قصة وضاح اليمن مع أم البنين بنت عبد العزيز زوج الوليد بن عبد الملك .
أو أم البنين بنت المخترم ، والأول أصح .
وحجت مع الوليد فرأت وضّاح اليمن الشاعر ، أحد الأبناء ، وهو ينشد ، فأعجبها فأرسلت إليه أن اصحبنا ، وأمرته فقال فيها شعرا ، فبعثت إليه بكسوة وجائزة ، فلما صارت إلى الشام وهو معهم جعلت ترسل إليه فيدخل عليها سرا وهي من وراء السّتر فينشدها ويحادثها .
وبلغ ذلك الوليد فغمّه فأمر خادما أن يدخل عليها فإن وجد وضاحا عندها قتله ، فلما أحست أم البنين بالخادم أدخلت وضاحا صندوقا وأقفلته ، فأخذ الخادم الصندوق وحفر حفرة ثم دفن الصندوق فيها .
وحدثني الأثرم عن أبي عبيدة عن ابن جعدبة قال : كان وضاح من أبناء اليمن وكان جميلا وهو الذي يقول :
مالك وضّاح دائم الغزل * ألست تخشى تقارب الأجل
وكانت أم البنين بنت المخترم امرأة جميلة فعشقها وأحبته وكان زوجها من حمير فسمعها تقول :
يا وجه وضّاح لقد * أورثت قلبي حزنا
وكان وضاح لنفس * ي ويح قلبي شجنا
فطلقها . ولها يقول وضاح :
وأنت التي كلَّفتني البرد شاتيا * وأوردتنيه فانظري أيّ مورد
وحجت أم البنين ، فبلغ الوليد أمرها وهو حاج ، فبعث فتزوجها وحملها فاتّبعها وضاح .
أنساب الأشراف — صفحة 89
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٨٩