط إذا لم يكن غيرهم فإذا دخل في هذه الفريضة الزوج تغيرت الفريضة التي سمي فيها الثلثين للبنتين كما أنه لو كان مكان الزوج ابن لتغيرت القسمة ولم يكن للابنتين الثلثان ( قال المرتضى ) في المسائل وفي هذا نظر أيضا وإنه لفي محله وقد أصاب محزه لأن اللَّه تعالى جعل للبنت الواحدة النصف بالإطلاق وعلى كل حال وللبنتين الثلثين على كل حال وأن قوله تعالىوَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُكلام لا يتعلق بما تقدمه وهذا المجيب هو الفضل بن شاذان وممن صرح بأن ذلك مخصوص بوجود الأبوين الصدوق في الفقيه في باب ميراث الولد للصلب ولقد أطال المرتضى رحمه اللَّه في رد ذلك في رسالة منفردة نقلها بأجمعها في السرائر والمختلف ( وأما الشبهة الثانية ) فالجواب عنها أن مذهبنا في الوصية يسقط ما قالوه لأنهم إنما حملوا الفرائض عليها حيث قالوا إن الموصى لهم يدخل النقصان عليهم بأجمعهم ونحن نقول إن كان الموصي بدأ بذكر واحد بعد واحد وسمى له فإنه يعطى الأول فالأول إلى أن لا يبقى من المال شيء ويسقط من يبقى بعد ذلك لأنه يكون قد وصى له بشيء لا يملكه فتكون وصيته باطلة وإن كان قد ذكر جماعة ثم سمى لهم شيئا فعجز عنه مقدار ما ترك فإنه يدخل النقصان على الجميع لأنه ليس لكل واحد منهم سهم معين بل إنما استحقوا على الاجتماع قدرا مخصوصا فقسم فيهم كما يقسم الشيء المستحق بين الشركاء وإن كان الموصي قد ذكرهم واحدا بعد واحد إلا أنه قد نسي الموصى إليه ذلك فالحكم فيه القرعة فمن خرج اسمه حكم له أولا وعلى هذا يسقط قياس أرباب السهام في المواريث عليهم لأنهم ليسوا مترتبين في التقديم وليس لهم سهم معين فيكون بينهم بالشركة بل لكل واحد من الورثة سهم ولا يجوز استعمال القرعة فيهم إجماعا وإذا انتفت هذه الأشياء كلها لم يجز القياس على حال كذا ذكره الشيخ في التهذيب وقال إنه أقوى شبهة يتمسكون بها ولم يذكر الشبهة ولا جوابها الفضل كما ظن المقدس الأردبيلي ( وأجاب ) في المسالك بأن الفارق هو تصريح الموصي بإرادة العول فيجب اتباعه للآية الشريفة فكأن اللَّه تعالى أمرنا في الوصية بالعول ولو قدر أنه سبحانه وتعالى أمرنا في الفرائض لصرنا إليه فكيف يقاس غير المأمور به على المأمور به ( وأما الشبهة الثالثة ) فقد أطال الفضل رحمه اللَّه في الجواب عنها وحاصله أن حقوق الديان يجب الخروج منها كملا بلا نقصان ولهذا لا يعد أخذ أحد من الديان قسطه استيفاء لجميع حقه بل لبعضه بخلاف الإرث ولو فرض قدرة المديون على إيفاء الدين بعد تقسيط ما له على الديان يجب عليه الخروج من
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 118 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي