ثبت العول ( 1 ) وإن كان بسبب ورثة لم يثبت لاستحالة أن يفرض اللَّه تعالى في مال ما لا يفي به ( 2 ) وإنما تنقص الفريضة بدخول الزوج أو الزوجة أما مع البنت أو البنات أو مع الأخت أو الأخوات من قبل الأبوين أو الأب
شرح
سلكا طريقا آخر قالا وإن بقي عن الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم ولم تصح القسمة فاجمع مخرج فرائض من يجب عليه الرد فاضربه في أصل الفريضة ففي المثال تأخذ مخرج السدسين وهو الثلث من ثلاثة ومخرج النصف من اثنين فيكون خمسة فتضرب في ستة وهكذا في غير هذا المثال ( ثم اعلم ) أن الرد لا يكون إلا أرباعا أو أخماسا لا غير لأن الفرض كذلك وهو أصل والرد فرع الأصل فكل موضع من مواضع الرد إن كان الوارث فيه اثنين لا غير فالرد أرباعا وكذا إن كان الثالث أما محجوبة وإن كان الوارث فيه ثلاثة فالرد أخماسا إلا أن يكون أحد الثلاثة أما محجوبة فالرد هناك يكون أرباعا كما عرفت وهذا ضابط في المقام فاعرفه
( قوله ) قدس سره ( ثبت العول )
أي النقص على جميع الورثة فإن الإرث إنما هو بعد الوصية بالنص والإجماع فإذا أوصى بجزء معين زيد ذلك الجزء على مسألة الورثة بعد تصحيحها فلو خلفت زوجها وأختها مثلا وأوصت لأجنبي بثلث مالها زيد على السهمين نصفهما ولو أوصت بنصف مالها زيد عليهما مثلهما فتصير على الأول من ثلاثة وعلى الثاني من أربعة فدخل النقص على الجميع والعول يستعمل بمعنى الزيادة والنقيصة كما يفهم ذلك من ( ق ) و ( ص ) وقد صرح بذلك علم الهدى في الإنتصار فقال إن العول يستعمل في الزيادة والنقيصة فيجري مجرى الأضداد وعرفا هو الزيادة في السهام على وجه يحصل النقص على الجميع بالنسبة
( قوله ) وإن كان بسبب ورثة لم يثبت لاستحالة أن يفرض اللَّه تعالى في مال ما لا يفي به )
يريد أنه إذا اجتمعت أصحاب سهام لا يفي بها المال لم يثبت العول فالحكم حينئذ أن يخرج بعضهم عن أولي السهام حتى يكون له ما بقي بعد أن يأخذ ذوو السهام سهامهم تامة والمخرج إنما هو من يزاد وينقص فلا يجوز إلا إخراج من لا سهم له في بعض الصور وهذا الحكم بطرفيه مما أجمعت عليه طائفتنا ونطقت به أخبارنا وإنها ربما زادت عن عشرين خبرا والقول بالعول أول من أحدثه عمرو ابن مسعود وخالفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وباقي الصحابة ولم يكن في زمن أبي بكر كما رووه عن ابن عباس وكما رووه عن أبي طالب الأنباري بسنده عن عبيدة السلماني قال كان علي على المنبر فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين رجل مات وترك ابنتيه وأبويه وزوجته فقال عليه السلام صار ثمنها تسعا ( قال سماك ) فقلت لعبيدة وكيف ذلك فقال إن عمر بن الخطاب وقع في زمانه هذه الفريضة فلم يدر ما يصنع وقال للبنتين الثلثان وللأبوين السدسان وللزوجة الثمن قال هذا الثمن كذا وجد في النسخ باقيا بعد الأبوين والبنتين فقال له أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وآله أعط هؤلاء فريضتهم للأبوين السدسان وللزوجة الثمن وللبنتين ما يبقى فقال عمر فأين فريضتهما الثلثان فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام لهما ما يبقى فأبى ذلك عليه عمرو ابن مسعود فقال علي عليه السلام على ما رأى عمر ( قال عبيدة ) وأخبرني جماعة من أصحاب علي عليه السلام بعد ذلك أنه أعطى الزوج الربع مع الابنتين وأعطى الأبوين السدسين ورد الباقي على الابنتين فقال ذلك هو الحق وإن أباه قومنا فهذا السلماني ظاهره أن جميع الصحابة على خلاف وقد اعترف أن أصحابه على غير ومثله زفر بن أوس وقريب منه